القاهرة – من حسام محمود:انتشرت في الفترة الأخيرة ظاهرة الاقتباس وتعريب المسلسلات الأجنبية وتحويلها إلي نسخ مصرية وعربية حيث يتنافس بها النجوم في المواسم الدرامية المختلفة ، وقد حققت الأعمال المقتبسة نجاحات كبيرة ونسب مشاهدة عالية لتتحول هذه الأفكار الخاصة بالاقتباس بالتدريج لأداة تعكس رغبة في النجاح بوضع رتوش وحوار جديد لفكرة فنية وتمثيلية أجنبية . وانتقد البعض هذا التوجه كنوع من الإفلاس الدرامي بينما اعترف كثير من النقاد وصناع الفنون بكون الاقتباس واقعا ملموسا حقق نجاحات بتجارب متعددة غير مسبوقة .يقول الكاتب والناقد ناجح محمد أن الاقتباس في حد ذاته ليس مرفوضا طالما حدثت إضافات قيمة للعمل الاصلى مما يظهر مهارة الأديب وكاتب السيناريو والحوار وصولا للأبطال لكن المرفوض هو النقل الحرفي بلا تعريب للنسخة الأصلية التي تحتاج عند معالجتها عربيا تنقيح مادتها وصياغتها بشكل يتناسب مع القيم والذوق المصري والعربي . ويمتد هذا التغيير لأطر العمل ككل حتى لا يكون نسخا تقليديا لعمل ناجح وتشويها له بالنقل غير المبرر سوى بالإفلاس عن تقديم الجديد .أما المؤلف والسيناريست بشير الديك فيقول أن الاقتباس ليس أمراً جديداً علي الدراما أو حتى السينما التي شهدت منذ القدم العديد من التجارب الناجحة والفاشلة في هذا المنوال . فالاقتباس ليس عيبا أو جريمة وليس دليلا علي حالة إفلاس فني لدي المؤلفين كما يردد البعض لأنني أشاهد الكثير من المواهب الشابة سواء في المواسم الدرامية أو في مسابقات وأشعر بسعادة كبيرة وأنا أتابع تلك المواهب بأفكارها وقدرتها علي نقل قضايا المجتمع بواقعية وبساطة . والإشكالية الحقيقية لا تكمن في الاقتباس لكنها تتعلق بسؤال هل كتابة النسخة الجديدة يتم بشكل جيد وملائم لتطورات المجتمع ومناسب لعاداته وتقاليده وملامس لواقعه ومشكلاته أم أن الكتابة تكون بعيدة عن كل هذه الأفكار وتهتم فقط بنقل القصة دون تغيير .بينما تؤكد الناقدة سماح عبد المهيمن أن النقل والاقتباس يضفى على العمل نكهة خاصة به حيث يتيح للمشاهد رؤية روائع الأعمال العالمية بأسلوب عربي ومصري مما يحفز نحو إثبات الوجود للممثلين وكاست العمل المحلى في روايات وقصص غربية وأمريكية بعد معالجة ذاتية طبقا للعادات والتقاليد العربية مثل مسلسل "جراند أوتيل" الذي اثبت ضرورة الاقتباس المعالج بأسلوب سليم يصقل أداء وحرفية الممثلين والنجمات العرب عند تصديهم للمشكلات والأحداث عن قصص غريبة وغربية مما يعنى الصعود نحو العالمية للفنون العربية .أما الفنانة أنوشكا فقالت أنها لا ترى أي مشكلة في الاقتباس أو التعريب لأن كل عمل في النهاية يخرج بشكل مختلف تماماً عن الآخر. وهو ما حدث علي سبيل المثال في مسلسل "جراند أوتيل" لأن المتابع جيداً سيري فروقاً جوهرية كبيرة بين النسختين الأصلية الإسبانية والمصرية المعربة. بل تفوقت النسخة الجديدة في بعض العناصر علي النسخة الأصلية أبرزها الصورة المبهرة واختيار المناظر الطبيعية الخلابة وأداء الممثلين الغني في كل الحلقات.وقالت الفنانة الشابة كارولين خليل أنها ليست ضد فكرة التمصير والتعريب خاصة إذا كان العمل مكتوب بشكل جيد ومنتبه للتفاصيل مضيفة أنها عندما خاضت تجربة "سيت كوم" شعرت في البداية بالقلق من أن المسلسل أمريكي الأصل وسيتم تمصيره لكن بمجرد قراءة الورق وجدت الأمر مختلف تماما لأن المسلسل تحول بالفعل للواقع المصري والعربي بتفاصيله المختلفة وهو ما جعلها تخوض التجربة بسعادة .فيما قال السيناريست تامر حبيب أنه لا يرى مشكلة في اقتباس عمل فني وتقديم فورمات عربي منه فمثلا مسلسل "جراند أوتيل" تم تقديم أكثر من عشرين نسخة منه علي مستوي العالم بلغات مختلفة وتقديم نسخة مصرية منه كانت أخف لكنها تتناسب مع الواقع العربي وكتب اسم المالك الأصلي للقصة علي تترات المسلسل. وهو نفسه ما تكرر من قبله في مسلسل "طريقي" المأخوذ عن فورمات كولومبي. وعند مشاهدة النسخ الأصلية يعرف حجم المجهود الذي يبذل لتقديم العمل في أفضل شكل يناسب الواقع المحلي . فالمهم نقل القصة برؤية فنية جديدة مصبوغة بعوامل نجاحها المتمثلة في لاءمتها للثقافة السائدة وفي كل تجربة يكون الجمهور الفيصل .ويرى الكاتب والسيناريست شريف بدر الدين أن توجه مؤلفين إلي تعريب عمل فني أمر معمول به منذ القدم سواء في السينما أو الدراما ولا يعني افتقار كاتبة إلي الإبداع فالمهمة ليست سهلة علي الإطلاق وتحتاج مجهوداً كبيراً لرسم أحداث وشخصيات تناسب الواقع العربي بمشكلاته وطبيعته وهو ما حدث بمسلسل "هبة رجل الغراب" .