[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]
قيل في الأمثال السائدة بأنه:(من جد وجد ومن زرع حصد)، وقيل كذلك بأنّ (رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة).. وذلك دلالة على أنّ العمل المثمر يوصلنا إلى السعادة .. من هنا أردنا القول بأن مسابقة السلامة المرورية من قبل شرطة عمان السلطانية والتي أتاحت المجال لجميع الجهات والولايات والمؤسسات والوحدات بمختلف قطاعاتها دليل على أن جهوداً فاعلة تبذل في تضييق هوة الحوادث وخفضها فالصعاب في الحياة باتت أمور نسبية، وكل شيء صعب جداً يمتثل للنفوس الصغيرة فقط.
فلا صعوبات عظيمة للنفوس العظيمة التي تخطط وترسم بريشة بارعة استراتيجيات النجاح للحد من حوادث المرور، وتعديل سلوكيات القيادة من خلال طرح هذه المسابقة التي تعد أحد الطرق والأساليب الفاعلة في خلق وعي مروري لدى العامة وغرس ثقافة القيادة الآمنة وتطبيق مفاهيم السلامة على الطريق في أثناء قيادة المركبات واتباع الأنظمة والقوانين التي متى ما أجيد تطبيقها تسهم مباشرة وتنعكس في الحد من الحوادث المرورية فينعكس ذلك على تلك النفوس العظيمة التي تعمل بجد واجتهاد فتزداد عظمة بمغالبة الصعاب وقهر التحديات.
إن كل عقبة لا نتمكن من قهرها اليوم ستصبح الشبح الذي يؤرقنا ويقلق مضاجعنا فيما بعد ولذا تعدّ أفضل وسيلة للتغلب على العقبات والصعاب هو اختراقها بالبحث عن علاجات توعوية وتعديل سلوكيات خاطئة.
وعليه فإنّ مسابقة السلامة المروية تؤدي أدواراً مهمة وفاعلة في آنٍ واحدٍ منها يصب لصالح قائدي المركبات في أثناء عمليات التقييم ومعرفة نسب انخفاض الحوادث المروية ومنها ما يترجم الى سلوك قبيل إطلاق الحملات التوعوية والاعلانات عن المسابقة المرورية التي تبحث عن علاجات فاعلة لبعض الظواهر المؤثرة على سلامة قائدي المركبات على الطريق فتنعكس على جميع القطاعات المشاركة بالوعي والادراك واحترام أنظمة السير .. والاستمرارية في هذه المسابقة سوف يخلق أجيالا واعية ويوجد ناشئة تقدر مفاهيم السلامة الوقائية وتترجم ذلك من خلال السلوك القيادي الامن.
لقد انطلقت أهداف مسابقة السلامة المرورية بتوجيهات من القائد المفدى ـ حفظه الله ـ والتي بدأت تؤتي أكلها يانعاً بفضل الله تعالى وجهود المخلصين التي لاحت في سماء أفقنا محققة بذلك ما أنيط اليها من مهام واهداف خصوصاً بعد إعلان شرطة عمان السلطانية عن انخفاض نسب الحوادث وانخفاض عدد الوفيات (مؤخراً) فيتمثل الهدف السامي لهذه المسابقة في الحدّ من وقوع الحوادث المرورية الحاصلة في طرقنا والتي بدأت مع التطور الصناعي للمركبات وتطور التقنيات من الهواتف النقالة وتعبيد الطرق وفتح المسارات والخطوط البعيدة وتجاهل كثير من السائقين وتغييبهم لمفاهيم السياقة الآمنة والوقائية والتي انتهت إلى وقوع كثير من حوادث السير المميتة.
إنّ الجهات المشاركة في هذه المسابقة الوطنية ترصد أهدافاً استراتيجية ذات طابع يحمل الجدة والحداثة بعد تشكيل فرق السلامة المروية التي سوف تعمل في تقديم رسالة المسابقة وبثها في نفوس مجتمعاتها أسراً وأفراداً من خلال خطة عمل تحمل أهدافاً استراتيجية وأهدافاً إجرائية تصب في رسالة واحدة مفادها أنّ نسهم معا بالحال والمال في الحد من حوادث السير، كما أنه لا يختلف اثنان بأن المركبات سخرت لخدمة البشرية وقضاء حوائجهم وتسهيل امورهم الحياتية، وقطع مسافات لقضاء المصالح والنزه والفسح وغير ذلك من مجالات الحياة، كما لا نختلف كذلك على أن الشوارع والطرقات أنشئت ورصفت ومهدت لخدمة الإنسان .. فهل نرضى أن تنعكس صور تسخير المركبات للبشرية ورصف الطرق وتعبيدها على سلامتنا وإيقاع الضرر في نفوسنا ..؟ أم ينبغي أن ينعكس ذلك التسخير والتمهيد على الرقي بسلوكياتنا في اثناء القيادة وتطبيق قوانين ولوائح السلامة المرورية التي غفل عنها كثير منا والتركيز في قيادة المركبات واحترام مبادئ الطريق.
كما أنّ علينا أن نتعلم من أخطاء الآخرين الذين وقعوا ضحايا لحوادث السير، وعلينا تصحيح اخطائهم وتعديلها من خلال التعلم والاستفادة، وبث روح الوعي في أبنائنا ونصحهم وإرشادهم بماهية السلامة الوقائية للقيادة واتباع سبل السياقة الآمنة ولا ريب أن جميع الوسائل وقنوات التواصل وموقع الشرطة الالكتروني وغيرها من المنتديات والبوابات الالكترونية تبث الوعي وتعمل على نشر مخاطر الحوداث، على كلّ بقي أن نتعلم مما وقع.
وعلينا أن ندرك بأن المركبة وضعت لتحقيق أهداف الانسانية في الحياة ولم توضع لجلب المصائب وعلينا توخي الحذر والأخذ بالأسباب بعد التوكل على الله تعالى.

د/ خلفان بن محمد المبسلي
[email protected]