عندما يلتزم الفن تجاه الشباب والمدينة
الفن، الشباب والمدينة، مثلث متحرك ضمن برنامج جمعية رقش للثقافة والفنون والتصميم على مدار السنة، ويتوج منذ ثلاث سنوات المهرجان الدولي للفنون والشباب والمدينة بالشمال الغربي هذا الحراك الفني خلال المدة المتراوحة بين ( 20 ـ 26) مارس، بالتعاون مع وزارة الشؤون الثقافية: المندوبية الجهوية للثقافة بسليانة، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي (المعهد العالي للفنون والحرف بسليانة)، وزارة شؤون الشباب والرياضة. حيث يقدم برنامجا ثريا ومتنوعا يتفاعل من خلاله الفن مع الشباب والمدينة ويتوغل بمقتضاه بين ربوع المناطق البعيدة نوعا مع على الاستقطاب الفني والثقافي ليساهم بدوره في نشر الثقافة البصرية وإدماج الشباب وخاصة طلبة الفنون والباحثين الجامعيين ضمن فعالياته، بما هو منفتح على التجارب الدولية في العديد من الاختصاصات الفنية المتنوعة.
حيث يقول رئيس جمعية رقش للثقافة والفنون والتصميم ومدير المهرجان خالد عبيدة في هذا الإطار: "إن مهرجاننا طلابي شبابي بالأساس، كما أنه مفتوح منذ الوهلة الأولى على الفضاء الخارجي فطالب الفنون هو قبل كل شيء إبن محيطه وبيئته ويتوجه تكوينه الجامعي على هذا النحو نحو إدماجه الفعال والخلاق داخل نسيج المدينة، وهكذا اخترنا ان نستنطق فضاء المدينة في علاقته بالممارسة الفنية المعاصرة ونحوّله إلى فضاء جمالي مفتوح على العديد من التدخلات والتفاعلات الفنية وهكذا يكتسب وجود معهد عالٍ للفنون والحرف بسليانة قيمة اجتماعية وتفاعلية مضافة من خلال انفتاحه على محيطه ونشر الثقافة الجمالية البصرية بين الجموع".
جاء إذن المهرجان الدولي للفنون والشباب والمدينة بالشمال الغربي في دورته الثالثة ثريا من حيث المحتوى حيث افتتحت فعالياته بمعرض جماعي بالمركب الثقافي بسليانة ضم العديد من الفنانين من جنسيات مختلفة، اختلفت طرق وتقنيات التعبير الفني لديهم حيث احتوى المعرض على أعمال نحتية ثابتة وأخرى متحركة، كالحفر والرسم والتصوير الفوتوغرافي وفن الفيديو والخداع البصري، من ثم انطلق نشاط الحلقات الفنية حيث شهد طلبة المعهد العالي للفنون والحرف حلقة تكوينية في الفنون الرقمية تحت إشراف كزافيي لومبار وكارول أوفمان وأدفيج أرمون من مخبر"لارا" بجامعة تولوز لو ميراي حيث تهدف هذه الحلقة إلى التعريف بالفن الرقمي وطرق إبداعه عبر الوسائط والبرمجيات المعدة خصيصا له.
كما أشرف مجموعة من الفنانين المحترفين من العديد من الدول على حلقات الفنون التشكيلية، حيث أثث النحاتون باسم فاضل من مصر، محمد العاني من العراق ومقيم ببلجيكا، يسري البحريني، حمادي بن نية، صابر صحراوي وعاطف عبد القوي من تونس حلقة النحت التي عولجت بتقنيات مختلفة كالتشكيل عن طريق المعادن وقطع الغيار المستهلكة والخشب والجبس والأجر، أما حلقة الرسم فقد شهدت مشاركة كل من الفنانين ستار لقمان، مؤيد داود البصام، أنوار الماشطة وزهراء هادي من العراق ودلال صماري، فاطمة الزهراء حاجي، زيد ماجري، نور الدين بن عمر ومحمد رافع باشا من تونس، اختلفت من خلالها تقنيات المعالجة على سطح اللوحات من فنان لآخر وتفاعل الطلبة مع التقنيات المعتمدة وأنجزوا مجموعة من اللوحات تحت تأطير الفنانين المشاركين. أما حلقة التصوير الفوتوغرافي التي أشرفت عليها الفنانة وفاء عبيدة والفنانة أسماء بالحسين من تونس فقد كان موضوعها "ما بين المنظر الطبيعي ومفهوم الإقليم" وقد نظم المهرجان للحلقة مجموعة من الجولات في كامل ربوع سليانة لالتقاط الصور والوقوف على طرق المعالجة الفوتوغرافية المختلفة لإنجاز المشروع.
