[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/themes/watan/images/opinion/ahmedsabry.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]احمد صبري[/author]تشارف معركة استعادة الموصل من تنظيم "داعش" على نهايتها دون معرفة ملامح المرحلة واتجاهاتها التي تجمع القوى الفاعلة على الأرض أو التي تتعاطى معها سياسيا على أنها أخطر من سابقتها.وإذا كانت مرحلة ما بعد "داعش" أخطر من سابقتها، فكيف السبيل لمواجهة استحقاقاتها السياسية والأمنية على حد سواء؟الجواب يكمن في كيفية تعاطي الدول الإقليمية والتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة مع نتائج المعركة، لا سيما وأن الأمر لا يتعلق بالعراق، وإنما يتعداه إلى سوريا وخواتيم أزمتها المتواصلة.إن تباين مواقف القوى الفاعلة والمؤثرة بمسار الحرب على "داعش" متناقضة وغير واضحة المعالم، وتخضع للحسابات السياسية العابرة للحدود، ما يعقد تحقيق توافق الرؤى بين هؤلاء وبما يساعد على إبعاد المنطقة عموما من أي تداعيات محتملة جراء تنازع المؤثرين في اتجاهات مرحلة ما بعد "داعش".لقد آن الأوان بعد ما حصل في العراق وسوريا والإقليم عموما أن تجد القوى المؤثرة على الأرض طريقا جديدا يوصلها للتفاهم على نزع فتيل الأزمات واحتمالات الصدام لخلق الإطار العام لرؤية واقعية تأخذ بنظر الاعتبار مصالح جميع الأطراف من دون تهميش أي طرف في عملية تصالحية تأريخية تجنب العالم ويلات الصراع الذي ألحق أفدح الخسائر بأمن الدول المتأثرة من تصادم المصالح، وفي مقدمة هذه الدول العراق الذي يعاني من انعكاسات الصراع على مستقبله وأمنه واستقراره وقبل ذلك على وحدة أراضيه.إن العراق الذي يقف في قلب العاصفة ويدفع أثمان تداعيات الصراع والتدخلات الخارجية ينبغي أن يستثمر مرحلة ما بعد "داعش" بمداواة جراحه بمصالحة تأريخية تجنبه أي ارتدادات محتملة تعبر عن الإرادة السياسية المجسدة لموقف ورغبة العراقيين جميعا بوحدة المصير والتآخي ونبذ العنف والتمسك بالخيار الوطني سبيلا لإخراج العراق من محنته.فمن دون الإرادة السياسية واتضاح الموقف الحقيقي من تحقيق المصالحة التأريخية فإن العراق سيبقى عاجزا عن النهوض ومواجهة التحديات الخارجية، فضلا عن انكشاف ظهره أمام الأطماع الخارجية وعدم قدرته على إفشال محاولات إخضاعه للإملاءات الخارجية.وبقدر أهمية هزيمة "داعش" واستثمار مرحلة ما بعدها فإن المصالحة التأريخية بين المكونات العراقية ستكون مكملة للاستحقاق العسكري ينبغي عدم التفريط بها، والاستفادة من نتائجها لخلق أجواء المصالحة والتوافق؛ لأنها هي من توصل العراق إلى بر الأمان والاستقرار.وعلى الرغم من أن الحديث عن المصالحة والتسوية التأريخية هو الشغل الشاغل للقوى الوطنية الحريصة على وحدة العراق ومستقبله فإن أطرافا فاعلة في الائتلاف الحاكم ما زالت ترفض هذا التوجه الذي ينقذ العراق، وتتمسك بشروط تعجيزية وثأرية بعيدة عن الواقع، وتتقاطع مع إرادة العراقيين وحتى مع المجتمع الدولي في إيجاد أرضية للتصالح بعد سنوات العنف واحتكار السلطة ورفض الاعتراف بدور الآخرين في إدارة الدولة وتقرير مصير العراق.إن الأطراف الرافضة للمصالحة والتسوية التأريخية تسعى لإفشال أي مشروع حقيقي لهذا الاستحقاق الذي أصبح مطلبا شعبيا في محاولة مكشوفة لاستمرارها في الاستفراد بالسلطة وإنكار حق الآخرين في ممارسة دورهم لأنه حق دستوري ووطني.ومهما حاول هؤلاء وضع العراقيين أمام المصالحة والتسوية فإنهم سيفشلون كما فشلوا في إدارة شؤون العراق منذ احتلاله وحتى الآن.وبسبب هذا الفشل دفع العراقيون أثمانا باهظة من حياتهم وأموالهم ومستقبلهم. آن الأوان لوضع حد لهذا الانحدار بإزاحة ومساءلة كل من تسبب بالانهيارات السياسية والأمنية والمالية والمجتمعية، وكشف أهدافهم التي تتقاطع مع إرادة العراقيين.ومهما حاول الرافضون للتسوية والمصالحة وإنكار حقوق الآخرين الوقوف أمام الإرادة السياسية فإنهم سيزيدون من انعزالهم ولفظهم من قبل العراقيين رغم تلويحهم بخيار السلاح عبر ميليشيات تتقاطع مع مبادئ القانون وسطوة الدولة على الشارع، إلا أن اتجاهات الريح تسير عكس مواقفهم التي باتت عائقا وسببا في محنة العراق وأزماته وإخفاقاته وعدم استقراره.