جنيف ـ بغداد ـ وكالات: ذكر مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن تنظيم داعش في العراق قد ارتكب مؤخرا جريمتي قتل جماعي ضد مدنيين فارين خلال معركة الموصل، إضافة لحادث وقع الأسبوع الماضي خلف 163 قتيلا.وقال المكتب الذي يتخذ من جنيف مقرا له إن المتطرفين استغلوا المدنيين كدروع بشرية، وقتلوا من حاولوا الفرار من معقل داعش عندما كانت قوات الحكومة تقاتل من أجل السيطرة على المدينة. وفي 26 مايو، أطلق مسلحو داعش النار على 27 شخصا وأردوهم قتلى، من بينهم نساء وأطفال، بينما كانوا يحاولون الفرار من حي الشفاء في الموصل، حسبما ذكر المكتب التابع للأمم المتحدة نقلا عما وصفه بأنه "تقارير موثوق بها".وقتل مسلحو داعش يوم السبت الماضي ما لا يقل عن 41 مدنيا في الحي نفسه بينما كان المدنيون يفرون نحو مواقع تسيطر عليها قوات الأمن العراقية.وأفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في وقت سابق هذا الأسبوع بأن ما لا يقل عن 163 شخصا قتلوا على أيدي داعش في حادث مماثل في حي الشفا يوم الخميس الأسبوع الماضي.وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ،زيد رعد الحسين، :"إنه تم إطلاق نار على أطفال بينما كانوا يحاولون الفرار إلى مكان آمن مع عائلاتهم – ليس هناك كلمات إدانة قوية بشكل كاف لمثل هذه الأفعال الخسيسة".كما ذكر مكتب رعد أن قصفا جويا نفذه داعش في الموصل أيضا قد أسفر عن مقتل ما بين 50 إلى 80 مدنيا في منطقة زنجيلي يوم الأربعاء الأسبوع الماضي.وحث رعد السلطات العراقية وحلفائها بقيادة الولايات المتحدة على تفادي سقوط قتلى من المدنيين.من جانبها أعربت منظمات إنسانية وحقوقية دولية في بيان مشترك عن قلقها حيال الخطر المحدق بالمدنيين خلال المعركة المرتقبة في المدينة القديمة بالموصل، داعية أطراف النزاع إلى وقف استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار الواسعة. وتقدر الأمم المتحدة بمئتي ألف عدد المدنيين المتواجدين في المدينة القديمة بالموصل التي لا تزال تحت سيطرة تنظيم داعش وتستعد القوات العراقية لاقتحامها.وأكد البيان المشترك أن "على القوات المحاربة لداعش اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الأضرار عند تنفيذ هجماتها والتأكد من قدرة المدنيين على إخلاء المدينة القديمة بأمان". وأفادت تقارير خلال الايام الاخيرة عن مقتل مئات المدنيين خلال محاولتهم الفرار من المعارك في الموصل. والمنظمات الموقعة على البيان هي: "آيروارز"، "منظمة العفو الدولية"، "مركز المدنيين في النزاعات ـ سيفيك"، "حقوق الانسان أولاً"، "هيومن رايتس ووتش"، "الشبكة العالمية للأسلحة المتفجرة"، ومنظمة "أطفال الحرب". وأشار البيان إلى أن "ارتفاع عدد الضحايا المدنيين جراء الضربات الجوية زاد من القلق بشأن الغارات الجوية التي تنفذها قوات التحالف والقوات العراقية". وأضاف "قد يكون استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار الواسعة كالقنابل التي تطلق جوا ووزنها 500 رطل فما فوق، والتي استخدمت في إطار هذه العملية، السبب في خسائر مدنية وأضرار للممتلكات بشكل يفوق النتائج المتوقعة عسكريا"، معتبرا أن "هذه الهجمات العسكرية غير المتناسبة محظورة بموجب القانون الإنساني الدولي". وتنفذ القوات العراقية بإسناد من التحالف الدولي بقيادة واشنطن منذ منتصف أكتوبر، عملية واسعة لاستعادة الموصل. وأوضح بيان المنظمات أن القوات العراقية أطلقت أيضا "قذائف بدائية الصنع على غرب الموصل، كما تظهر الصور التي نشرتها وسائل الإعلام والجيش الأميركي أيضا قوات أميركية وعراقية تطلق قذائف هاون وقذائف مدفعية غير موجهة" على المنطقة نفسها. واعتبر أن "كلا من هذين السلاحين غير دقيق، وقد يكون عشوائيا، أي غير قانوني، إذا استخدم في مناطق ذات كثافة سكانية عالية". وأشارت المنظمات إلى أن الازدحام في المدينة المعروفة بشوارعها الضيقة ومبانيها المتلاصقة، يجعل "من الصعب تحديد عدد المدنيين في المنطقة المستهدفة قبل الموافقة على الهجمات، ويزيد من هذا الخطر استخدام داعش مدنيين كدروع بشرية". ونظرا إلى ذلك، "على القوات التي تقاتل داعش فعل كل ما بوسعها للتأكد من عدم وجود مدنيين في المواقع القريبة من المقاتلين أو الأهداف العسكرية المرصودة". وأكدت القوات العراقية مرارا أن تقدم قواتها في المدينة القديمة بالموصل، يعرقله وجود آلاف المدنيين.