جراء قصف أميركي

دمشق ـ الوطن ـ وكالات:
أدى قصف التحالف الدولي, بقيادة الولايات المتحدة الأميركية, في ريف الرقة, امس, إلى خروج سد الفرات, أضخم السدود السورية, عن الخدمة وانغلاق جميع البوابات. وقالت مصادر سورية, إن سد الفرات خرج عن الخدمة, كما أغلقت جميع البوابات بفعل الغارات والضربات المدفعية الأميركية المكثفة . من جانبها اكدت مصادر معارضة إن التحالف الدولي, الذي تقوده واشنطن, قام بتعطيل عنفات سد الفرات بفعل القصف ما أدى الى خروجه عن الخدمة وارتفاع منسوب المياه في بحيرة جعبر مما يهدد بانهياره. وفي سياق متصل أفادت وكالة "أعماق" التابعة لتنظيم "داعش" إن سد الفرات مهدد بالانهيار بسبب القصف الأميركي وارتفاع منسوب المياه. وحذر التنظيم من أن سد الطبقة في سوريا الذي تحاول قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة انتزاع السيطرة عليه يواجه خطر الانهيار الوشيك بسبب الضربات الجوية وارتفاع منسوب المياه. وقال التنظيم أيضا في رسائل نشرها على قنواته على وسائل التواصل الاجتماعي إن السد توقف عن العمل وتم إغلاق كل فتحات الفيضان. والسد الواقع على نهر الفرات على بعد نحو أربعين كيلومترا من معقل داعش في الرقة هو أكبر سد في سوريا. وتحاول قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على السد منذ يوم الجمعة. بدوره قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه علم من مصادره الخاصة أن السد توقف عن العمل لكن داعش ما زالت تسيطر على منشآت التشغيل والتوربينات. وأضاف المرصد أن السد يمتد نحو أربعة كيلومترات وأن قوات سوريا الديمقراطية تقدمت لمسافة قصيرة على طول السد من الضفة الشمالية للنهر لكن تقدمها بطيء بسبب الألغام الكثيرة التي زرعتها الدولة الإسلامية في المنطقة جاء ذلك عقب يومين على اعلان قوات "سوريا الديمقراطية" عن وصولها إلى سد الطبقة الاستراتيجي في ريف الرقة الغربي. بعد أن بدأت اقتحام مدينة الرقة، في إطار عملية "غضب الفرات", بدعم من التحالف الدولي. ويشار الى أن سد الفرات “الطبقة” تعرض لغارات جوية من طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة منذ مطلع العام الجاري، بالتزامن مع تقدم بري لـ "قوات سوريا الديمقراطية" في محيطه. وفي ذات السياق نقل موقع " العربي الجديد" عن المهندس المدني منير سويد تحذيره من "كارثة" إذا استمر القصف من قبل المدفعية والطائرات على منطقة سد الفرات. وأوضح أنه "من الناحية الفنية فإن السد مصمم لحجز كميةٍ معيّنة من المياه، وفي حال استمرار إغلاق بواباته فإن هذه الكمية ستزداد، وبالتالي تزيد الضغط عليه وقد تتجاوز طاقة تحمله". وأضاف أنه "على الرغم من وجود مفيض خاص للسد، ووظيفته أن يتخلّص من المياه الفائضة، إلّا أنه غير قادر على تصريف المياه بشكلٍ كامل"، لافتاً إلى أنَّ "تأكيد الطاقة القصوى لاستيعاب السد من المياه يتطلّب العودة لمعايير السد". وقلّل المتحدث ذاته من خطورة انهيار السد بسبب حجز المياه الزائدة، لكنه أكّد أن "الخطر الحقيقي يكمن في القصف الذي يؤدّي لارتجاجات وتصدعات داخله". وبيّن أن "الخطر الأكبر يكمن في استمرار وتكرار الضربات على مناطق قريبة من السد، والتي من الممكن أن تؤدّي لتصدّعات في جسمه"، لافتاً إلى أن "أي تصدّع في جسم السد سيؤثّر عليه بشكلٍ كامل". مشيرا أن أكثر من 300 بلدة وقرية ومدينة ستُزال عن بكرة أبيها في حال حدوث تصدّع في سد الفرات وطوفان مياهه إلى اليابسة، كما أنّ سورية ستكون خسرت