[author image="http://alwatan.com/files/2014/04/ahmedalma3shany.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]أحمد المعشني[/author]
يقال في اللغة العربية استنار أي استضاء، و جاء في معجم المعاني"استنارة العقل يراد بها اشراقه واضاءته". والنُّورُ من أسماء الله الحسنى وصفاته كما في قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ سورة النور:35 ويراد به استمداد النور من الله سبحانه وتعالى للشفاء والتعافى وحل المشكلات من خلال تنشيط وعي الإنسان بطاقته الروحية وتوجيهها إلى تحسين حياته ومواجهة أعباء الحياة وتحدياتها. ويتطلب الأمر تدريبا يجعل الفرد قادرا على تحويل طاقات الروح( النور) إلى طاقة نماء ووقاية وعلاج. فالله سبحانه وتعالى هو النور الذي يتقرب إليه الإنسان المؤمن بما بالطاعات فيزداد بصيرة تقود وعيه الى الإستبصار بالعلاج لجميع مشكلات حياته. جاء في الحديث القدسي: ما تقرب الي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وأنه يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه؛ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته. فالعبادة توجب القرب والقرب يوجب محبة الله. بالعبادة يتقرب الإنسان من الله، وهذا القرب يكون مدعاة للرعاية الخاصة منه تعالى. وهذا ما ينتهي إلى أن تصبح أذنه وعينه ولسانه ذات صفة حقانية، ويغدو قادرا على السمع والتكلم بقدرة الله ويكون سؤاله مستجابا وطلبه ملبى. فالله سبحانه وتعالى هو من خلق الإنسان في أحسن تقويم، ونفخ فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها، وجعل له نورا يمشي به في هذه الحياة وسخر له النور والطاقة التي بثها في السموات والأرض، فالله وحده من يشفي ويعافي ومنه وحده يكون استمداد العلاج النوراني عن طريق تنشيط الطاقة الروحية بالنية، والعبادة واستحضار معية الله سبحانه وتعالى، والمواظبة على العبادة والقرآن وقراءة الأذكار والمأثورات وفقا للسنة الفعلية والسنة القولية للنبي صلى الله عليه وسلم وما تواتر عليه العلماء. ويبدأ التنشيط النوري الواعي بالتأمل في النور الذي جعله الله سبحانه وتعالى روحا تسري في مخلوقاته، ووعيا يربط جميع الموجودات، وبه تكون الحياة وبسحبه يتم سلب الحياة. فالذاكر الذي يجلس في مكان صلاته ويسبح الله سبحانه وتعالى على أصابع يديه ينشط النور في داخله، وعندما يقرأ القرآن فإنه ينشط هذا النور في لسانه وعقله وعندما ينبته إلى ما يجري داخل عقله من أفكار فيعيها ويراقبها ويلبسها نور الله فإنه يمارس التنشيط الروحي. ويستطيع المتأمل بنور الله سبحانه وتعالى أن يبدأ جلسة تأمله بقراءة الفاتحة وآية الكرسي ويعقبها بالمعوذات ثم يقرأ هذا الدعاء المأثور" أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن يحل بي غضبك أو ينزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك" ثم يتخيل نور الله يضيء أعماقه ثم في عقله وبصره وسمعه وقلبه وجسمه وأطرافه وأصابعه، ويستعر حركة النور تزيل الظلمة وتذهب الهم والغم وتعيد إشراقة روحه من جديد.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية