تتفق أغلب الآراء والتوجهات على أن النظافة العامة والحفاظ على الطبيعة والمرافق والمنجزات من القيم الرفيعة للمجتمعات المتحضرة الواعية وهي من عناصر المَدَنِـيَّة التي تحدث عنها ابن خلدون ـ عالم الاجتماع ـ وتؤدي بلورة هذه القيم وترجمتها إلى رفد التنمية وإيجاد بيئات ملائمة لاستثمارات سياحية خصبة وتعمل على فتح آفاق تنموية مستدامة يعود ريعها للمجتمع ومؤسساته.فالمدن الفاضلة أقرب ما تكون للخيال، ولنطرق الواقع .. فحيوية الإنسان وديناميكيته اليومية تتولد معها احتياجات مادية ومعنوية وترتبط تلك الاحتياجات بالبيئة المحيطة وبالمادة المحسوسة لإشباعها فهناك الحاجة للأكل والشرب والحاجة للعمل، ورغبات متتابعة ليس آخرها الحاجة للتنزه والحركة والاستمتاع بالطبيعية والتعامل معها.ومع الطبيعة وما تزخر بها من ملامح وعناصر جاذبة وتفاعل الإنسان معها تبرز بعض التحديات التي تواجهها جراء الارتباط السلوكي في التعامل مع مكنونات البيئة والحياة الفطرية.فوفق تشخيص واقعي لا تخلو المدن المتحضرة من قضايا ومحاور تتطلب الوقوف عليها والنداء في جوفها لعل الاستجابة تحصل عاجلاً أم آجلاً، فنسلّم الأمر على أن السلوكيات والتصرفات لا تختفي بين برهة وضحاها، لأنها مرتبطة بقناعات وطبائع داخلية فلذلك تتطلب وقتاً وجهداً للتعاطي معها لتعزيزها أو تخفيفا، مع التذكير والتوعية المستمرة خاصة عبر وسائل النشر الرقمي السريع ذي الفاعلية الأثر الأنجع.فكثير ما تستوقفك المناظر المشوهة للمخلفات التي تترك في المتنزهات والحدائق والشواطئ والمواقع الحيوية بصورة متكررة في مشاهد تحز في النفس وترهق الضمير، ويخال لك أن من يقوم بتلك التصرفات فئات "اتكالية" لا تؤدي واجبها اتجاه المدينة والمحافظة على المكان.ولنا أن نتساءل: هل يفيد وجود عمال للنظافة وفي الكفة الأخرى توجد فئات غير مبالية بنظافة المكان ولا تأبى بالمحافظة على المرافق وتعمل على العبث والتخريب وإلحاق الأضرار بصحة الإنسان والبيئة، فإلى متى نظل معتمدين على عامل النظافة وننتظره كل صباح وتحت أجواء ملتهبة وأشعة حارقة؟! أم أن من الواجب علينا جميعاً التحرك واستشعار المسؤولية لأنه وطننا ومدينتنا .. فنحن أولى بها أفراداً ومؤسسات، وليبدأ الحراك انطلاقاً من المؤسسة المنزلية التي تعد النواة الأولى في تشكيل الشخصية والسلوك لدى الأطفال، وتليها المدرسة فتتضافر جهود الجانبين لترسخان في النشء معاً حب النظافة الشخصية، والنظافة العامة للبيئة المحيطة وإعطاء الوطن عناية جلية من الاهتمام الذي بدور ينعكس إيجاباً على محاور التنمية المستدامة والخطط المستقبلية المرتقبة.ولا غرابة أن تتدخل الصرامة وتجد قرار بلدية مسقط الإداري رقم:(55 /2017) بشأن تحديد الجزاءات الإدارية على مخالفات قانون بلدية مسقط الصادر بالمرسوم السلطاني رقم:(38 /2015) يحمل تغليظاً في العقوبات على مخالفي الأنظمة والعناية بأدق السلوكيات المخالفة كالبصق في الأماكن العامة، وإيقاد النار تحت الأشجار أو أماكن معدة للتنزه إذا ما أدت إلى تشويه الموقع أو الإضرار به أو مضايقة الجمهور، وكذلك غطت الإجراءات النظافة الداخلية للمنزل فتوالد بؤر الحشرات والقوارض دون العناية بمكافحتها يعتبر مخالفة .. وغيرها من التفاصيل الدقيقة الواردة في مخالفات الصحة الوقائية، والمخالفات الضارة بالبيئة في دلالة على أهمية النظام واستشعار سيادته والتعاون البناء من أجل مدينة صحية وسليمة ومن أجل صحة الأفراد في المقام الأول.إبراهيم بن سعيد الحسني[email protected]