شمل أكثر من 250 صورة لأكثر من 70 زيارة

سيف الرواحي : الكتاب ينقل ما شاهدته من كنوز وخبايا جمالية لم تكن سابقا في مخيلتي
مسقط ـ "أشرعة" :
بامتداد رمال الربع الخالي اللامتناهية.. وعظمة أسرارها المدفونة، يضع المصور الضوئي سيف الرواحي خطواته على تلك الرمال الذهبية المتقدة جمالا وعذوبة، يدفعه الشغف، ويتلبسه الفضول، لسبر أغوار كل بقعة في هذه المساحات الممتدة من محافظة الوسطى، هذه المحافظة المبتعدة في جغرافيتها، المختبئة كعروس تخفي من الطلاسم والتفاصيل بانتظار من يلتقطها.
الرواحي يتخذ قرارا هذه المرة بعد تجارب سابقة، في رصد وتوثيق جماليات متنوعة لمحافظات ومناطق من السلطنة، وجميعها توجت بالنجاح، أن يوثق بعدسة كاميرته هذا الكنز المتناثر، ليكون دليلا شاملا عن محافظة منطقة الوسطى.
هذه المنطقة التي تقع في جنوب محافظتي الداخلية والظاهرة وتتصل من جهة الشرق ببحر العرب، ومن الغرب بصحراء الربع الخالي والمملكة العربية السعودية، ومن الجنوب بمحافظة ظفار.
إنها الغنية بالكهوف الجبلية والجزر والشواطئ الساحرة والجيولوجيا والآثار، إلى جانب أعداداً كبيرة من آبار وحقول النفط والغاز، إن التنوع البيئي ما بين السهل والجبل والبحر، والتنوع في الموروث والفنون الشعبية والصناعات اليدوية التقليدية هي سمة من سمات هذه المحافظة الجميلة، ما يدفع الناس إلى جعلها كمقصد لتنظيم الرحلات والسفاري الصحراوية.
كان سيف كهؤلاء ممن زار المنطقة كسائح، إلا أن شيئا أكبر تملكه، جعله يهيم بتفاصيلها، مقررا الرجوع إليها في أقرب فرصة، إنه شغف قلمه وكاميرته، من دفعاه لبدء مشوار البحث والتوثيق كقلة من الذي كتبوا عن هذه البقعة الجميلة.

( الحياة والطبيعة) الاسم الذي أطلقه سيف على مشروعه في التدوين والتوثيق لما التقطته عدسة معشوقته الكاميرا، وزياراته لمواقع لم تطأها أقدام بشر، إلى جانب استعانته بصور ومراجع مختلفة تطرقت إلى تضاريس وجفرافية وطبيعة حياة محافظة منطقة الوسطى.

معلومات هامة :
* أكثر من 70 زيارة في مختلف قرى وولايات المحافظة.
* التقطت ما يقارب 20 ألف صورة واستعنت بمجموعة أخرى من الصور التي لم أتمكن من التقاطها.
* أكثر من 250 صورة توجد في الكتاب
* استعنت بهليكوبتر لالتقاط صور جوية تسعفني استيعاب جمال المنطقة من الجو.
* استغرق العمل أكثر من 4 سنوات.
* 17 مراجع علمي أشرف على الكتاب.
* 5 مصورين تم المشاركة بأعمالهم في الكتاب.
* أكثر من 70 مرجعا للكتاب .

يشمل كتاب الحياة والطبيعة، محاور مختلفة، بدأت بالتعريف بالولايات الأربع لمحافظة منطقة الوسطى ( الدقم، محوت، هيماء، والجازر) من حيث الموقع الجغرافي، والبعد المكاني للولاية بالنسبة للولايات الأخرى بالمحافظة ومحافظة مسقط.، إلى جانب سبب تسمية كل ولاية باسمها، وأبرز المعالم السياحية في الولاية كمثال في ولاية هيماء تم إبراز أم السميم التي تمتد من جنوب ولاية عبري بمحافظة الظاهرة وتنتهي أجزاؤها إلى ولاية هيماء بمحافظة الوسطى حيث تمثل الكثبان الرملية (الهلالية) والسبخات الملحية الشاسعة من اللوحات التضاريسية الجميلة وتعتبر أكبر السبخات في سلطنة عمان. أما ولاية محوت فتم التطرق للعديد من المعالم السياحية فيها وهي كمثال : قرية وادي مديرة التي تعتبر من نماذج القرى البدوية التقليدية، التي تتميز وتتسم مساكنها بالبساطة، كونها مبنية من سعف النخيل.
كما تطرق الكتاب إلى الطبيعة الجيولوجية في المحافظة، تحت عنوان (الطبيعة الجيولوجية...ومكامن أسرارها عبر الازمان) ليكون دليلا شاملا في محافظة الوسطى. حيث تم التطرق للعديد من المعلومات الهامة في التاريخ الجيولوجي الممتدة من 750 مليون سنة وحتى يومنا هذا بالتفاصيل الدقيقة التي مرت بها، حيث توجد عينات من أدق وأقدم آثار الأحافير الموجودة في عمان، وهي عينات مهمة في تحديد عمر الصخور ويقدر عمرها بـ 490 مليون عام.
وتم الطرق أيضا على :
الحقف ... بدايات الأنسان القديم، هي أحد الفصول التي تطرق إليها سيف في كتابه، والتي قلما نجد لها مثيلا في العالم أجمع، حيث تمتد أجزاؤها في كل من ولايات محوت والدقم وهيماء بمحافظة الوسطى وجنوب ولاية ادم بمحافظة الداخلية، وتتميز المنطقة بتنوع تضاريسها وغنى تاريخها الجيولوجي فهي منطقة خصبة بأنماط جيولوجية فريدة ونادره...
وتشير الدلائل الاثرية المكتشفة في المنطقة الى ان الموقع الجغرافي لمنطقة الحقف له علاقة بهجرة الانسان الأول من شرق افريقيا الى جنوب غرب اسيا خلال عصر البليوسيني أي منذ حوالي مليوني عام.
ما يميز كتاب ( الحياة والطبيعة) انه من أوائل المدونات الفردية عن محافظة الوسطى، متفرد بصوره الفوتوغرافية الشخصية (البرية، والبحرية، والجوية) والاستعانة ببعض الصور الاخرى لندرة الكتابات والمراجع عن هذه المحافظة الجميلة، وهذا ما نجده جليا، في صفحات الكتاب.
أفرد سيف في كتابه صفحات تحت عنوان النباتات والأشجار...قصة تكوين الطبيعة
كما يشير الكتاب إلى أن بيئة عمان ومحافظة الوسطى خاصة بتضاريسها رغم قلة الأمطار والماء فيها إلا أنها تملك تشكيلة واسعة ومتفردة من الأشجار والنباتات التي تآلفت مع الطبيعية الصعبة وشكلت امتداداً لها، وأفرز هذا الامتداد بيئة نباتية متنوعة وجميلة ورائعة.
من أبرز الأشجار والنباتات المنتشرة في محافظة الوسطى أشجار القرم والسدر والسمر والغاف والسلَم والأثل والحبض والشكل والغضف وعبته والسرح واللثب والحرمل والدرماء والرمرام والراك وسير، التي تم التحدث عنها كل واحدة منها على حدة.

