روايات لينا كيلاني الثلاث : " بذور الشيطان " ( 2007 ) ـ " الاختيار " ( 2010 ) ـ " لودميلا " ( 2016 ) ، تقدم لنا رسالة إنسانية سامية يمكن أن نجملها في محورين أساسيين :ـ الدعوة إلى سيادة قيم المحبة والعدل والأخوة والسلام بين بني البشر دون اعتبار للاختلاف في الدين أو الجنس أو اللون أو الوطن .ـ التنبيه إلى الأخطار الجسيمة للعلم والتكنولوجيا حين يستخدمان في أغراض تهدد حياة الإنسان والكائنات على الأرض ، وتؤدي إلى خراب العالم ودماره.في " بذور الشيطان " تنقد الكاتبة الغرب بحضارته المادية ومنجزاته العلمية والتكنولوجية الموظفة أساساً في مجال الاستعمار والهيمنة على الشعوب الفقيرة المستضعفة ، المصدر للحروب المدمرة ، المتحكم في البلاد المتخلفة التابعة له بحكم عدم استقلاليتها اقتصادياً وتكنولوجياً. إنها توجه نقداً لاذعاً إلى ما أسمته بـ"شيطان العلم الذي سلب العلم براءته وقدسيته .. " ( ص : 77 )وفي رواية " الاختيار " التي تدخل في إطار روايات الخيال العلمي ، ترصد المؤلفة الآثار السلبية البالغة الخطورة للعلم والتكنولوجية حين يتم استخدامهما استخداماً خاطئاً بعيداً عن أي وازع أخلاقي أو روحي ، وتحذر من المخاطر التي تهدد الإنسان جراء المغامرات العلمية غير محسوبة العواقب في مجال الهندسة الوراثية والتلاعب بالجينات والاستنساخ الحيوي. تنزع هذه الرواية نزعة إنسانية تدعو إلى أن يكون " العلم في خدمة البشرية ، وليس من أجل مسخها وتشويهها وقتلها " ( رواية الاختيار ، ج. 3 ، الفصل الرابع )أما في " رواية " لودميلا" ، فترصد الكاتبة أكبر الكوارث الناتجة عن انفجار المفاعل النووي الشهير " تشيرنوبيل " في المعسكر الشرقي العتيد الاتحاد السوفياتي ، وتشجب بقوة ومرارة الآثار الخطيرة الناتجة عن منجزات العلم المدمرة المهددة لحياة الإنسان حاضراً ومستقبلاً . يقول السارد العليم : " البشر أمام مخترعاتهم وثوراتهم العلمية سواء .. ليس المفاعل في بلاده ( عالم الذرة إيجور) وفي هذه البقعة بالذات هو الوحيد .. ففي العالم منها العديد والعديد .. وكلنا مهددون .. كلنا بين شياطين العلم تغدر بنا في أي وقت تشاء ." ( ص : 80 )عتبات النص الروائي :أول ما يثير انتباه القارئ قبل الدخول إلى الكون الروائي لرواية " لودميلا " ثلاث عتبات : العنوان ـ غلاف الرواية ـ الإهداء . والملاحظ أنها كلها تثير جواً من الغموض والغرابة ، وتجعلنا نحس أننا مقبلون على عوالم جهنمية رهيبة ، يواجه الناس في أتونها العذاب والمعاناة والمصير المجهول .أ ـ العنوان : يلاحظ أن العنوان " لودميلا " ينبني على العنونة المفردة المعرفة ، فهو اسم غير عربي غريب علينا ما يدفع المتلقي إلى التساؤل عن دلالته ووظيفته في المتن النصي ، ويثير فضوله فيجعله يتلمس الطريق إلى الكشف عن سره ، لذك كان العنوان " أول مثير ومنبه أسلوبي يتلقاه القارئ من النص. " ( ) إنه اسم الكتاب الذي " يثير العديد من الأسئلة التي تجعل منه مكوناً غير منفصل عن بقية مكونات النص ومراتبه القولية ." ( ) فهل يتعلق الأمر باسم شخصية من شخصيات الرواية أو باسم مكان يمثل مسرحاً لأحداثها؟ إذا كان العنوان يتصل باسم شخصية روائية ، فمن الطبيعي أن تكون هي شخصيتها المحورية مادامت الكاتبة اختارت اسمها عنواناً لروايتها ، وهذا ما تشير إليه كلمة الغلاف. والجدير بالإشارة هنا أن العديد من الروايات العربية الصادرة في السنوات الأخيرة ، عمد كتابها وكاتباتها إلى وسمها بعناوين أجنبية إما لأسماء أشخاص أو غيرها ، أو لأسماء أمكنة لها تميزها وشهرتها ( ) ، ولا تخلو هذه العناوين من الإثارة وجذب اهتمام القارئ وإغرائه باقتحام عوالمها السردية الداخلية .عبد الجبار العلميناقد من المغرب