القاهرة ـ العمانية:يشكّل القرآن الكريم منهاج هداية للبشرية وتبيانا لطريق السعادة الذي تنشده، وفيه أيضا شفاء للقلوب والأبدان، إلى جانب ما يتضمنه من معجزاتٍ لا يزال العلم الحديث يكشف عنها يومًا بعد آخر.وقد اهتم الباحثون بالبعد العلمي والدوائي في القرآن الكريم، مفردين له بحوثا ودراسات مطولة، ومن بين هؤلاء يبرز اسم الراحل عبد الرازق نوفل، الذي صدرت أخيرا الطبعة الثالثة من كتابه "القرآن دواء .. فيه وقاية وشفاء" عن مؤسسة أخبار اليوم المصرية، وذلك بمناسبة الذكرى المئوية لميلاده.ويقول الناشر إن عبد الرزاق نوفل استطاع أن يسبح في نهر الاجتهاد دون أن يقع في محظور لم ينجُ منه الكثيرون الذين خلطوا بين الثابت والمتغير، وربطوا بتعسُّف بين ما يستحيل الربط فيه.ويضيف أن نوفل وظف دراسته العلمية وتبحره في الدراسات الدينية، فاختط منهجًا "ميّزه طوال مسيرته باحثًا ومجتهدًا" عبر مؤلفاته العديدة.ويشير إلى أن كتاب "القرآن دواء" صدر للمرة الأولى في العام 1983، قبل رحيل المؤلف بنحو عام.ويؤكد أن نوفل ينطلق في رؤيته من بديهية أن الخالق العظيم أعلم بمخلوقه، وأن تنزيل القرآن الكريم إنما كان رسالة للإنسان تخبره بما يرشد خطاه من خلال مبادئ عامة وقيم سامية، ومن ثم تتجسد الوقاية والشفاء في القرآن وبالقرآن، حينما يبتعد الإنسان عن الضلال ويأخذ بالأسباب في آن واحد.ويوضح أن الإشارات المرجعية تتعدد عبر صفحات الكتاب إلى نصوص آيات من سور عدة، تؤكد الحقيقة التي اتخذها نوفل عنوانًا لكتابه: "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين"، "قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء"، "قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور". إذ يتصدى نوفل مجتهدًا لتفسير تلك الإشارات القرآنية بما يفصّل رؤيته ويؤكدها، فيكون اليقين، ويكون ما يملأ الصدور راحة.وينطلق عبدالرزاق نوفل في أطروحته من حقيقة أكدها علماء النفس وأطباؤه تتمثل في أن الإيمان القوي والاستمساك بالدين كفيلان بقهر القلق والتوتر والهموم التي تضر الصحة ضررًا بليغًا، ويتجاوز ذلك الأمراض النفسية إلى العضوية منها، بل إن السرطان في مقدمة الأمراض التي تتصل إلى درجةٍ ما بمسببات التوتر العصبي والقلق والضغوط الحياتية، وتلك الأخيرة تكاد تتلاشى إذا اطمأنت القلوب، وهو ما يؤكده الخالق العظيم في قوله تعالى: "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب". ويتحدث المؤلف في كتابه عن أحد جوانب الإعجاز الدوائي في القرآن الكريم، والمتمثل في "الرطب". والرطب هو بلح النخل إذا تم نضجه ولم يجف بعد، فقد أثبتت الدراسات العلمية والفحوص المعملية والتحاليل الكيماوية أن للبلح قيمة غذائية تماثل قيمة اللحوم، ولكنه ليس له شيء من أضرارها، وهو أفضل الفواكه من هذه الناحية، إذ يحتوي على العناصر اللازمة للغذاء وكذلك على الفيتامينات، فهو غذاء صحي، ولهذا أمر الله سبحانه وتعالى مريم أن تأكل من الرطب: "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا". ويضيف المؤلف أن البلح يحتوي على نسبة عالية من الرطوبة، فيرطب الجسم بما يحتاجه من الماء.أما كيف مريم تقر عينًا وهي عذراء تلد وليس معها من يساعدها أو يعاونها أو يهدئ من نفسها أو يزيل اضطرابها، فلقد قرر العلم أخيرًا سبق القرآن الكريم له، إذ ثبت أن الرطب دواء، فيه وقاية وفيه شفاء.وأثبتت الدراسات العلمية أن البلح يضفي السكينة والهدوء على النفوس القلقة المضطربة بما له من خاصية الحد من نشاط الغدة الدرقية، وأنه يفيد في حالات اضطراب المجاري البولية، ويدر البول، ويساعد على تنشيط حركة الأمعاء فيمنع الإمساك، وكل ما يسببه قلة إفراز البول.ويتابع بقوله إن وجود نسبة كبيرة من الأملاح المعدنية القلوية بالبلح يجعله من أدوية معادلة حموضة الدم، دون أن يؤثر على أي جهاز آخر، بل وإنه يقوي العظام ويرفع معدلات الفكر، لاحتوائه على نسبة عالية من الفسفور.ويوضح أن العلم قرر أخيرًا أن في الرطب هرمونًا اسمه "البيتوسين" يقوي العضلات الرحمية، وينظم الانضباطات العضلية.ومن العجب أنه يقوم بالعمل وعكسه في وقت واحد طبقًا لحاجة الجسم، فهو يزيد من الطلق في الحوامل عند الولادة إذا كان الطلق باردًا، ويقلل منه إن كان حاميًا أكثر مما يجب.فهو ينظم الطلق ويجعله متوازنًا مع درجات اكتمال الحمل وساعات الولادة، أي أنه أكبر مساعد دوائي للوضع..ويتداول هذا الهرمون طبيًا الآن بعد استخلاصه من الرطب فعلًا.كما وُجد أن لهذا الهرمون خاصية منع النزيف بعد الولادة، وعلى رأسها حمى النفاس.