نواصل قراءتنا في قانون الشركات التجارية العماني، ونستكمل في هذه المقالة النتائج المترتبة على اكتساب الشركة الشخصية المعنوية.النتيجة الثالثة: جنسية الشركة.الجنسية عبارة عن رابطة ولاء بين الدولة والفرد. والشخص الاعتباري وفق الرأي الحديث الراجح يرى ضرورة تمتع الأشخاص المعنوية ومن بينها الشركات التجارية بمختلف أنواعها بالجنسية، كما هو الحال تمتع الأفراد بها. وفي الحقيقة هناك معايير عدة تمنح على اساسها الشركة جنسية دولة ما، فقد تكتسب الشركة الجنسية على أساس مركز إدارتها، حيث بموجب هذا المعيار تكتسب الشركة جنسية الدولة على أساس مركز الإدارة الذي يوجد في تلك الدولة، وهو بطبيعة الحال مركز الإدارة الرئيسي ودون النظر إلى جنسية شركائها.وهناك معيار آخر بمقتضاه تكتسب الشركة الجنسية على ضوء نشاطها، حيث تكتسب الشركة جنسية البلد الذي تمارس فيه نشاطها، إضافة إلى ذلك هناك معيار ثالث لاكتساب الشركة التجارية الجنسية يأخذ في الاعتبار القانون الذي تأسست بموجبه الشركة ودون النظر إلى مركز إدارتها الرئيسي أو جنسية شركائها، حيث أن الشركة التجارية بموجب هذا المعيار تكتسب جنسية البلد الذي تأسست بموجب قوانينه. مع ملاحظة أن قانون الشركات التجارية العماني لم يتضمن المعيار الذي بموجبه تكتسب الشركة الجنسية العمانية.والحقيقة أن معرفة جنسية الشركة أمر في غاية الأهمية، حيث بموجبها يتم معرفة القانون الواجب التطبيق على الشركة، إذ يفترض أن الشركة تخضع لقانون الدولة التي تنتمي إليها بجنسيتها، وهذا القانون هو الذي يحدد بدوره حقوق وواجبات هذه الشركة، إضافة إلى أنه هو القانون الذي يطبق على النزاعات التي تنشأ بين الشركة والغير، وكذلك العلاقات الناشئة بينهما.النتيجة الرابعة: موطن الشركة.هذه أيضاً نتيجة تترتب على مجرد اكتساب الشركة التجارية الشخصية المعنوية، حيث يكون للشركة موطن مستقل عن موطن الشركاء أو المكونين لها.ويقصد بموطن الشركة: المكان الذي يوجد فيه مركز إدارة الشركة الرئيسي، الذي بطبيعته توجد فيه هيئات الشركة المختلفة وإدارتها، وتصدر فيه الأوامر والتعليمات المتعلقة بنشاط الشركة. ولا شك أن مركز الإدارة يختلف عن مركز الإستغلال الذي تباشر منه نشاطها التجاري، خذ على ذلك مثالاً: قد يكون مركز إدارة شركة ما في مسقط، ومركز إستغلالها في صحار، فهنا المكانين مختلفين لا يجوز الخلط بينهما.والسؤال المطروح هنا: هل هناك من أهمية لموطن الشركة؟ نعم، حيث تظهر أهمية موطن الشركة في تحديد المحكمة المختصة في نظر النزاعات التي تنشأ بين الشركة والغير، تفسير ذلك أن الدعاوى التي تقام على الشركة التجارية تقام أمام المحكمة التي يقع في دائرتها المركز الرئيسي لإدارة الشركة، كما أن جميع التبليغات والإنذارات والإخطارات توجه إلى موطن الشركة التي توجد فيه مركز الشركة، وفوق ذلك أن المحكمة التي يقع في دائرتها المركز الرئيسي للشركة هي التي تختص بشهر إفلاس هذه الشركة. أضف إلى ذلك أن معرفة وتحديد موطن الشركة يفيد بطبيعة الحال الإستدلال على جنسية الشركة، وبالتالي يحدد القانون الواجب التطبيق على الشركة.للتدليل على ذلك خذ مثالاً ما نصت عليه المادة (51) من قانون الإجراءات المدنية و التجارية :" في الدعاوى المتعلقة بالشركات أو الجمعيات القائمة أو التي في دور التصفية أو المؤسسات الخاصة يكون الإختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها مركز إدارتها سواء أكانت هذه الدعوى على الشركة أو الجمعية أو المؤسسة أم من الشركة أو الجمعية أو المؤسسة على أحد الشركاء أو الأعضاء أو من شريك أو عضو على آخر، ويجوز رفع الدعوى إلى المحكمة التي يقع في دائرتها فرع الشركة أو الجمعية أو المؤسسة في المسائل المتعلقة بهذا الفرع ".د. سالم الفليتيأستاذ القانون التجاري والبحري المساعدكلية الزهراء للبنات[email protected]