د. خلفان بن محمد المبسلي :قيل في الأمثال السائدة : إن الزمن كالمال كلاهما يجب الاقتصاد فيه وتدبيره فالعاقل من يدرك قيمة الوقت ولا يعي ذلك إلا من كان له نصيب وافر من العقل يفكر ويتأمل ويتمكن من تقسيم الوقت بدقة، ففيه ينجز أعماله، ويحقق مكاسبه، ويتعلم من المعارف والمهارات التي هو بجاجة إليها، وبطبيعة الحال فإنّ إدراك البشر للوقت متفاوت من شخص لآخر حسب المهام ورؤية الفرد للعالم فالوقت أحدّ من السيف وأقطع منه ، فهو مرتبط بمدى وعي الإنسان بما يدور حوله، فكلما زاد وعي الانسان وإدراكه بقيمة الوقت اهتم بوجوده واستوعب مسؤولياته وواجباته دون إفراط ولا تفريط ، ولقد أقسم الله تعالى بالوقت في مواطن كثيرة من القرآن الكريم، وهو لَعمري إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أهميّته العظمى لدى خالقنا العظيم، الذّي لا يقسم بشيء إلاّ وله حكمة ينبغي الوقوف عندها للتّأمّل والتّفكير. فالله سبحانه وتعالى يقسم بالأوقات كلّها بما في ذلك اللّيل والفجر والضّحى والنّهار والعصر ... وفي هذا الأخير يقول: " ( والعصر إن الإنسان لفي خُسر) والعصر هو الدهر والزمن والوقت. فعلى الانسان أن يدرك أهميّة استغلال الوقت في مراحل حياته المختلفة من الصغر حتى الممات، ولا يقتصر هذا الاستغلال على أوقات العمل فحسب وإنّما يشمل ما يسمّى بأوقات الفراغ أيضا، لأنّه في الحقيقة لا يوجد وقت فراغ في حياة الإنسان ، إذ الإنسان لم يخلق سدّى ولن يترك عبثا وكلّ هذا يدلّ على مسؤوليّة الإنسان إزاء الوقت.إنّ الإنسان يمضي مع الوقت يقطع فيه من المسافات ما شاء الله أن يقطعه ، إلى أن يصل إلى نهاية المطاف فيصبح خبر كان ، أي يموت ولا ينجز سوى ما أتيح له من وقت في الحياة حسب وعيه وإدراكه أهميّة الوقت ومن يقول : إن الوقت يمضي ففي الحقيقية الوقت يعود ونحن من يمضي ولا نعود كما كنا فمن الضّروريّ أن نأخذ زمام الأمور بحزم ونصارع الوقت ولا يهمّنا إن هذا الوقت يمضي أو يبقى فما يهمنا أن نعيش حياة هانئة منظّمة ومخطّطة وخالية من الفراغ ، لكنّها مملوءة بثنائيّة العمل والرّاحة فمن أحبّ الحياة فلا يضيّع الوقت سدى ..! فمن يملك الوقت هو الغنيّ الحق لا من يملك المال" لأنّ الوقت يأتيك بالمال أمّا المال فمحال أن يأتيك بالوقت.إنّ ما نرمي إليه في هذا النص هو أن نحاسب أنفسنا؛ لأنّ العمر يخطو خطوات سريعة ويقفز قفزات مخيفة لأن عدم تحقيق غرض الحياة وعدم الإخلاص في العمل هما اللصان اللذان يسرقان أوقاتنا سدى ويهدران فائدته فلو تطلب الأمر إنجاز مهمّة في عمر معيّن ومضت هذه الفترة دون أن ننجزها، فهل يا ترى نتمكن من إنجازها حين نبلغ من العمر عتيّا؟! وإذا اتّفقنا على أنّ الجواب هو بلا، أليس حريّا بنا أن نستغل كل دقيقة في حياتنا لإنجاز شيء جديد وتعلم علم نافع أو صنعة مفيدة ، إذ لابد أن نعلم أنّ الزّمن غير منفصل عن الإنسان فهو الذي يعكس تقدمه وتطوره الفكريّ، فالاستغلال السليم للوقت يبين الفرق بين الإنجاز والإخفاق .وإذا عرفنا هذا كلّه وأدركنا أنّ السّلف الصّالح أنزل الوقت منزلة عليا، فترك لنا ما لو أخذنا به لا نتخلّف أبدا ، بل سيضرب بنا المثل في الرّقيّ والتّقدّم فتتوارث ذلك الأجيالُ القادمة. ويقال وقتئذ "أكثر الناس عملا، اوسعهم وقتا" إشارة إلى أنّ الوقت عدو الانسان اللدود، وصديقه الوفي فإن أساء التصرف به أساء إليه ، وإن أحسن استعماله كافأه خير مكافأة !!.*[email protected]