د. سالم الفليتي :أولاً: تعريف شركة التوصيةيعرف المشرع العماني شركة التوصية في المادة (46) من قانون الشركات التجارية بأنها: "شركات التوصية هي شركة تجارية تشتمل على فئتين من الشركاء:أ-شريك مفوض أو أكثر يكونون مسؤولين بالتكافل والتضامن في جميع أموالهم عن ديون الشركة.ب- شريك موصي أو أكثر تكون مسؤوليتهم عن ديون الشركة مقتصرة على مقدار مساهمتهم في رأسمال الشركة، شرط أن يكون هذا المبلغ قد ذكر في عقد تأسيس شركة التوصية .... "ثانياً: خصائص شركة التوصية تلتقي شركة التوصية مع شركة التضامن في أن كلتيهما من شركات الأشخاص، التي تكون فيها شخصية الشريك محل اعتبار، ولكن شركة التوصية تختلف عن شركة التضامن في خصيصة جوهرية تتمثل في أنها تتألف من نوعين من الشركاء، شركاء متضامنون وشركاء موصون. وعلى هذا لا تعد شركة توصية إذا لم يكن فيها إلا نوع واحد من الشركاء، مع ملاحظة وكما هو بين من نص المادة (46) من القانون ذاته، أنه يكفي أن تضم شركة التوصية واحدا من كلا النوعين، كما لا يشترط أن يتساوى عدد الشركاء المتضامنين (المفوضين) مع عدد الشركاء الموصين.ونتيجة لهذه الخصيصة فإن الشركاء في شركة التوصية يخضعون لأحكام مختلفة، تبعاً ما إذا كانوا شركاء مفوضون أم شركاء موصون. ويمكننا إيجاز نقاط الاختلاف بالآتي :الأولى : الشريك المفوض (المتضامن) يكون مسؤولاً عن الالتزامات الناشئة عن الشركة مسؤولية شخصية وتضامنية وغير محددة، في حين مسؤولية الشريك الموصي تكون مسؤولية محددة بقدر الحصة التي ساهم بها في رأسمال الشركة، بشرط أن يكون هذا المبلغ قد ذكر في عقد تأسيس الشركة. وعلى هذا فإن الشريك المتضامن يكتسب صفة التاجر، لأنه يتحمل مخاطر المشروع. بينما لا يكتسب الشريك الموصي صفة التاجر باعتباره مسؤولاً عن ديون والتزامات الشركة بقدر حصته في رأسمال الشركة، وعلى هذا فإن إفلاس شركة التوصية لا يؤدي إلى إفلاسه.الثانية : منع الشريك الموصي من إدارة شركة التوصية :تنص المادة (49) من قانون الشركات التجارية على أنه :" تكون مسؤولية الشريك الموصي محددة طالما أنه لا يشترك في إدارة الشركة أو يعمل بإسمها كوكيل أو بصفة أخرى يعتبر الشريك الموصي الذي يشترك في إدارة الشركة أو يعمل بإسمها مسؤولاً كشريك مفوض عن الإلتزامات الناشئة عن أعماله، كما يمكن اعتباره مسؤولاً لا كشريك مفوض عن سائر ديون الشركة أو عن أي قسم منها وفقاً لأهمية الأعمال التي يقوم بها وبالقدر الذي يعول عليه الأشخاص الثالثون حسنو النية بسبب هذه الأعمال ..."من هنا فإنه ووفقاً لهذا النص فإن المشرع العماني لم يسمح للشريك الموصي بالاشتراك في إدارة الشركة، وعلى هذا فإنه في حالة اشتراكه في الإدارة مع وجود هذا المنع أو الحظر، فإن مسؤوليته تكون مسؤولية الشريك المفوض (المتضامن) فيها، وفوق ذلك فإن المشرع أجاز مساءلة هذا الشريك الموصي عن تلك الأعمال التي قام بها رغم وجود هذا الحظر وبالقدر الذي يعول عليه الأشخاص الآخرون متى كانوا حسني النية. والواقع أن السبب الذي يعود إلى منع الشريك الموصي من الإشتراك في إدارة الشركة هو حماية الغير الذي يتعامل مع الشريك الموصي معتقداً أنه يتعامل مع شريك مفوض متضامن تكون مسؤوليته مسؤولية شخصية وتضامنية وغير محددة. ثم يتضح بعد ذلك بأنه شريك موصي لا يسأل عن الإلتزامات وديون الشركة إلا بمقدار حصته في رأسمال الشركة.وما يجب ملاحظته أن نطاق تطبيق هذا الحظر على الشريك الموصي في إدارة أو الإشتراك في إدارة شركة التوصية، يجب أن نفرق بين أعمال الإدارة الخارجية وأعمال الإدارة الداخلية. فالنوع الأول هي أعمال تقتضي من الشريك الإتصال بالغير وتمثيل الشركة أمامه، وهذه بطبيعة الحال هي الأعمال المحظورة على الشريك الموصي القيام بها. أما النوع الثاني من الإدارة فهي أعمال لا تتطلب بطبيعتها التعامل مع الغير والإتصال به وهذه ليست محظورة، خذ على ذلك مثالاً: حق الشريك الموصي في الإشراف والرقابة على أعمال الشركة باعتباره عضوا فيها.* أستاذ القانون التجاري والبحري المساعدكلية الزهراء للبنات[email protected]