لضغوطات العمل التي قد يواجهها أي موظف تأثير كبير على تكوين شخصيته وتعاطيه مع مهام العمل، والتعامل مع زملائه ....فكما نعلم إن الموظف يتواجد في مكان عمله بمعدل أطول عن تواجده في منزله ..... مما يجعله يتعامل مع زملائه بمعدل أكثر عن تعامله مع أفراد أسرته .... فهو يشاركهم لحظات الجد في إنجاز العمل ، ولحظات وقت الراحة والحديث ، ويشاركهم الحديث في مجال العمل ، والحديث المرح ولحظات الزعل ،،،، فهو يتقاسم معهم لحظات النجاح والفشل ... وغيرها من الأمور المتعلقة داخل حرم العمل .
فما هي ضغوطات العمل ؟! هل هي صراع على منصب ... هل تنافس على ترقية .... هل إنجاز مهمة عمل مشتركة ... أم إنها تحديات متشعبة لتحقيق أهداف مشتركة ؟!
إذن ضغوطات العمل ما هي إلا وليدة بيئتها ، بما يعنى محيط العمل من حيث الزمان ، والمكان ، والأحداث والتغييرات التي قد تطرأ من خلال تغيير مكان العمل ... التغيير في الهيكل التنظيمي للمؤسسة... التغيير في المسميات الوظيفية وقوانين الترقيه ... وقوانين سياسات وإجراءات العمل ... ومن أهم ما قد يسبب ضغوطات نفسية على نطاق العمل هو سياسة التغيير ... وكيفية تقبل هذا النمط من التغيير لأنه يعد تغيير جذري لسياسة العمل سواء كانت على نطاق الموظف العادي أم الموظف المسؤول .
وبشكل عام فهذه الأمور المتغيرة تفرض كيفية التعامل مع المسئول ومع الزملاء ، إذن فهي لها دور إجتماعي هام داخل نطاق العمل ... فنطاق العمل جزء لا يتجزأ عن المحيط الاجتماعي الواسع ولكنه على نطاق ضيق داخل مبنى ومقر المؤسسة .
لذلك فهي لها تأثير نفسي على بناء شخصية الموظف داخل نطاق العمل بحيث أنه لا يستطيع التغلب على المشاكل ، وعدم القدرة على السيطرة في صراع الأزمات وحلها ، بالإضافة إلى الإحباط في مجال مستقبله الوظيفي والنظرة السلبية في تحقيق أهدافه .
وهذا التأثير النفسي من حيث تكوينه له العديد من العوامل ... التغيير في طبيعة العمل ، طبيعة الموظفين الذي يعمل الموظف معهم ، بالإضافة إلى التراكمات الزمنية من حيث الخبرة وتدرجه في مهام العمل ، وفي بعض الأماكن التي قد يطرأ عليها من حيث سياسة التغير باللوائح والقوانين .
تعتبر هذه العوامل في حد ذاتها عقبة ومشكلة في مسيرة الموظف وأيضا بالنسبة للبنية الصحية للجسم .
تعددت أنواع الضغوطات في العمل فهناك على الصعيد الوظيفي والمهام ، وعدم دعم المسؤول وتقديره للموظف ،والبيئة المحيطة وهي طبيعة الموظفين بإختلاف نمط شخصياتهم وثقافتهم ، بمعنى طريقة تفكيرهم وأسلوب تعاملهم .
ومن أسوأ الضغوطات العملية هو أسلوب المسؤول كيف يكون فهناك البعض من يضغط لإنجاز المهمة بغض النظر عن جودتها الناتجة وعدم تقديره لمجهود الموظف . فهنا يصاب الموظف بالإحباط والتكاسل عن أداء مهامه مهما كانت كفاءته بالعمل .... لأن المسؤول أولا وأخرا لا بد أن يعي بأن قدرات كل موظف مختلفة عن بعضها .
وأيضا هناك بعض المسؤولين الذين قد يسببوا ضغط على موظفيهم من خلال التعامل السلبي بمعنى عدم التقدير ومراعاة الظروف للموظف نفسه ، وعدم العدالة مع موظفيه ، والتعامل بتحيز بأن يقوم بتوكيل جميع ومعظم المهام لموظف معين ، والبقية يعانون من الفراغ الوظيفي ، وعليه أن يتفهم طبيعة الموظف فهناك الموظف المبادر الشغول ، والموظف بالمظهر الذي يظهؤ إنشغاله أثناء تواجد عند المسؤول ، والموظف الغير مبادر ولكنه أن تم توكيل مهام له سيقوم بها وبجداره .
وبالرغم من هذا كله فلا بد على الموظف أن يتفادى هذه الضغوطات لكي لا تؤثر على مساره وتطويره الوظيفي وكذلك على صحته الجسمانية والذهنية.
وهنا لابد عليه أن يتمتع بفن إدارة الضغوطات العملية من حيث فهم طبيعة العاملين معه ، وفهم طبيعة وأسلوب المسؤول عنه وما اذا كان طبيعته هادئة ، أم عمليه ....وبأن يتفادى أي نوع من هذه الضغوطات ويتعايش معها بقوة وثقة على قدرة التغلب عليها .
ويجب أن لا ينظر أي موظف بما لدى زميله من قدرات وكفاءات أو في حالة الترقيات وأن ينظر دوما يإيجابية لزملائه ، وأن يتفادى معهم أي نوع من أنواع الصراعات ففي المطاف هو يقضي وقته معهم أكثر من أسرته.
ومن فنون إدارة الضغوطات أثناء العمل أيضا فتح مجال التفاوض وأخذ وجهات النظر بتعقل وإحترام وجهة نظر الآخرين مهما كانت خاطئه أو صحيحة وعدم التقليل والإستهزاء من تلك الأراء لكي يكسب إحترام وتقدير بقية زملائه فشخصية الموظف أهم بكثير من التنافس وإحتكار العمل وخلق مشاكل مع زملائه فنحن بمجتمع له مبادئه وقيمه وعاداته وتقاليده ... وعلى الموظف أن يتميز بمبدأ التعاون وعندما يحتاج للمساعدة لا يخجل من طلبها لمصلحة إنجاز العمل بكفاءة وجودة عالية لتحقيق مردود إيجابي للمؤسسة التي يعمل بها .

ففي النهاية الحياة مدرسة نتعلم منها الكثير وبها السلب والإيجاب ، ومحيط العمل أحد وأهم وأبرز مدارس هذه الحياة ،،، بحيث أن الموظف يتعلم منها الكثير ليس فقط على صعيد ومساره الوظيفي بل أيضا على تكوين بنيته الشخصية من حيث ثقافته وكيفية التعامل مع طبائع الناس المختلفة بتعدد بيئاتهم وثقافتهم مما يشكل مرحلة أساسية من مراحل تكوين شخصيته .

رفيف بنت عبدالله الطائية
كاتبة عمانية
[email protected]