د.خلفان بن محمد المبسلي:
إنّ التخطيط الاستراتيجيّ مَعبَرٌ ضروريّ لإنجاح المشاريع المستقبليّة، ويصبح ألحّ ضرورة حين يتعلّق الأمر بالتخطيط العمراني، لأنّ تشييد البناء ليس عملا يوميّا بموجبه نبني اليوم وفي الغد نهدمه لإعادة البناء، لأنّ في ذلك إهدار للمال والطاقة. وإنّما هو عمل لأجيال قادمة ومن ثمّ يستلزم الأمر أنّ نتصوّر المجتمع وما يملكه من فضاءات من الأراضي الشاسعة بشقيها السكني والتجاري، ونفكّر في تطوّرها لقرن من الزمان على الأقلّ، الأمر الذي يتطلّب مزيدا من الحرفيّة. وبدون ذلك سنضطرّ إلى إعادة التخطيط كلّ عامّين أو خمس سنوات وهذا ليس تخطيطا استراتيجيّا وإنّما هو تلمّس فحسب نقيض الحرفيّة والعمل الاستراتيجيّ.
لا يختلف اثنان بأن التخطيط العمراني السليم هو وسيلة لتحقيق مصلحة الفرد والمجتمع وكافة القطاعات الأخرى ممثلا في وضع تصورات مستقبلية لتوزيع الاراضي السكنية او التجارية او غيرها من الانشطة المتعلقة بمختلف الاستعمالات في إطار واضح لا ضرر فيه ولا ضرار وعليه يمكن القول إنّ المغامرة في تخطيط المدن دون مراعاة لضوابط عصريّة تريح المواطن وتحفظ حقوق المالكين ضرب من الفشل.
إنّ التخطيط العمراني السليم يراعي محددات التخطيط وضوابطه ويأخذ في الحسبان أضعف التفاصيل وأدقها. فمع وجود التكتلات البشرية والتوسع العمراني والتقدم التجاري وازياد الأحياء العمرانية نحتاج إلى تطبيق نظريات التخطيط الاستراتيجي في التوزيعات العمرانية بجميع مستوياتها، حتّى لا تتكرّر أخطاء التوزيع السابقة والحاصلة في كثير من المدن في البلاد بسبب ضعف الرؤية المستقبلية عند التخطيط. ولذا ننتظر معالجة بعض الأوضاع السابقة في مدن روي والحمرية ووادي الكبير ... وإذ يعيد التاريخ نفسه في ولاية العامرات وربما في غيرها من الولايات، تلك أوضاع إذا بقيت على الحال ساءت وتردّت.
إننا نرمي في هذا المقال إلى تقديم أنجع الحلول المتعلقة بالتخطيط لسوق المرحلة السادسة بولاية العامرات وهو السوق الرئيسي الذي بات نبض الولاية ومستقبلها الحالم الذي نطمح من خلاله إيجاد كافة الخدمات التجارية وغيرها للمستهلك فهو واسطة العقد للولاية وملتقى لمختلف مراحل ومناطق ولاية العامرات لدرجة أن أطلق على إحدى طرقه تسمية طريق الحياة. نرجو حقا أن تكتمل فيه سبل الحياة وتهيأ فيه سبل التخطيط السليم في كافة جوانبه خصوصا وأنّ هذا السوق يحتوي في مجمله على اكثر من عدد مائة وخمسون قطعة أرض سكنية تجارية موزعة على مساحات مختلفة أقلها خمسمائة متر بنسبة بناء مائة بالمائة وارتفاعات شاهقة تصل إلى تسعة طوابق .
لقد تبين من خلال اطلاعنا ومعرفتنا عن كثب بسوق المرحلة السادسة وجود أراض محاذية لطريق الحياة محاذاة تبتعد عن السلامة المرورية، ولا تبعد عن الطريق سوى ثلاثة أمتار مع علو شاهق يصل إلى تسعة طوابق، علما بأن مطالبات كثيرة نادت جهات الاختصاص بمعالجة الوضع إلا أنه لا حياة لمن تنادي وعليه سوف نطرح اولا الأضرار المستقبلية التي سوف تنشأ جراء توزيع أراض تجارية سكنية دون أسس تحفظ سلامة المارة او تترك مجالا لوقوف السيارات منها: عدم توافر أية إحرامات للطريق الذي يعد مسارا رئيسيا للمواصلات العامة والتي تتردد بين الفينة والأخرى على موقع السوق كما يعد هذا الطريق رابطا رئيسيا لخطوط مستقبلية يخطط لها اليوم تصل الولاية بولاية أخرى كما ترتبط بمعظم التجمعات السكنية الكبرى في الولاية كما سيترتب عليه كذلك وقوع حوادث الطرق لعدم توافر المساحات الكافية من اكتاف الطريق ومواقف السيارات.
بعد عرض واقع توزيع الاراضي المذكورة وما يمكن أن يترتب على ذلك من أضرار ـ إن عاجلا أو آجلا ـ في حياة المواطنين، أقترح تشكيل لجان من الجهات المختصة بمصالح المواطن يشارك فيها المرشدون الفنّيّون وخبراء العمران والتخطيط الاستراتيجيّ وثلّة من المهتمين بسلامة العمران في المؤسسات العلمية للخروج بتقارير وتوصيات تعمل بها الجهات المعنية في سبيل إصلاح الخطأ وتفادي تكراره.
ولنعلم أنّ الجودة في مجال العمران تتحقّق بمدى صمود المكاسب في وجه التاريخ، حيث البقاء للأفضل وما سواه إلى الزوال المبكّر فالتخطيط الاستراتيجيّ ليس لعبا وإنّما هو عمل يذهب بصاحبه إلى مستقبل مشرق فهو إذن استشراف وإبداع وهما من مجال المجدّين الأوفياء للوطن والمواطن.

[email protected]