حبلٌ على خصركْ
يُعِدُّ الآن في ظهركْ
لنا عمراً لبدء قصيدةٍ صيفيةٍ من بعد عمرِكْ
حبلٌ من الليف المزخرف في ذراع النخل
مَدَّ على انكسارك ثوبَ صبركْ
حبلٌ سيرفعني، ويرفعني
أبي.. قل لي
تراني هل سأرقى نحو قبركْ؟
حبلٌ كأن أبي يبلله
كأن الحبل من يده يقبله
ويرسله
بما امتدَّ المدى
وساقيةٌ تناديه أبا خالدْ
كأن الورد تحتك تختُكَ
المعصور في عطركْ
تناديه
كأنك يا أبا خالدْ
حملت جميع هذا الحقل في صدركْ
حفرتُ الدهرَ
كل الدهرَ في كَرَبةْ
ورجلي منذ موتك
لم تزل تصعدْ
وكم تسعدْ
إذا مليون عذقٍ يملؤ العَرَبَةْ
وأمضي حاملاً صبحاً بلا شمسٍ
أنا شمس الصباحِ
وغيمه النخلةْ
حضنتُ بأذرعي الغربيَّ
يلقطُ ألف طفل تمرها في سلّةٍ
وستفرح الأغنامُ بالسلّةْ
هنا تموز يرزقنا ونرزقه
وإن كانت شموس القيظ تحرقنا وتحرقه
وتموز الوحيد على بحار قصائدي وزرائيي
يطفو وتغرقه
وتموز الوحيد إذا أضاءتْ رطبةٌ
مسح المناجلَ
مثلما مسحت على السعف البلابلُ
مثلما ارتجفت على النهر السنابلْ
وتموز الوحيد إذا ذكرتُكَ ميّتاً يبكي
ويبكي نادماً
حتى ظننتُ بأنه قاتِلْ
ويبكي فوق ما تتحمل الأحزانُ إذ يبكي
كأن دموع تشرينٍ على أبوابنا تشكو
يقول لهذه الأيام
يا أنتنَّ
يا لنفاقكُنّ
إلى متى تبقين من دولٍ
***
أبي
تموز أغنيتان تلتقيان بين حمامتين وجابيةْ
تتعانقان
وإذْ أرى تموز عانق ساقيةْ
هذي الحقول تفتّحتْ
واللهِ تشبه مقلتيك وأنت تفتح دفتراً
فيه ترفُّ قصيدةٌ
أو بيت شعرٍ واحدٌ
أو قافيةْ
هذي الحقول هنا
تمرُّ على قصائدك القديمة مثل ما مروا على البيت العتيق قداسة ومهابةً
هي لا تحب طريقة الشعراء في ظني
فهم في غالب الأحيان يقتسمون خبزاً واحداً كجرادة
هم غالبا لا يعشقون
وإنما يتخيلون
***
النخل يصدح يا أبي
ذكراك ما بقيت جذوع النخل واقفة ً
إلى يوم القيامة باقيةْ

إبراهيم السوطي