في حين أشرفت الدكتورة خالدة العبيدي من العراق وهي فنانة واستاذة مساعدة بالمعهد العالي للفنون والحرف بسليانة على تصميم وإنجاز المشروع المتمثل في جدارية خزفية انطلاقا من لوحة للفنان موندريان مع استغلال زخارف وأشكال الحلي التقليدي التونسي كمفردة تشكيلية يتم من خلالها بناء مكونات العمل. ليتحاور الفني الأكاديمي مع الحرفي لإنجاز منتوج جمالي سيقع تثبيته فيما بعد على أحد جدران المدينة كتدخل جمالي على الفضاء العام، ويصافح يوميا المتلقي العادي ليصبح من تفاصيل حياته اليومية، وقد سبق للدكتورة خالدة العبيدي إنجاز العديد من الجداريات الخزفية على مداخل العديد من المؤسسات العمومية مثل المركب الثقافي بسليانة وغيره.
الفنان الفلسطيني بشار الهروب أشرف بدوره على إنجاز مشروعه الجرافيتي "وطن" في شوارع مدينة سليانة مع طلبة المعهد العالي للفنون والحرف، فتدخل على بقايا الجدران البيضاء المتهالكة بكتابة كلمة "وطن" بالأسود بصفة متكررة وكأنه يقول بأن الوطن باق في حركة تحد لكل ما هو متهالك من حوله، هذه الحركة الجمالية تفاعل معها المواطن العادي لهذه المدينة التي لم تشهد من قبل هذا التوغل الفني في أرجائها.
وفي حركة تكريم للفن العراقي نظم المهرجان معرضا فنيا للفن التشكيلي العراقي المعاصر شارك فيه مجموعة من الفنانين العراقيين منهم ضيوف المهرجان ستار لقمان، أنوار الماشطة وزهراء هادي، وكل من محمود شبر، حسن إبراهيم، محمد جاسم الزبيدي وكاظم إبراهيم، وكذلك مجموعة من الفنانين العراقيين المقيمين في تونس وهم كل من الفنان عبد الجبار النعيمي والفنانة خالدة العبيدي وكان ضيف شرف المعرض النحات المصري باسم فاضل، تكون المعرض من مجموعة من اللوحات المختلفة من حيث التقنيات وسنوات الانجاز، بالإضافة إلى مجموعة من الأعمال النحتية أيضا جاءت في شكل مجسمات مختلفة المواضيع والتقنيات لتعطينا لمحة عن الفن التشكيلي العراقي.
كما نظم المهرجان خلال الثلاثة أيام الأخيرة مؤتمرا دوليا حول "الممارسات الفنية المعاصرة وإشكاليات التوزيع والتلقي" قسم إلى ستة منابر حوارية بمعدل حصتين يوميا. كان لكل منبر منها إشكالية تندرج تحت إطار الموضوع العام للمؤتمر.
فجاءت الاشكالية الأولى على هذا النحو: كيف يمكن أن تساهم طرائق بث الفنون المعاصرة في عملية التلقي؟ ترأست هذه اللجنة كارول أفمان من جامعة تولوز ـ فرنسا، فجاءت المداخلة الأولى للباحثة مريم القلي من جامعة جندوبة بتونس حول إشكالية الصورة السياسية الرقمية، لأي جمهور متقبل؟ تعرضت من خلالها الباحثة للتفاعل الذي تخضع له الصورة السياسية الرقمية في تونس حيث إن هناك ثلاثة أنواع من المتفاعلين، المدافع عن تلك الصورة والمعارض لها وذلك المحايد الذي يتفاعل من دون أن يكون له انتماء سياسي وقدمت الباحثة العديد من الأرقام والنتائج التي توصلت لها لمعالجة هذه الإشكالية.
