عيسى بن سلاّم اليعقوبي:
إن مواءمة مخرجات التعليم وسوق العمل أصبحت ضرورة ملحة في ظل ازدياد أعداد الباحثين عن عمل مع محدودية الشواغر الوظيفية التي ازدادت تدريجيا مع مشكلة انخفاض أسعار النفط خلال الفترات الماضية.
وتسعى المؤسسات المعنية بقطاع التعليم وقطاع التشغيل في السلطنة إلى إيجاد الآليات التي من شأنها تحقيق التكامل بين مخرجات التعليم وسوق العمل ووضع الاستراتيجيات والخطط التي تخدم أهداف القطاعين المستقبلية.
حيث جاءت ندوة "التعليم والتوجهات التنموية وفرص التوظيف الحالية والمستقبلية في سوق العمل" التي نظمها مجلس التعليم مؤخرا لتناقش واقع الاقتصاد العماني وتوجهاته المستقبلية وانعكاس ذلك على التعليم والتوظيف، كما تطرقت إلى التحديات التي تواجه مخرجات التعليم والتدريب في مجال التوظيف بالقطاع الخاص وسبل معالجتها.
وأوصت الندوة بتحديد المهارات العامة اللازمة لسوق العمل وفق المستويات الوظيفية، وتزويد مؤسسات التعليم المدرسي والعالي بها ، والارتقاء بمستوى مؤسسات التعليم المهني والتوسع في مساراته وبرامجه والعمل على مراجعة وتطوير محتوى البرامج والتخصصات الدراسية واستحداث برامج وتخصصات جديدة في مؤسسات التعليم العالي بما ينسجم مع المستجدات في الاقتصاد الوطني .
إن هذه التوصيات وغيرها من المقترحات تتطلب العمل الجاد من مختلف القطاعات ، فبطبيعة الحال أن سوق العمل لا يقف عند وظائف محددة إنما يتجدد حسب ما يواكب تطلعات كل قطاع المستقبلية ، ومن جهة أخرى على قطاع التعليم استحداث المناهج وأساليب التدريس بما يتماشى مع التقدم والتطور في سوق العمل.
مواءمة مخرجات التعليم العالي مع سوق العمل ستفتح آفاقا عديدة في مستقبل السلطنة في قطاع التشغيل، حيث لا يضطر المواطن للعمل في قطاع لا يمت بصلة بشهادة العلمية وخبراته العملية إنما يباشر عمله بوعي كامل بمهامه الوظيفية المنوطة به، وتستفيد المؤسسة بدورها بشكل مباشر من الموظف دون إنفاق تكاليف إضافية لتدريبه وتأهيله ليستطيع تنفيذ مهامه.
بطبيعة الحال تحتاج العملية إلى دراسات صحيحة وقاعدة بيانات دقيقة تضم مختلف التخصصات التي تدرس في السلطنة وأعداد الطلبة الملتحقين بكل تخصص ، أيضا دراسة التخصصات التي اكتفى منها سوق العمل واستبدالها بالتخصصات الحديثة التي تواكب التطور المتسارع في سوق العمل.
[email protected]
من أسرة تحرير (الوطن)