أما عند الحديث عن محمية الكائنات الحية والفطرية في محافظة الوسطى... يكون للطبيعة معنى آخر عبر عدسة كاميرة سيف التي اقتربت كثيرا من (وادي جعلوني) المركز الميداني لمشروع المها العربية كونه المكان الذي تم العثور فيه على آخر مها برية مصطاده في عام 1972م.

كما رصد "الرواحي" الجزء الأكبر لمحمية الكائنات الحية والفطرية – بمنطقة جدة الحراسيس التابعة لولاية هيماء والتي تقع اجزاؤها الاخرى في ولايات الدقم ومحوت وهي على بعد 111كيلومترا من مركز ولاية هيماء حيث تقع في منطقة جغرافية حيوية بين الصحراء والجبال الساحلية في سلطنة عُمان. حيث تحتوي المحمية على نماذج متعددة من أشكال الحياة الجيولوجية والمناظر الطبيعية ذات القيمة العلمية والجمالية الفريدة وثقها سيف في كتابه الحياة والطبيعه.
البيئة البحرية ...وأسرارها الدفينة في الأعماق كان لها نصيب من رحلة التوثيق التي قام بها سيف، لم يغفل عن هذا الكنز المطمور تحت مياهها.

لم تكتف عدسة سيف الرواحي بالطبيعة وجغرافية المنطقة، بل اقترب من تلك الانامل التي تغزل الخيوط، والايادي التي ترمي الشباك في البحر، ومجّد تلك اللحظات بصور في غاية التأثير والدقة، حيث تمثل صناعات الحرف التقليدية اليدوية جانبا مهما من حياة الانسان البدوي في محافظة الوسطى. معبرةً عن الظروف الحياتية التي يعيشها أبناء المحافظة، فكانت ناطقةً بتجاربهم وأعمالهم وظروفهم الحياتية. إلى جانب الفنون الشعبية التي تأتي كمجالاً خصباً يرصد العديد من المفردات تمثل إرث فني اتسم بالجمال وأضافت البيئة المحيطة به ألقاً وروعة.
لم يكتف المصور سيف الرواحي بالطبيعة الجيولوجية والحياة الطبيعية والاجتماعية بالوسطى، بل رأى أن المنطقة الاقتصادية بالدقم، هي عالم اخر لابد من الاقتراب منه، ورصد كل الجماليات التي تتدفق من هذا الرافد الاقتصادي الواعد لتصبح بوابة إمداد لوجستي لدول الخليج العربية تحقيقاً للتكامل الاقتصادي الخليجي، ونقطة خدمات للأسواق الاستهلاكية الكبرى في آسيا.

حقول النفط كان لها نصيب من رحلة سيف التوثيقية إلى محافظة الوسطى، حيث تقع أغلب الحقول وسط عمان من محافظة الوسطى: حقل سيح رول، وبارك، ومخيزنه، وزولية، وبهجة، والجزء الشمالي من نمر.

محافظة الوسطى... الكنز الدفين... عبر قرون مضت كانت مهوى ومقصد الرحالة الأوروبيين، خلال العقد الماضي. ولقد تتبع سيف تلك الرحلات من خلال كتب رووا فيها حكاياتهم وتجاربهم وقصص ثمينة دونوها عن منطقة الربع الخالي والتي هي الجزء الاكبر من محافظة الوسطى ، بحكم ما تزخر به من مكنونات وكنوز طبيعية واثرية وجيولوجية وحضارية وثقافية، جذبتهم للترحال في مختلف ربوعها، ومن هولاء الرحالة ويلفرد ثيسجر ، وبرترام توماس، وادوارد هندرسون
ولم يكن الرحالة العمانيون بمنأى عن هذا الكنز، فقد كان للرحالة والشاعر محمد الحارثي، يوميات ورحلات جمعها في كتاب.