ذكرنا في الحلقة السابقة بعض الشروط التي أشترطها الفقهاء لصحة تعليق الطلاق والتي هي : أن يكون المطلق أهلا لوقوع الطلاق حين صدوره ، وأن تكون الزوجة محلاً لوقوع الطلاق عند حدوث الشرط المعلّق عليه الطلاق وسنكمل في هذه الحلقة ـ بمشيئة الله وتوفيقه ـ الشروط الأخرى ...............ثالثا : أن تكون الزوجية قائمة عند صدور الطلاق المعلّق , فإن كانت المرأة أجنبية عنه لم يقع الطلاق ولو تزوجها بعد إنشاء الطلاق فعلى سبيل المثال : إذا قال الرجل لأمرأة أجنبية عنه : إذا كلّمتِ فلاناً فأنت طالق , ثم تزوجها وكلمت الذي علّق عليه الطلاق ؛ فلا يقع طلاقه , لأنها لم تكن زوجة له عند صدور الطلاق منه .أما إذا علّق الطلاق على الزواج من امرأة، مثل إن يقول لامرأة أجنبية عنه : أن تزوجتكِ فأنت طالق ، ثم تزوجها ، فقد أجاز الفقهاء هذا التعليق ؛ لأن هذا التعليق عندهم يُعتبر يمينا ، وأهلية المرأة تتحقق عند حدوث الشيء المحلوف عليه وهو الشرط . وبعض الفقهاء لم يجز هذا التعليق ، لأنّ شرط تعليق الطلاق لا يتحقق إلا إذا كان هناك زواج ، والطلاق شرع لإنهاء عقد الزواج ، فالتعليق قبل الزواج يكون لغوا .رابعا: أن يكون الشرط الذي علّق عليها لطلاق غير موجود وقت التلفظ بالطلاق المعلّق , فإن كان الشرط موجوداً وقت التعليق وقع الطلاق في الحال وكان منجزاً ؛ لأنّ التعليق لا يكون عندئذ حقيقيا وإنما هو تعليق صوري والعبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني . فمن قال لزوجته مثلاً : إن كلمتِ فلانا أمس فأنت طالق ، وكانت قد كلمته بالأمس فيقع الطلاق في الحال ويُعتبر منجزا.ومثل ذلك أيضا: أن يقول لزوجته إن كان أخوك في البيت فأنت طالق وكان أخوها موجودا معهم في البيت فإن الطلاق يقع في الحال .خامسا: أن يكون لفظ الطلاق متصلاً , بحيث لا يفصل بين الشرط والجزاء فاصل إلا لعذر , فإن فصل بينهما بغير عذر وقع الطلاق في الحال – عند بعض الفقهاء- مثال ذلك : أن يقول لزوجته أنت طالق - ثم يسكت من غير عذر- ثم يقول إن ذهبت إلى المكان الفلاني ، فإن الطلاق يقع في الحال .وقد سُئل سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي عن رجل قال لزوجته : إذا خرجتِ من البيت فأنت طالق " فخرجت المرأة بعد أن استأذنت من والد زوجها ولما علم الزوج بخروجها قال لها : ألم أقل لك إذا خرجت من البيت فأنت طالق ؟ وعندما يُسأل الزوج يقول هي مطلقة؟فأجاب سماحته : إن علّق طلاقها على فعل شيء ففعلته وقع طلاقها , وعليه فهي طالق بخروجها إلى ذلك المكان طلقة واحدة , أما قوله لها من بعد : أنت مطلقة ؛ فمرده إلى نيته فإن أراد بها إنشاء طلاق جديد وكان ذلك في عدتها طلقت طلقة ثانية , لأن الطلاق يتبع الطلاق ما دامت العدة باقية , وإن أراد بها الاخبار عن الطلاق الواقع بخروجها عن المكان الذي علق طلاقها على خروجها إليه فلا يعد ذلك طلاقاً جديداً , وإنما هي طلقة واحدة وإذا لم تصل الطلقات إلى ثلاث فله مراجعتها في خلال عدتها منه , وأما بعد العدة فلا بد من عقد جديد مع جميع لوازمه .،،، وللحديث بقيه ،،،د. محمد بن عبدالله الهاشميقاضي المحكمة العليا[email protected]