[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/aa1.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]سالم الفليتي[/author]ندرك أن دراسة عقد الإيجار لا تكتمل دون بيان حكم القانون في بعض من أنواع الإيجارات، والتي دائماً ما تكون موضوعاتها محل اختلاف مقدر.أولاً: الإيجار الصادر من المالك على الشيوعيعرف المال الشائع بأنه : المال الذي يرد على شيء معين لأكثر من شخص، لكل منهم الحق في حصة معينة منه قد تكون الثلث أو النصف أو الربع.والأصل أن إيجار المال الشائع، لا يكون إلا عند توافر إجماع الشركاء جميعهم، ولكن قد لا تتحقق موافقة جميع الشركاء على تأجير المال الشائع لأسباب متعددة ومختلفة، عندها يكون الأمر لأغلبية هؤلاء الشركاء، وتتوافر وتتحقق هذه الأغلبية لمن يملك أكثر من نصف المال الشائع حتى ولو كان واحداً منهم، على اعتبار أن الاغلبية تقاس وتوزن بأغلبية المال وليس الأغلبية العددية، كما أن الأغلبية المقصودة في هذا الشأن هي الأغلبية المطلقة التي تكون بطبيعة الحال أكثر من النصف.وبالتالي متى ما تحققت هذه الأغلبية، ينفذ قرارهم في حق الأقلية، وهذا ما أوضحته المادة (811) من قانون المعاملات المدنية العماني على أنه :" 1- تكون إدارة المال الشائع من حق الشركاء مجتمعين مالم يتفق على غير ذلك ...".كما أن المادة (812) تابعت أحكام إيجار وإدارة المال الشائع، حيث يجري نصها بالآتي: "1-لأغلبية الشركاء على أساس قيمة الحصص، أن تقوم بأعمال الإدارة المعتادة ولها أن تعين من الشركاء أو من غيرهم مديراً يقوم بهذه الأعمال ولها ان تضع نظاماً للإدارة.2- يسري ما تتخذه الأغلبية على جميع الشركاء وخلفائهم سواء كان الخلف عاماً أو خاصاً".وفي الأحوال التي لا تتوافر فيها الأغلبية المطلقة لتأجير المال الشائع يجوز لأي من الشركاء وأيا كانت حصته في المال أن يطلب من المحكمة المختصة أن تتخذ من التدابير اللازمة والتي تقتضيها الضرورة، بما في ذلك تعيين مدير يتولى إدارة هذا المال الشائع التي لم تتوافر فيه اتفاق وإجماع الشركاء على التأجير ولم تتوافر أيضاً الأغلبية المطلقة.وعلى هذا يكون إيجار هذا المال في مثل هذه الحالة نافذاً، طالما يتصرف هذا المدير في حدود ونطاق سلطته التي رسمها له قرار المحكمة المختصة. وهذا ما أكدت عليه المادة (814) من القانون ذاته: "إذا لم تتوافر الأغلبية المنصوص عليها في المادة السابقة فللمحكمة بناءً على طلب أي شريك أن تتخذ من التدابير ما تقتضيه الضرورة أو المصلحة، ولها أن تعين عند الحاجة من يدير المال الشائع".ثانياً: الإيجار الصادر من مالك وهو في مرض الموتمرض الموت هو: ذلك المرض الشديد الذي يقعد ويعجز صاحبه عن القيام بأي عمل من أعماله، ويرجح فيه احتمال موته، ثم فعلاً ينتهي بالموت.والقارئ لقانون المعاملات المدنية العماني، يتبين له أن المشرع أوضح بجلاء حكم عموم الأعمال القانونية الصادرة من مريض في مرض الموت. حيث تنص المادة (432) منه بالقول :" 1-كل تصرف قانوني يصدر من شخص في مرض الموت، ويكون مقصوداً به التبرع يعتبر تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت، وتسري عليه أحكام الوصية أيا كانت التسمية التي تعطى لهذا التصرف. 2-على ورثة من تصرف أن يثبتوا أن التصرف القانوني قد صدر من مورثهم وهو في مرض الموت، ولهم إثبات ذلك بجميع الطرق. 3-إذا أثبت الورثة أن التصرف صدر من مورثهم في مرض الموت، أعتبر التصرف على سبيل التبرع، مالم يثبت من صدر له التصرف عكس ذلك".وبتطبيق هذه البنود الثلاثة من المادة أعلاه، يمكن القول أنه ومتى استطاع الورثة أن يثبتوا وبكافة طرق الإثبات أن الإيجار الذي صدر من مورثهم صدر وهو في مرض الموت، اعتبر عندها أنه صدر على سبيل التبرع، وبالتالي يأخذ حينها حكم الوصية، التي لا تكون نافذة في حقهم إلا إذا كانت المحاباة في القيمة الإيجارية في حدود التركة، وعلى هذا إذا تجاوزت هذا الحد التزم المستأجر برد الزيادة إلى الورثة.د. سالم الفليتي * أستاذ القانون التجاري والبحري المساعدكلية الزهراء للبنات[email protected]