أما مريم بن ملوكة من جامعة باريس لافيلات فقد تناولت في مداخلتها دور الفنون "التشاركية" والممارسات الفنية المعاصرة في إحياء التجديد العمراني بفرنسا .. تدخلات الذاكرة أنموذجا، وتدخلت فاني تسانك من جامعة باريس 10- فرنسا حول الفن التشاركي الملتزم اجتماعيا من خلال نصب توماس ميروشون كأنموذج وقع دراسته.
وجاءت الجلسة الثانية تطرح اشكالية: هل يمكننا الحديث عن معاصرة فنية خارج طرائق تلقيها؟ ترأس هذه اللجنة الاستاذ بجامعة تونس سامي بن عامر، وجاءت مداخلة الأستاذ مؤيد داود البصام من العراق لتعالج إشكالية غربة واغتراب الفنان في وطنه العراق أنموذجا والتي تحدث من خلالها على الظروف التي أصبح يعيشها الفنان العراقي والغربة التي تحاصر وجوده في وطنه فقرن الابداع بالقهر حيث صار الفنان مكبلا بقيود خارجة عن إطاره تهدد حتى وجوده فما بالك بإبداعه وختم بسؤال كيف يستطيع الفنان أن يتعايش مع من يهدم الجسور التي تربطه بكل شيء في وطنه؟
من ثم تدخلت الباحثة كاتبة هذه الأسطر دلال صماري جامعة جندوبة بتونس حول إشكالية الأثر الفني التشكيلي المعاصر وآفاق العرض الافتراضي على مواقع التواصل الاجتماعي حيث بينت من خلال مداخلتي أن الصور الفتوغرافية التي تتداول اليوم على مواقع الويب للأثر الفني التشكيلي المحسوس وتحلّ محله ليست سوى وسيلة دعائية اعلامية ترويجية وتسويقية ولكنها لا يمكن أن تحلّ محل الاثر الفني المحسوس ولا يجب التعاطي معها لتقييم أو قراءة الأعمال الفنية، لأن الأثر الفني التشكيلي المحسوس يختلف عما يسمى الفن الرقمي او الفن الزائل الذي يعتمد منذ البداية عل الصورة والفيديو كآليات اشتغال ضرورية للعرض والتوثيق، وخلصت في النهاية الى ضرورة العمل على نشر دور العرض الحقيقية وضرورة لعب الاعلام لدوره الفعال لحث المتلقي على لقاء الاثر الفني الحي داخل فضاءات عرضه الحقيقية لان فضاءات العرض الافتراضية رغم ما تقدمه من خدمات للفن والفنان لن ترتقي الى مستوى قاعة العرض الفعلية التي تتيح للمتلقي اللقاء المباشر مع العمل الفني وتنشيط كل حواسه خلال عملية التلقي.
ثم تدخل الباحث نزار تريشيي من جامعة صفاقس بتونس ليطرح إشكالية آفاق التلقي الجمالي في ظل توتر العلاقة بين مفهوم الحلقة وفضاء العرض.
وجاءت الجلسة الثالثة لتعالج إشكالية : هل يمكننا الحديث عن معاصرة فنية خارج طرق تلقيها؟ ترأس هذه اللجنة كزافييه لومبار أستاذ بجامعة تولوز بفرنسا، فجاءت مداخلة كارول أفمان من جامعة تولوز بفرنسا حول التلقي وتجربة الجسد وعرضت مجموعة من التجارب التي تقحم جسد المتلقي داخل الاثر الفني ليختبر العديد من الوضعيات والأحاسيس في اطار التفاعل مع الاثر الفني من خلال الجسد، بعدها تدخلت مانوالا أنطونيولي من جامعة لافيلات باريس بفرنسا لتتحدث عن الفن في المدينة: بعض العناصر لوضع تيبولوجيا، من ثم قدمت كاميل ناجل من جامعة بواتييه فرنسا مداخلة حول تلقي الحقل الموسّع للرسم المعاصر من قبل المؤسسات.
