[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]الموروث الثقافي العماني كنز دفين اختزل في مفهومه جزءا كبيرا من خاصرة تاريخ هذا البلد ، كما ساهم بدور جلي في التعريف بماضي البلاد ومستقبلها وهويتها الوطنية والإنسانية في مراحل زمنية وحقب مختلفة لما تركه أجدادنا السابقون من معارف وفنون وآداب وعادات وتقاليد ومعتقدات وقيم تعكس تميزهم النشط وأساليب تفكيرهم المبدع، كما كان خير سفير وشاهد للأدوار التي قامت بها السلطنة في علاقاتها الدولية منذ قدم التاريخ لذا لا ننكر اهتمام المؤسسات الثقافية والتعليمية بالسلطنة بنشر الموروث الثقافي وتعريف الأجيال القادمة بما خلفه الأجداد للسلف من مقتنيات مادية وغير مادية ولا زالت باقية إلى اليوم موهوبة لأجيال عمان اللاحقة حتى يبقى موروثنا الثقافي حيا راسخا في عقول أبنائه ينير لهم دروب الحضارة ويأنسون إلى ما وصل إليه السابقون من قوة تاريخية ضاربة في جذور التاريخ ومتوغلة في أقاصي الدول تركت آثارا طيبة وسجايا وخصالا حميدة يذكرها التاريخ فكانت همزة وصل لماضينا التليد مع حاضرنا المشرق ليتحدث حاضرنا المشرق ويروي حكاية السلف للخلف لإحيائه حتى نسير به نحو مستقبل يزهو بهيبته ويتبختر بكبريائه فيجعلنا نستحضر ونتجلى شموخه التليد في أعمالنا وتواصلنا وحضارتنا .إنّ من بين ما يتضمنه الموروث الثقافي العماني مشاريع ثقافية بنيت على أكتاف حضارة إسلامية قام عليها رجال ما وهنوا ولا ضعفوا ولا استكانوا بل عملوا على بناء تراث زاخر ليكون عبرة لنا ونهجا نستقي منه الدروس فنعبر به إلى شط الحاضر والمستقبل ولا زال موروثنا الثقافي شجرة باسقة الفروع تحمل ظلا وارفا وساقا ممتدة في أرض تشققت لتتوغل عروقها وتتماسك فباتت على نفسها أشد ثباتا وأقوى عزما بفضل صمود جذورها وتماسك عروقها وتفرع سيقانها وتمكنت من مواجهة تقلبات الطبيعة وتجاوزات البشرية لتبقى كيانا راسخا يستفاد من ماضيه ليشرق به أبناء اليوم حاضرهم ومستقبلهم إلا أن الاهتمام بمثل هذه المشاريع الثقافية لم يلق قبولا مستمرا بسبب ضعف الإدراك وانخفاض مستوى الوعي بقيمة مثل هذه المشاريع الثقافية العملاقة خصوصا إن أمعنا النظر في التراث الثقافي المادي الملموس المتمثل في القلاع والحصون والدراويز والبيوت الأثرية والكتب والمخطوطات والأزياء العمانية والصناعات والتي لا زالت تلامس واقعنا بيد أنها بدأت تتلاشى رويدا رويدا من فكرنا وتتبدد بفعل طبيعة الزمن وتقلبات مسار الحياة الناحي للتكنولوجيا رغم أننا يمكن أن نوظف تلك المتاحف من القلاع والحصون والأبراج ونجعلها مواكبة للعصر فتصبح ليست للسياحة فحسب بل بيوتا للفكر وقصورا للعمل الجاد والنشاط التربوي فتعقد فيها المؤتمرات وتدار فيها الحوارات التاريخية وتعقد فيها الجلسات والاجتماعات وينشط فيها طلبة العلم وحملة الفكر فتصبح ملاذا آمنا من التغيرات الطارئة والمتسارعة نحو عالم مختلف ومتجدد.إنّ الأعداد المتزايدة من المؤسسات والجمعيات المهتمة بالجوانب الثقافية بالسلطنة والمعنية بحفظ وصون الموروث الثقافي نجد أن كلا منها يعمل على شاكلته وكل منها يبحث عما يهبه سمعة نوعية على حساب هذا الموروث النشط كما ينظم كل منها ما يعنيه من هذا الموروث كل على حدة دون توحيد لهذه الجهود المبعثرة والمشتتة والتي لا تخدم موروثنا الثقافي وعليه كان لزاما علينا تنظيم ما خلفته قرائح الأجداد من علوم وأفكار وأنماط عيش وشتى الفنون والعادات والتقاليد حتى يسعى الجيل الحالي لتوظيفه والاستفادة منه في مجابهة التحديات المعاصرة وتوظيف إمكانات الموروث وما أفرزه الماضي أن تعمل جميع مؤسساتنا المحلية والمدنية والعسكرية والخاصة على لم أفكارها وتجميع قواها الفكرية ليصبح لها أثر فاعل في تحديد مسلكنا والحفاظ على هويتنا وأسلوب معيشتنا ونظرتنا للحياة فيبقى موروثنا الثقافي في مأمن من متغيرات الحياة وظروفها ونموها المتسارع في شتى المجالات بما يمكننا من جعله وسيلة لهذا النمو المتسارع فعلينا جميعا المسارعة في الحفاظ على معالمنا الثقافية من الإهمال وعدم السماح لأي كان من انتحالها أو تعريضها للمخاطر والتلاشي أو إحلال بديل آخر عنها وأن تكون هذه الأعداد المتزايدة من المؤسسات الثقافية والعلمية سندا وعونا على بقائها وثباتها في خاصرة الزمن.إنّ ما نتساءل عنه اليوم للحفاظ على موروثنا الثقافي المادي وغير المادي هو ما الذي ينقصنا للاشتغال عليه وجعله مورد رزق وخيرا لهذا البلد ..؟!! ولماذا لا نفكر ونخطط للاستثمار في هذا القطاع الثمين عبر ما حمل من إرث عظيم انشغل عنه اليوم أقرب المدافعين عنه وعدم الاكتراث به يؤدي لقطيعة مع الذاكرة التي هي أجدادنا السابقون فمتى ما ضاع موروثنا الثقافي غدونا بلا ذاكرة وربما نصبح بلا هوية كما أنّ الاهتمام بموروثنا الثقافي لا ريب أنه يعمل على تعزيز لحمتنا ووحدتنا وروابطنا الأسرية فهل ستنكشف التجليات المستقبلية لموروثنا الثقافي قريبا.[email protected]