نظمتها الجمعية العمانية للعناية بالقرآن

متابعة ـ جميلة الجهورية:
أقامت الجمعية العمانية للعناية بالقرآن مساء أمس الأول بالتعاون مع جمعية المرأة العمانية بالقرم ندوة بعنوان" أثر القرآن في بناء شخصية المسلم "وذلك تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن سعيِّد بن سيف الكلباني وزير التنمية الاجتماعية وبحضور بعض أصحاب السعادة والمسؤولين والمشايخ ورجال الأعمال .
افتتحت الندوة بتلاوة عطرة للطالب سليمان بن أحمد بن سعيد القسيمي من معهد عمر بن الخطاب للمكفوفين، ثم قدمت مسابقة رتل وارتق للقرآن الكريم نشيدا ترحيبيا أداه الطالبان مصعب بن يوسف بن محمد اليحيائي من مدرسة الشموخ العالمية، ونبهان بن خليفة بن جمعة الشيادي من مدرسة الإمام جابر بن زيد للتعليم الأساسي (10-12).
ثم بعد ذلك جاءت ندوة (أثر القرآن في بناء شخصية المسلم) التي كان ضيوفها الشيخ الدكتور عبدالله بن مبارك العبري (أستاذ مساعد في كلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس)، والشيخ الدكتور محمد بن علي اللواتي (إمام مسجد الإمام جعفر الصادق بولاية مطرح)، والشيخ متولي الصعيدي (إمام وخطيب جامع محمد الأمين بولاية بوشر)، وأدار الحوار سالم بن سعيد بن محمد العيسري.
وقد تطرقت الندوة للحديث حول تسعة محاور، أولها محور القرآن وتكريم الإنسان في حين جاء المحور الثاني عن دور القرآن في البناء الجسدي للإنسان ، والمحور الثالث مستلهما دور القرآن في بناء الروح وتزكية النفس ، أما المحور الرابع فقد تحدث حول القرآن وتحريك طاقات المسلم ، كما جاء المحور الخامس حول أهمية القرآن الكريم في البناء النفسي والروحي ، وأثر القرآن في التنمية المعرفية في المحور السادس ، أما المحور السابع فركز على موضوع القرآن والتوجيه إلى السلوك الحسن ، ليتممه المحور الثامن في دور القرآن والبناء الأخلاقي للمسلم ، لتختتم الندوة بالمحور التاسع حول دور القرآن الكريم في الرشد العملي.
بعد ذلك قدمت مسابقة رتل وارتق للقرآن الكريم نشيدا يتحدث عن أهمية تطبيق القرآن الكريم وبعض آثار ذلك ؛ كإتقان العمل ، وتجنب نشر الشائعات والفتن، وترك التقليد الأعمى ، قدمه الطالبان سعيد بن محمد بن سعيد الجابري من مدرسة الخوير للتعليم الأساسي (5-9 )، وصهيب بن إبراهيم بن محمد السليماني من مدرسة أنس بن النضر للتعليم الأساسي (7-11).
وفي الختام قام معالي الشيخ محمد بن سعيِّد بن سيف الكلباني راعي الأمسية بتكريم ضيوف الندوة، والأفراد المساهمين في إنجاح الفعالية، ثم تقدمت الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم بجزيل الشكر وفائق التقدير إلى محمود بن يوسف بن راشد البلوشي؛ لإسهامه في إنجاح عدد من الفعاليات المختلفة للجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم لعامين متتاليين.
ثم سحب معالي الشيخ محمد بن سعيِّد بن سيف الكلباني الموقر قرعة رحلتي العمرة للجمهور المقدمتين من حملة يوسف الحوسني للحج والعمرة بعد ذلك تم تكريم الرعاة المساندين والاعلاميين وعدد من الجهات لإسهامهم في إنجاح الأمسية الرمضانية وحملة يوسف الحوسني للحج والعمرة ؛ لتقديمها رحلتي عمرة لجمهور الندوة.
ثم قدمت الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم هدية تذكارية لمعالي الشيخ محمد بن سعيِّد بن سيف الكلباني لرعايته الأمسية وقد ثمن معالي الشيخ راعي الأمسية جهود القائمين على الأمسية الرمضانية وخصهم بالشكر والتقدير.
وقال معاليه : إن الندوة اشتملت على جوانب مهمة جدا فيما يتعلق بشخصية المسلم، وأيضا اهتمت بالجوانب الأخلاقية للشخص المسلم ، وكذلك تزكية النفس وتطهيرها ، إضافة إلى نشر المحبة والوئام بين كافة أفراد المجتمع، وأهمية أن يكون المسلم مراعيا لكل الجوانب الحياتية التي يعيشها ، ومؤكدا بأن مسألة الأخلاق هي من المسائل المهمة والتي حض عليها الدين الإسلامي، وأيضا الرسول الكريم، وأيضا خصها بعض الشعراء في أبياتهم .