أما الجلسة الرابعة فدارت حول تلقي الاثر الفني المعاصر بين البراديغما والعملي في المؤسسة الثقافية والفنية، ترأس هذه اللجنة الاستاذ بجامعة صفاقس بتونس خليل قويعة، وجاءت المداخلة الأولى من الاستاذ سامي بن عامر جامعة تونس بتونس والتي تمحورت حول الفن المعاصر وتداعيات الجيوسياسي، تتمثل العلاقة بين الفن والسياسة في حدود الفنان نفسه، من حيث مواقفه الشخصية، او في حدود خيارات توجه فني محدود، فان علاقة الفن بالجيوسياسي تطرح علينا مجالا أوسع، اذ تصبح مرتبطة بخيارت استراتيجية لسياسات دولية لها علاقة وطيدة بجغرافية الدول وتداخل مصالحها في فترة معينة من التاريخ. وتحاول المداخلة، التطرق الى علاقة الفن المعاصر بالجيوسياسي، وفهم تداعيات هذا الأخير عليه. ولفهم الحاضر، تم التطرق الى الماضي لتناول ظاهرة الاستشراق التي تطورت خصوصا في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين والتي مثلت كما بين ادوارد سعيد مؤسسة سعى الغرب من خلالها للهيمنة على الشرق. كما تناولت المداخلة امثلة من الفن الحديث بينت مدى تأثير المخابرات الاميركية على بعض التيارات الفنية بعد الحرب العالمية الثانية وذلك في اطار الحرب الباردة بين المعسكرين الرأس مالي والاشتراكي. وركزت على علاقة الفن المعاصر بالجيوسياسي من خلال ممارسات الفنانين القادمين من دول إسلامية والقاطنين في الغرب والذين كانوا ينظر لهم على انهم فنانون مسلمون حيث تمت دعوتهم لتناول موضوع الهوية والمرأة في المجتمع الإسلامي والتطرف الديني، مما مكنهم من الحضور على الساحة التشكيلية الدولية. ومن خلال امثلة مناسبة بينت المداخلة كيف ان هذا التوجه مثل استشراقا جديدا خضع لخيارات جيوسياسية بالأساس.
ثم تدخل كل من رضا الجوادي جامعة سوسة بتونس حول أحجيات الفن المعاصر بين فضاءات الاحتكار ومعيقات الانتشار، في حين جاءت مداخلة وصال العش من جامعة صفاقس بتونس حول ممارسة الفنان بين الالتزام الفني والعنف السياسي، وختمت هذه المداخلة الاستاذة فاطمة دمق من جامعة صفاقس أيضا بمداخلة بعنوان القراءة الفنية بين ثنايا الجمال وتغير خارطة الذائقة من خلال تجربة الفنان سامي بن عامر ذاكرة تتجدد التي تدخل من خلالها على المعلم الأثري برج منيف بصفاقس.
وجاءت الجلسة الخامسة والتي ترأسها الاستاذ بجامعة تونس سامي بن عامر لتجيب عن تساؤل هل تطورت اليوم في صلب الممارسات الفنية المعاصرة براديغمات جمالية جديدة؟ حيث قدم من خلالها الاستاذ بجامعة صفاقس خليل قويعة مداخلة بعنوان المسار الابداعي وانطولوجيا العمل الفني (موقع المتلقي)، وجاءت مداخلة سيرين عبد الهادي من جامعة باريس بفرنسا حول تجربة الفنان المغربي فريد بالكاهية وضرورة التعاطي مع تجربته ونشرها كمرجع لدى جامعات تدريس الفنون لما لهذه التجربة ـ حسب رأي الباحثة ـ من خلفيات جمالية فلسفية وفكرية تستدعي ذلك، ثم تدخلت أدفيج أرمون من جامعة تولوز فرنسا حول الفن التفاعلي: نموذج في تصور علاقتنا بالعالم.
