عاودني الشوق والحنين خلال هذه الفترة لطفولتي التي طالما عشقتها، لا أعلم لماذا؟! ربما لأنني مررت بأمور كثيرة خلال فترة وجيزة، فكنت افضل الإختلاء مع النفس ومعاودة الذكريات الماضية ومراجعة الذات ومبادئها بالنسبة لي ولما تربيت عليه.
وعن كيفية التعامل مع الآخرين، هل بما يفرضوه هم أم بما فرضته قيمي التي ترعرت عليها.
كنت أفضل الخلوة مع النفس لأقيم نفسي وما تغير بالنسبة لي من معتقدات وأفكار، وإذا بي أعود لمباديء وسماحة وبراءة الطفولة، ولا أخفي بأنني قمت أعاود الذكريات بالرسوم الكرتونية.
وأقارن جيلي بالجيل الحالي وكيف نحن تربينا على المحبة والتسامح، وحب الخير، وإذا بي أتصفح الإنترنت لكي أتذكر تلك الأغنية بالرسوم الكرتونية التي تحمل الكثير والكثير من المباديء الأخلاقية الراقية، ألا وهي (سنان يا سنان يا خير الأصدقاء)، ولا أستطيع أن أخفي مدى صعوبة كتابة رأيي بهذا المقال عما تحوي هذه الرسوم الكرتونية من القيم العالية الأخلاق.
وقبل أن أبادر بالكتابة، سألت العديد من هم في قائمتي على الهاتف ماذ يعني لكم (سنان)؟! الكل اجتمع على إنها تعني المحبة والسلام..
أما أنا فقمت ألملم أفكاري وأرائي نحو هذه االشخصية الكرتونية التي رمزت لحيوان أليف ألا وهو (السنجاب الصغير) لإيصال الفكرة الصحيحة لجيل ما يسمى بالزمن الجميل، ومن منا لا ينتابه هذا الأحساس الذي ترتجف به الأضلع ويخفق القلب ويشرد الذهن إلى الطفوله، البراءة، الشوق والحنين لها، حقاً كم هذا الزمن لجيل السبيعنيات والثمانينيات جيل مميزبما يحوي من وسائل إعلامية استهدفته بشكل صحيح لذا ترعرع على الحب والتسامح والأحاسيس المرهفة.
شخصية (سنان) التي عززت في نفوس أطفال ذلك الزمن الصدق .. والحب والسلام، والإرتباط الوثيق بالأهل والأصدقاء.
سنان شخصية عاشت في الغابة الخضراء التي رمزت للوطن وشعبها وكيف تعايش في ذلك الوطن بسلام وتآلف ومحبة ووئام.
حيث كانت هذه الغابة مفعمة بالحب والعاطفة والحنان والتعاون وكل معاني الصداقة الحقيقية.
فمن منا يستطيع أن ينسى تلك الشخصية الكرتونية المميزة التي غرست في نفوسنا مباديء راقية، نتمنى أن نغرسها في جيل الحاضر والمستقبل بكل معانيها من سمو ورقي، وما هي إلا مباديء حثنا عليها ديننا الإسلامي.
نعم هذه الشخصية ما هي إلا رمز للمحبة والخير ونبذ الشر تعزيز التآلف والجانب الإيجابي للرؤى المستقبلية للطفل للعيش بسعادة وطمأنينة في ظل مجتمع يبنيه مع بيئة إجتماعية صحيحة يجمعهم التآلف والمودة والرحمة والتعاون. وأيضاً يعزز النظرة الإيجابية نحو الطموح والأمل والمستقبل لتحقيق الأهداف بالمثابرة والجهد للوصول لأعلى مراتب النجاح.
غرست هذه الرسوم الكرتونية المميزة والباقية في الذاكرة الكثير والكثير من قيم إيجابية من أهم علوم تطوير وتنمية الذات وهو من العلوم الحديثة، من خلال التصرف بالوعي والحكمة والتروي لحل أزمات الأمور العالقة.
تحقيق الآمال والأمنيات بنوع من التعاون مع عناصر أفراد المجتمع بكافة ثقافاتها وبيئاتها وشخصياتها .. التعاون يدا بيد الطفل (سنان) مع صديقه (بنان) والطبيب والأب والأم والأخ والأخت، إلخ من أفراد مجتمع متكامل داخل تلك الغابة الخضراء، الخضراء بمعنى الوطن الخصب الثري بالعقول الواعدة لتحقيق الأهداف بسمو ورقي بما يساعد على تطور وتقدم المجتمعات.
نعم هذه الغابة الصغيرة التي صنعت من بيئة مجتمعها بيئة ناجحة تعيش بأمن وسلام، وبمحبة ووئام، وفاء وتسامح وإخلاص، نعم هذا ما وصلت إليه من الخلوة مع ذاتي وانا ألملم أفكاري في كيف أسعى لتحقيق هدفي، كيف اتعامل مع الآخرين.
خلال هذه الفترة كنت أتساءل هل التسامح والتجاوز عن أخطاء الآخرين ضعف أم قوة؟! هل المبادرة بالسؤال والتسامح صحيحة أم خاطئة؟! وتساءلت أيضا لماذا جاء (سنان) في ذاكرتي؟! عرفت من كل ذلك أنه هذه الرسوم كانت تساعد الكبير قبل الصغير على تنمية وإدارة الذات وتطويرها بشكل متوازن وبناء شخصية للفرد ناجحة قوية متزنه ذات أهداف واضحة، إذن (سنان) بالنسبة لي ما هو الا درس لتطوير وتنمية الذات.
أيقنت الآن في الأفق البعيدة دوما هناك أمل يتجدد يشع في حياتنا لتشرق شمساً جديدة وإن الأمل بالله كبير، تعلمت منه أن بمصالحة الذات ملاذا لراحة النفس تجعلني أصل للقناعة وللعطاء والتسامح والحب دون مقابل.
عرفت أن التغافل والتجاهل عن أخطاء وهفوات الآخرين نعمة لا يمتلكها إلا شخصية كشخصية سنان متصالحة مع ذاتها ذات قلب صاف وفكر واضح. كما عرفت إن إحترام الذات كما يرى الإنسان نفسه وليس كماه يراه الآخرون.
(سنان) الذي ساعد على تطوير وتنمية الذات نحو إدارة الذات وما أهمها من تنمية للذات البشرية.
ما أحلى أن نعيش في خير وسلام ما أحلى ان نكون في حب ووئام، لا شر يؤذينا .. لا ظلم يؤذينا، والدنيا تبقى آمال للجميع.
ما أحلى أن نعيش في بيت واحد، ما أحلى أن نكون في وطن واحد، الحب للجميع والخير للجميع (سنان) يا خير الأصدقاء، فكان شعارك الوفاء، كنت ذو رأي حكيم لتكسب محبة الآخرين، متسامح معطاء. نعم، تعلمت منك العطاء والتسامح وإحترام الآخرين وإدارة الذات .. فكنت خير مثال على النظرة الإيجابية والبحث عن السعادة.

رفيف بنت عبدالله الطائية

*[email protected]