وأضاف أن الأمم تبنى بالأخلاق وبالسلوك الحسن ومراعاة الدين ومراعاة العادات والقيم التي يتحلى بها كل مجتمع ؛ فالمجتمع العماني يتحلى بصفات حميدة تختلف اختلافا كليا عن المجتمعات الأخرى وقد يكون فيها التمييز والتفرقة ظاهرا وباديا بين أفراد المجتمع نتمنى ـ إن شاء الله ـ أن تعم مثل هذه المحاضرات والندوات أرجاء السلطنة ، وأن يظل الوئام والمحبة كافة أفراد المجتمع العماني ، ونسأل الله أن يكون هذا الشهر شهرا مباركا على كل أفراد المجتمع ، وأن يعم الأمن والسلام كافة ربوع الأمة الإسلامية.
وحول هذه الندوة قال الشيخ الدكتور عبدالله بن مبارك العبري : تأتي هذه الندوة في إطار دور الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم في خدمة المجتمع من خلال البرامج القرآنية التي تربط المسلم بالقرآن الكريم وخصوصا في شهر القرآن؛ لصفاء النفوس وقربها من القرآن الكريم تلاوة وتدبرا.
وقال الشيخ الدكتور عبدالله العبري : لقد كرم الله الإنسان، ورفع شأنه في هذه الأرض، وأعطاه من المواهب ما يؤهله للقيامة برسالة الخلافة؛ ليكون واثق الخطى في نشر رسالة التوحيد والمحبة والسلام، ويقيم حضارته الإنسانية على أسس راسخة مستعينا في ذلك بما وهبه الله -تعالى- من طاقات جاء القرآن ليحركها ويفعلها، وليتجاوب الإنسان بها مع نواميس الكون في انتظامه وحركته الدقيقة؛ ليكون هو أيضا دقيقا في اتباع أوامر الله والإلتزام بشرعه.
في حين يقول الشيخ الدكتور محمد بن علي اللواتي : إنه في ضوء قوله -تعالى-: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) وفي ظل الإيمان بأن القرآن الكريم كتاب أنزله الله -سبحانه- على نبيه الأكرم - صلى الله عليه وآله وسلم- ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط العزيز الحميد تبرز أهمية مثل هذه الندوات القرآنية التي تفعل الرؤى القرآنية في واقع الحياة، وتستخرج كنوز القرآن؛ لتقدمها في قوالب عصرية حديثة تواكب حركة الإنسان، وتستجيب لمتغيراته، وتعينه في مواجهة تحدياته.
وأضاف : لا شيء كالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة يمكنهما أن يصنعا الشخصية المؤمنة، بكل ما تحمله هذه الشخصية من طمأنينة وثبات ورسوخ ومتانة في الفكر وصلاح في العمل.
أما الشيخ منتولي الصعيدي فيقول :أن الإيمان الحق يدفع إلى السلوك المستقيم؛ حيث جاء الإنسان إلى الحياة ومعه فطرة نقية مهيأة لقبول الحق، وكل تغيير لنقاء هذه الفطرة وصفائها ما هو إلا تشويه لشخصية المسلم الذي ينبغي أن يتجه اتجاها مستقيما لا عوج فيه، وهو الاتجاه نحو الله -تعالى-، والإستسلام له، والإستعانة به في كل أمور وشؤون الحياة .
واضاف : إن الأساس الأول لشخصية المسلم هو الأسوة الحسنة؛ إذ يبدأ المسلم تكوين شخصيته الإسلامية سلوكا وتطبيقا من القرآن الكريم ومنهج الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته الكرام -عليهم السلام-؛ فقد ذكر القرآن الصفات الأساسية التي تشكل صورة واضحة الملامح لشخصية المؤمن كما أرادها الله -تعالى-؛ وهي الصورة التي تمثلها شخصية النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن خلقه القرآن، ولأن الله -تعالى- قد أدبه فأحسن تأديبه. أما الأساس الثاني فهو العلم؛ حيث تتسامى شخصية المسلم بالعلم الذي يكشف له طريق الحق والخير، وينير مسالك الحياة؛ فيمضي فيها على هدى، فتتميز شخصيته عن غيره بالفكر والعلم المفيد.
ويشير إلى انه أسس الشخصية الإسلامية العبادات؛ فهي دعائم الإسلام، وهي التطبيق العملي للعقيدة والعبادات بدورها تثمر السلوك الصحيح والخلق القويم، وترسم لشخصية المسلم الخطوط العريضة؛ فيعيش حياته موصولا بربه، حانيا على مجتمعه، ففي كل عبادة من عبادات الإسلام يستشعر نبض الإيمان في أعماقه؛ فلا ينبعث من حياته إلا الخير.
ويعتبر العمل من الأسس المهمة في بناء شخصية المسلم؛ فالمسلم العامل له في الحياة أهميته مهما كان عمله ما دام عملا شريفا وما دام كسبه حلالا؛ فهو يشارك في عمارة الحياة وازدهارها، ويعمل على دفعها إلى الأمام. وتنهض شخصية المسلم على أساس العمل بإتقانه له، أخرويا كان أو دنيويا.