القاهرة ـ من حسام محمود:
تعتبر الترجمة جسر التواصل بين الشعوب بعضها البعض كما أنها تنطوي على مساحات زمنية متفاوتة للكتابة والنقل بين المكتبات والكتب مما يضفي العديد من صور الإبداع ويجعل من ينهم بالترجمة قادرا على الإضافة والمزج بين الثقافات. ولعل المترجم هو الفارس النبيل الذي يطوف البلاد لينقل عبر الزمان والمكان معارف وثقافات الشعوب . ويعتبر الدكتور صبري محمد حسن أحد أهم أعمدة الترجمة وأستاذ اللغويات بجامعة القاهرة وهو استطاع عبر ترجماته التي قاربت المائة كتاب أن يتطرق للعديد من الموضوعات والقضايا المهمة وحتى الجانبية كما تطرق إلى مجالات سياسية وتاريخية وطبية ونقدية حيث ركز على حقائق ومشكلات وترجمات أدبية نادرة وترجم روايات الكاتبة النيجيرية افيوما شنوبا السفيرة المفوضة وزينب القاضي أستاذة الإبداع . وفى هذا الحوار نتطرق لبعض القضايا التي تحتاج إلى تدخل سريع لتستعيد الترجمة دورها المنشود وكيفية النهوض بها وتشجيع ظهور جيل جديد من المترجمين.
كيف يمكن النهوض بالترجمة ؟
الترجمة جزء رئيسي من تقدم الأمم ولابد من مواكبة الفكر الغربي والقضية تكمن في أن لجان الجهات القائمة على أمر الترجمة العربية أحيانا تميل إلى مسائل شخصية لذا يجب أن تكون لجان التحكيم بعيدة كل البعد عن الأهواء ويجب أن نضع في اعتبارنا مصلحة الأمة العربية وان يأخذ المترجم حقه . ولابد من وضع خطط للنهوض بالترجمة بمشاركة كل الجهات المختصة والتنسيق فيما بينها وعلى رجال الأعمال أن يكون لهم دور في هذه النهضة بالتبرع لمراكز الترجمة كذلك يجب إطلاق مشروعات النشر العربي المشترك بين دول المنطقة ثم مع الدول الأجنبية.
لماذا ضاعت هوية المترجم وتضاءلت النظرة الاجتماعية لدوره ؟
المترجم يصبح مبدعا عندما ينفعل بالعمل وينقل المعادل الموضوعي له فالترجمة إبداع فعندما تنفعل بالنص فانك تبدع شيئا آخر لكنه ليس مخالفا لواقع النص ومن يتصدى للترجمة يجب أن يكون متمكناً من أدواته ولابد للمترجم أن يراع الصياغة وان يكون لغويا دون ترجمة حرفية فكثير من التعبيرات لو ترجمت حرفياً تصبح مسخاً يزاد على ذلك أن هناك بعض الناشرين من القطاع الخاص ينشرون حبا في النشر بغض النظر عن المضمون فالترجمة عملية صعبة .
هل المترجم يجب أن يكون قارئا للتاريخ؟
لابد أن يكون المترجم جامعا لأفرع التاريخ خاصة تخصصه فمثلا عندما أتطرق للتاريخ الأمريكي سيكون العمل مختلفا تماما عن ما يكتب عن شخصية بارزة تعيش في الولايات المتحدة ولكن عندما أترجم ما يكتبه الأمريكي سأضفى عليه المسحة العربية التي يستطيع العرب قراءة الكتاب عن طريقها واستيعابه .
ما هي آخر ترجماتك الإبداعية ؟
لدى كتاب «مصر ما بعد كرومر» وهو عبارة عن مجلدين وهذا الكتاب بالغ الأهمية وصدر عام 1933 وسألت أساتذة التاريخ ووجدت أنه لم يترجم حتى الآن لصعوبة اللغة المكتوب بها . ولابد للمترجم الذي يتصدى لمثل هذه الكتب أن يكون متمكناً من اللغة كي يصيغ الترجمة صياغة صحيحة وبالفعل أنهيت ترجمة الكتاب بمجلديه الأول والثاني. وترجع أهمية هذا الكتاب إلى أنه زاد ثقافي للباحث السياسي وبه حقائق تاريخية بالإضافة إلى أن مؤلف الكتاب اللورد لويد كان عضوا في مجلس العموم البريطاني وعين مندوباً سامياً لبريطانيا في مصر وعاش وسط المصريين ومن يقرأ هذا الكتاب إلى جانب كتاب «مصر الحديثة» الذي ألفه اللورد كرومر وقمت بترجمته يستطيع أن يخرج بحصيلة معلومات قيمة عن تاريخ مصر.
وهل ترجمت كتب أخرى مؤخرا ؟
الكتاب الثاني «سيناء صحراء رحلة الخروج» حيث يتحدث عن رحلة النبي موسى عليه السلام . وكذلك كتاب «صقر الصحراء» عن عبد القادر الجزائري الذي وجد قبولا في الوسط الثقافي فور نشره وبلنت مؤلف الكتاب من أسرة ارستقراطية عمل في وزارة الخارجية البريطانية وكرس حياته للقضية العربية وهو شاعر جاء إلى مصر وأنقذ الثوري المصري أحمد عرابي الرافض لاحتلال وطنه مصر من قبل الانجليز بعدما كاد أن يقتل واحضر له محامين من انجلترا للدفاع عنه .
لماذا ركزت في معظم ترجماتك على إفريقيا خاصة نيجيريا ؟
لأني وجدت أن المكتبة العربية خالية من الزاد الإفريقي نحن نكتب عن الأفارقة ولكن الأهم هو ما يكتبه الأفارقة عن أنفسهم وفى إفريقيا كتاب وكاتبات على مستوى عال ونيجيريا هي القوة الوحيدة في غرب أفريقيا التي إذا ما تحدثت استمعوا إليها وعلى الجانب الأدبي جذبتني روايات الكاتبة افيوما شنوبا ومساحة الحرية في كتاباتها والكاتبة زينب القاضي وهى روائية رائعة ترجمت كل رواياتها إلى أكثر من لغة من لغات العالم وهى في روايتها «الجهيض» وهو الطفل الذي يولد ميتاً ترمز إلى أن في حياتنا الإفريقية شيء ضائع لابد من البحث عنه وكتابها «المرأة الفاضلة» تتناول الظلم الجائر الذي يقع على المرأة الإفريقية .
هل تفضل في الترجمة التشعب من حيث التخصصات ؟
بحكم عملي كأستاذ جامعي قراءاتي يجب أن تكون متشعبة واهتماماتي لابد أن تكون كثيرة لكنها وثيقة الصلة بمجال عملي. وعندما أقرأ اى كتاب وقبل أن أتصدى له بالترجمة أبحث عن علاقته بالوسط المحيط بي وهناك بعض الكتب تحتمها الضرورات وأفكر جليا في عادة طبع كتبي في الترجمة .