ثم اختتم المؤتمر الدولي بجلسة أخيرة ترأسها الأستاذ خالد عبيدة من جامعة جندوبة بتونس، تدخل من خلالها الأستاذ عبد الجبار النعيمي حول الفضاء الرقمي مغزى التوازن بين بديهية المشاركة واستحالة الإحلال، ثم تدخل الباحث عرفات جبلون من جامعة قابس بتونس حول المنحوتات المسكونة لساشا سوسنو: صدى القدم في الذاكرة الجماعية: إشكالية النشر والتلقي، وأخيرا قدمت الباحثة من جامعة جندوبة بتونس وفاء البحري مداخلة حول الفنون: سينما ـ عرض ـ تنصيبة.
وفتح مجال للحوار والنقاش بعد كل جلسة للتفاعل وطرح الأسئلة من قبل الحضور والطلبة والفنانين، حيث فتحت لهم منابر الحوار هذه المجال للتعرف على العديد من التجارب التي عرضت كنماذج سوى في الفن الرقمي او الفن التشكيلي، وساهمت في طرح العديد من الإشكاليات حول التلقي والتفاعل وانفتاح الفنون اليوم على الفضاءات المفتوحة وسبل ادماج المتلقي في العملية الابداعية، كما سبل التفاعل بين الفنون المختلفة إلى غير ذلك من المواضيع الثرية التي حاول كل متدخل طرح وجهة نظره من خلالها.
تجدر الاشارة إلى أن سهرات المهرجان خصصت هي الأخرى لمواصلة النشاط الفني باستدعاء فنون أخرى كالموسيقى، كما أثث الشاعر التونسي المنصف المزغني أمسية شعرية احتضنها رواق المعهد الذي يحتضن المعرض الفني العراقي، وخصصت سهرة أخرى لفن الفيديو حيت عرض من خلالها الفنان التشكيلي التونسي سامي بن عامر فيديو لتجربته "ذاكرة تتجدد" والذي يشرح بالصوت والصورة كيفية تدخل الفنان على الاثر التاريخي برج منيف بصفاقس وحركة التأثر والتأثير التي حدثت بينه وبين المعلم، من ثمة عرض عمل فيديو للفنان الفلسطيني بشار الهروب والذي يوظف الصوت والصورة والمؤثرات الأخرى كالضوء والظل للتركيز على حالة الهروب التي يعيشها الإنسان والفنان اللاجئ في وطنه والتي لم تنته حتى نهاية الفيديو، كما عرض الفنان خالد عبيدة عمل فيديو بمثابة (فلاش باك) لمجموعة من الصور التي سكنت ذاكرته بعد إصابته على مستوى الرأس في حادث ليتحول تدريجيا هذا الألم من الجسد الذاتي للفنان نحو الجسد الموضوعي (المجتمع) وما عايشه التونسي خلال الثورة التونسية فتفاعل الطلبة والفنانون والحضور وفتح نقاش حول هذه الأعمال وتفاعل الفنانون مع أسئلة الجميع من خلال محاولة الاجابة عن مختلف الاستفسارات.
ثم اختتم المهرجان بجلسة تقييمية لهذه الدورة وفتح المجال أمام جميع الضيوف لإقتراح ما يمكن تفاديه وما يمكن العمل عليه مستقبلا في حركة استعداد للدورة الرابعة من المهرجان.
تساهم هذه المهرجانات التي تجمع الفنون بالشباب وفضاء المدينة في تقريب المسافة بين الفن وبقية شرائح المجتمع حتى لا تظل هذه الممارسة نخبوية لما لها من تأثير على سلوك الأفراد وتهذيب ذوقهم ونشر الثقافة البصرية والجمالية بين صفوفهم، ولعل موقع المعهد العالي للفنون والحرف بسليانة الجغرافي يسمح له بمزيد من الانفتاح وبناء المشاريع الفنية مع كل الجهات التي ترغب في خدمة هذه المدينة ثقافيا وفنيا.

دلال صماري
باحثة وتشكيلية تونسية