نظمتها اللجنة الثقافية بنادي الرستاق

تغطية ـ سيف بن مرهون الغافري:
نظمت اللجنة الثقافية بنادي الرستاق بالتعاون مع فريق الحجر الغربي ومجلس الإمام الجلندى الثقافي ندوة حول العلامة الشيخ خميس بن سعيد الشقصي حياته وآثاره، مساء أمس الأول، وذك بدار الرعاية الاجتماعية بالرستاق تحت رعاية معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة، بحضور معالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وعدد من المكرمين أعضاء مجلس الدولة، وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى، وأعضاء المجلس البلدي والشيوخ والأعيان وجمع غفير من المدعوين وأهالي الولاية.

اللجنة المنظمة
بدأت فعاليات الندوة بكلمة اللجنة المنظمة ألقاها سعادة ناصر بن راشد العبري عضو مجلس الشورى ممثل ولاية الرستاق رئيس اللجنة الثقافية بنادي الرستاق رحب فيها براعي المناسبة والحضور، ثم قال: إن تاريخنا الاسلامي في ماضيه وحاضره مليء بأهل العلم والفضل، فهم بدوره الزاهرة، وشموسه الساطعة تشرق بهم الأرض فتمتلئ ضياء ونورا، وتتفاخر بهم السماء فتهتز فرحا وحبورا، وإن من حق هؤلاء علينا أن نقتفي آثارهم ، ونبرز مآثرهم ، ونعرّف بها الأجيال ، فهم أهل للاقتداء والاهتداء ، ومن هؤلاء علمنا الذي نحتفي به في هذه الندوة ، ألا وهو الشيخ العلامة خميس بن سعيد الشقصي الرستاقي صاحب الكتاب الشهير (منهج الطالبين وبلاغ الراغبين) أحد مراجع الفقه الاسلامي. ويأتي احتفالنا بهذه الشخصية اهتماما من المؤسسات الثقافية في هذا الوطن وشباب الولاية بمكانة أهل العلم والفضل، والذين اسهموا بدور فعّال في الحركة العلمية والسياسية والاجتماعية، تخليدا لذكراهم وتوجيها للاقتداء بهم ، وتعريفا للناشئة والشباب بدورهم ، مشيرا بأن اللجنة الثقافية بنادي الرستاق قد أقامت عدة ندوات وامسيات عن شخصيات علمية ومنها ندوة الشيخ العلامة محمد بن حمد الزاملي المعولي ، وندوة الشيخ القاضي راشد بن سيف اللمكي ، وأمسية عن الشيخ سعيد بن حمد الحارثي ، وأمسية عن الشيخ القاضي ناصر بن راشد المنذري ، والسلسلة ستتواصل بإذن الله ، وهذا هو الدور المأمول من الأندية والفرق الأهلية والمؤسسات الثقافية في الاهتمام برموز هذا الوطن وعلمائه ومفكريه ، ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نتقدم بالشكر والتقدير لكل من ساهم وشارك في انجاح هذه الندوة سواء اللجان التحضيرية والجهات والشخصيات الداعمة والباحثين الذين اثروا هذه الندوة بأوراق العمل المقدمة.
بعدها تابع الحضور عرضا مرئيا تناول حياة الشيخ العلامة خميس بن سعيد الشقصي من اعداد اللجنة الثقافية بنادي الرستاق.

