من أين أبدأ وماذا عساي أن أقول..؟ ذهبت ورحلت سريعا أخي العزيز الكريم السخي نصر، رحلت إلى البارئ الذي لا يموت، ذهبت وتركت وراءك أهلا وأحبابا وإخوة .. تركت الدنيا الزائفة وما فيها ولبيت نداء ربك، ما أجملك وريعان الشباب فيك وابتسامتك لا تفارقك وضحتك التي تزيل الهم ..

كم هو مؤلم فراقك أخي وحبيبي نصر، كنت لا تميز بين الصغير والكبير .. تتحدث معهم جميعهم في أي موضوع كانت، نصائحك لها الدور الإيجابي، وإرشاداتك بالتي هي أحسن، كانت وما زالت تمر في بالي وبال كل من طلب منك نصيحة أو إرشادا ..

لا أنسى مهما عشت نقاشاتنا الكروية واختلاف ميولنا وتشجيعنا .. وكان نقاشنا محترما أخذا وعطاء، ننهي النقاش بابتسامات وتوعد مع المستديرة والمستطيل الأخضر .. وآآآه من المستديرة الخضراء التي أخذته منا، أحبها وعشقها نصر طفلا، ومارسها كلاعب رجلا .. ورحل عنا وهو يلعبها .. يا ربِّ صبر قلوبنا على رحيل أخينا ..

أتذكر في يوم الجمعة 31/3/2017م بعد وجبة الغداء سألته عن لقاء برشلونة (الفريق الذي يشجعه) سيلعب مع اليوفنتوس (الفريق الذي أشجعه أنا) سيلعبان هذا الأسبوع قال لي: لا يا معاذ، المباراة الأسبوع القادم.. آآآه .. قلت له: توقعاتك؟ سكت، ثم قلت له: ستتغلبون علينا فابتسم .. رحل عنا وهو يحمل في قلبه حب كرة القدم بجنونها وعشقها..

كان رحمة الله عليه ذا قلب حنون إذا اشتكى له أحد لبى النداء مسرعا .. لا أنسى يوما عندما وقع لي حادث سير لم يخطر على بالي غير نصر، اتصلت به.. دقائق وأتى مسرعا .. فأول ما شاهدني أخذني بالأحضان، وقال: هل أنت بخير؟ ثم قام بتهدئتي، وقال لي: كل شيء بخير لا تخف ..

عندما نذكر "نصرا" فإننا نذكر يتيما عاش وترعرع رجلا .. نصر قد فارقت أعيننا ولكنك أبدا لم تفارق قلوبنا، ستبقى في قلوبنا خالدا .. أنت الآن بجوارك أخونا سعيد بن ناصر الطائي، وجدنا هاشم بن عيسى الطائي، هما وجميع من يعزون عليك وعلينا بجانبك، جعل الله قبرك روضة من رياض الجنة ..

القلم يكتب، ولكن القلب لا ينسى من كان له في القلب محبة وعشق .. رحلت سريعا يا أخي الكبير.. اللهم اجمعنا معه في جنات الخلد والنعيم .. اللهم اغفر له، وارحمه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسِّع مُدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الخطايا كما ينقَّى الثوب الأبيض من الدَّنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النار .

رحمك الله .. رحمك الله .. رحمك الله أخي الغالي نصر.

معاذ بن محمد بن سليمان الطائي