أمر الله تعالى وأوصى بالجار خيراً وإحساناً .. يقول سبحانه: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب)، ويقول النبي المصطفى (صلى الله عليه وسلم):(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرم جاره).لقد ضعفت العلاقات بين الجيران منذ سنوات مضت، ومشاهد التعاون والتعاطف بين الجيران باتت تختفي في بعض قرانا وولاياتنا الأمر الذي أرجعته فئة من الشباب بسبب (رياح التغيير) ويعزوها مختصون إلى هموم ومشاغل الحياة وانتشار وسائل الاتصال الحديثة.مازلنا نتذكر جار الأمس الذي كان أول من يبارك لجاره، متعاوناً معه، وسنداً وعوناً له، وفي الأتراح كان الجار أول من يواسي جاره، كما يتذكر الكثيرون من كبار السن .. وكيف كانت الجيرة خلال أيام وليالي شهر رمضان المبارك والعيدين .. وغيرها .. لقد كانت الألفة والمودة والتعاون شعاراً أساسياً لمفهوم الجيرة في ذلك الوقت.ولله الحمد أن بعض القرى والمناطق لا تزال متمسكة بهذه العادات والتقاليد، من خلال الحرص على أهمية توثيق الروابط الاجتماعية بين الجيران.ويظل تثقيف المجتمع بعظم حق الجار في الاسلام أمراً ضرورياً، مع بيان فضل المحبة والتعاون والترابط بين الجيران، وكما بيّن الدين الإسلامي الحنيف من خلال هدي كتاب الله وسنة رسوله الكريم بأن للجار حقوقاً متى ما تمسكنا بها وطبقناها وإتصفنا بها توثَّقت العلاقة وزادت المحبة والمودة والألفة، ففي الحديث الصحيح عنه (صلى الله عليه وسلم):(ألا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم)، مؤكداً على أنَّ السلام وإلقاء التحية والبدء بذلك من أقوى ما يُليِّن القلوب ويشرح الصدور ويزيل الضغائن ويوثق العلاقات بين الناس.وقد وجّه ديننا الحنيف إلى زيارة الجار وعيادته إن كان مريضاً ومواساته وتعزيته إن أصابته مصيبة، إلى جانب قبول دعوته وتفريج كربته إن كان في كربة، والجار على الجار في القيم الإسلامية وفي الآداب الشرعية حقوق تُشبِه حقوق الأرحام، وهو الشيء الذي يلفت النظر، ومن هذه الحقوق المواصلة بالزيارة والتهادي وهو أن يُهدي كل منهم الآخر هدية تعبيرًا عن المودة، والعيادة حين المرض، والمواساة حين المصيبة والمعونة حين الحاجة، وكف الأذى.وفي مجتمعنا العُماني تأتي المعاشرة بالمعروف من الاولويات بين الجار والجار، وهي تعني أن تحتمِل الأذى، وفرقٌ كبير بين أن تمتنع عن إيقاع الأذى بالجار وبين أن تحتمِل الأذى منه، فاحتمال الأذى المناصرة بالحق والنصح للجار وتهنئته وتعزيته ومشاركته في المسرات والأفراح ومُواساتهُ في المصائب والأحزان.وسيظل الجار أخاً وصديقاً حميماً، وكما أكد عليها الرعيل الأول من الآباء والاجداد فإن الجار قبل الدار، والجار رفيق البيت وقبل ذلك رفيق النفس، وعلى الفرد والأسرة والمجتمع تقع المسئولية في تقوية روابط الجيرة، كونها منبع من منابع الخير والفضيلة، ونهج حميد في العلاقات المجتمعية في محيط المجتمع أو الحي أو القرية الواحدة.صلاح بن سعيد العبريمراسل (الوطن) بعبري[email protected]