الجلسة الأولى
بعد ذلك بدأت فعاليات الجلسة الأولى التي أدارها الدكتور سلطان بن محمد الحراصي ، وتم خلالها تقديم ثلاث أوراق عمل حيث قدم الشيخ خلفان بن سالم البوسعيدي ورقة عمل بعنوان "ترجمة العلامة الشيخ الشقصي" تحدث فيها عن نسبه وأسرته فقال: هو الشيخ العلاّمة المجُدّد خميس بن سعيد بن علي بن مسعود بن عبدالله بن زياد الشقصي ، نسبة إلى أبي الشقص جد لهم فيما يتبادر، وقد سكتت المؤلفات التي جاءت بعده عن بيان مولده ونشأته ومشايخه وتلاميذه ، أما ما يتصلُ بنسبه وقبيلته فهو شقصيٌ ، والشقوص كما قيل هم بنو زياد بن بشير بن المنذر السامي من بني سامة بن لؤي بن غالب بن فهر من كنانة من مضر من معد بن عدنان وقيل: هم من بني سعيد بن عباد بن عبد بن الجلندى بن المستكبر ، وله أخٌ اسمه مسعود بن سعيد بن علي ، ورد ذِكرُ اسمه في كتاب "القاموس المحيط ج 2" المحفوظ بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي ، ومن خلال معطيات التراث العماني بمخطوطاته الفريدة يظهرُ لنا جلياً أنه رستاقي الأصل للأسباب الآتية: استيطانُ إخوتِه وأعمامِه مدينة الرستاق كما يظهر في المخطوطة السابقة ، وفي وصية الشيخ الشقصي ، وكثرة الأموال الواردة في وصيته وأنها أموال تليدة ولم تكن طارفة ، وأشار بأنه رغم مكانة الشيخ وشهرته التي بلغت الآفاق إلا أنَّ جميع المصادر لم تحدد تاريخ ولادته ، ولكن من المؤكد أنه عاش في القرن الحادي عشر الهجري في عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي ، وولد في العقد الأخير مِن القرن العاشر الهجري، وهكذا نشأ الشيخ الشقصي وتزوج بأم الإمام ناصر بن مرشد اليعربي وله من الأولاد سعيد ومحمد وراشد وعلي وناصر وجعروف وسليم ، وبدأ الشيخُ الشقصي حياته العلمية في بلدة "قصرى" بولاية الرستاق فتعلم القرآن الكريم واللغة ثم انتقل إلى مدينة الرستاق لينهل من علم عُلمائها، ولا يستبعد أن يكون الشيخ خميس أخذ من عُلماء نزوى حيث كانت كعبة العٌلماء وموئل الفقهاء والأدباء ومعروف عن الشقصي أنه انتقل في كثير من بلدان عُمان وكذلك قدم إلى نزوى في عهد الإمام ناصر بن مرشد الذي جعل من نزوى عاصمة له وولاه القضاء وجعله قاضياً في ذلك الوقت ، كما تطرق إلى شيوخه وتلاميذه ، ومكانته العالية حيث يُعد الشيخ خميس بن سعيد الشقصي مِن العلماء الذين دوَّنوا التراث العماني وساهموا في دفع عجلة التأليف إلى الأمام ، ومع اشتغاله بالقضاء وقيادة الجيوش إلا أن ذلك لم يمنعه من التدوين، فمن مؤلفاته: "منهج الطالبين وبلاغ الراغبين" في عشرين جزءاً، وهو موسوعة علمية مطوَّلة ، وأهل المغرب يسمونه منهاج الطالبين وبلاغ الراغبين يظهر ذلك من خلال اختصار الشيخ عبد العزيز الثمني لكتاب منهج الطالبين فقد سماه التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم ، وتحدث كذلك عن آثاره الأدبية والسياسية ، أما عن تاريخ وفاته فأن المصادر لم تشر إلى تاريخ وفاته ، رغم شهرته في الأوساط العلمية بغزارة علمه وتبحره في علوم الشريعة ، ولكن من خلال وصيته التي كتبها بخط يده وكان الانتهاء منها ضحى يوم الجمعة لثماني ليال بقين من شهر جمادى الآخرة 1070هـ ، وإلى هذا التاريخ كان الشيخ الشقصي على قيد الحياة ولم تذكر له مواقف بعد هذا التاريخ فلعله توفي ـ رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته ـ، بعدها قدم الشيخ سعيد بن ناصر الناعبي ورقة عمل حول "الاجتهادات الفقهية عند العلامة الشقصي" تناول من خلالها بعض المسائل الفقهية التي وردت في كتاب "منهج الطالبين ، وقدم إدريس باحامد القراري ورقة عمل بعنوان "الصناعة الفقهية عند الشيخ الشقصي" تحدث فيها عن ماهية الصناعة الفقهية ، والمدلول اللغوي لها ، وخصوصيات الفقيه ، ومواضع الصناعة الفقهية وحضورها في منهج الطالبين.
وتخلل تقديم اوراق العمل قصيدة شعرية للشاعر خميس بن سليمان المكدمي.

الجلسة الثانية
وشهدت الجلسة الثانية التي أدارها الدكتور أحمد بن محمد الرمحي تقديم ثلاث أوراق عمل، حيث قدم الشيخ أحمد بن عبيد التمتمي ورقة عمل حول الشيخ الشقصي أصوليا ولغويا من خلال كتاب منهج الطالبين استعرض من خلالها عددا من المسائل اللغوية ، وقدم حمد بن سعود السيابي ورقة عن الدور الاجتماعي للعلماء "العلامة الشقصي انموذجا" تناول من خلالها واقع المجتمع العماني في فترة حياة العلامة الشقصي الواقع السياسي والأدوار الاجتماعية للشيخ ، كما استعرض عددا من رسائل الشيخ وقصائده ، ثم قدم ناصر بن خلفان البادي ورقة عمل بعنوان منهج التنظيم الإداري عند الشيخ خميس الشقصي تحدث فيها عن القيادة العليا للدولة ، ومؤسسة أهل الحل والعقد ، وضوابط اختيار قيادة الدولة ، وشروط قيادة الدولة ، درجات الأئمة ، الواجبات الأساسية لقائد الدولة ، حقوق القيادة على الرعية ، الانابة في القيادة ، مشاركة المواطنين في الشؤون العامة ، نظام فصل السلطات ، انتهاء إمامة الإمام ، الادارة العامة لشؤون الدولة ، إدارة الولايات وتقسيمها ، ادارة الجيش وغيرها من الجوانب التنظيمية.

مناقشة
بعد ذلك تم فتح المجال أمام الحضور لمناقشة وطرح مداخلاتهم واستفساراتهم حول ما جاء في أوراق العمل المقدمة خلال الندوة.

تكريم المشاركين
وفي نهاية الندوة قام راعي المناسبة بتكريم المؤسسات والشخصيات الداعمة والباحثين المشاركين في تقديم أوراق العمل.