واحداً من أهم مصادر المياه"، مناشداً الأمم المتحدة والجهات الدولية لـ"الضغط على التحالف الدولي لإيقاف قصف منطقة السد، وإيجاد طريقة أخرى لطرد تنظيم "داعش"". ووفق تقديرات مختلفة، فإن انهيار السد خلال أقل من عشر دقائق، سوف يؤدي إلى تدفق المياه إلى سد البعث، الذي يبتعد عن سد الفرات نحو 30 كيلومتراً، ويحجز في بحيرته 90 مليون متر مكعب من المياه، وستجرفه السيول لينضم إلى الكارثة متجهاً إلى الرقة، بسرعة تتجاوز 120 كيلومتراً/ساعة، وخلال أقل من نصف ساعة ستصل المياه إلى الرقة، وتغمرها بارتفاع قد يتجاوز 20 متراً، وخلال ساعتين ستصل إلى دير الزور ومنها إلى البوكمال والعراق. وكان نائب سفير الحكومة السورية لدى الأمم المتحدة، منذر منذر، حذر في رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريس، ومجلس الأمن الدولي، من أن السكان على امتداد نهر الفرات بالعراق يمكن أن يتأثروا "بالتخريب الممنهج للبنية التحتية"، ليطالب بتوقف الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم "داعش" عن استهداف سدي الفرات وتشرين والمناطق المحيطة بهما لمنع كارثة وشيكة، حسب تعبيره. وقد حذرت الأمم المتحدة الشهر الماضي من فيضان كارثي في سورية في حال انهار سد الفرات بسبب ارتفاع منسوب المياه واجراءات تنظيم الدولة والضربات الجوية التي ينفذها التحالف تحديداً عند سد الفرات . وقال تقرير للأمم المتحدة إن منسوب مياه النهر ارتفع حوالي عشرة أمتار منذ 24 يناير لأسباب عدة، بينها سقوط الأمطار الغزيرة والثلوج الكثيفة، إضافة إلى فتح "داعش" ثلاث بوابات للسد، ما أدى إلى غمر المناطق الواقعة على ضفتي النهر باتجاه المصب بالمياه. وأكد التقرير أن أضراراً لحقت بالفعل بمدخل السد نتيجة الضربات الجوية للتحالف الدولي، مشيراً على سبيل المثال إلى أن ضربات جوية على ريف الرقة الغربي يوم 16 يناير أضرت بمدخل سد الفرات، محذراً من أن أي أضرار أخرى قد تلحق بالسد ستؤدي إلى فيضان واسع النطاق بالرقة وحتى دير الزور التي تبعد 140 كيلومتراً عن الرقة باتجاه المصب ويحاصرها تنظيم "داعش"، وتضم العديد من الحقول النفطية. وبحسب تقرير الأمم المتحدة، فإن مقاتلي تنظيم "داعش" دمروا ثلاث محطات وخمسة أبراج للمياه في الأسابيع الثلاثة الأولى من يناير الماضي، كما زرعوا ألغاماً في محطات ضخ المياه على نهر الفرات، ما يعيق ضخ المياه، ويلجأ السكان إلى مياه غير معالجة من نهر الفرات. ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية في 24 يناير الماضي عن تقارير استخباراتية قولها إن "داعش" يستخدم سد الفرات كمخبأ لسجنائه ومستودع لسلاحه وملاذ لقادته. وقالت الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين على دراية بعمليات التنظيم في مدينة الطبقة، وينتابهم قلق بشأن استخدام التنظيم لسد الفرات مركزاً لعملياته، وأن هناك تخوفاً لدى بعض المحللين والمسؤولين الأميركيين من أن التنظيم قد يعمد إلى تفجير السد إذا شعر بالخطر في تلك المنطقة. ويبلغ طول سد الفرات أو الطبقة نحو 4.30 كيلومترات وارتفاعه أكثر من 60 متراً، وشكل السد خلفه بحيرة كبيرة هي بحيرة الاسد طولها نحو 90 كيلومتراً من مدينة الطبقة وحتى سد تشرين عند أطراف منبج، ومتوسط عرضها 8 كيلومترات، ويتجمع في البحيرة نحو 14 مليار متر مكعب من المياه. كما تقوم البحيرة بري أراض زراعية شاسعة على طرفيها. وجرت المباشرة في بناء السد عام 1968، واستمر نحو خمس سنوات تقريباً بمساعدة من الاتحاد السوفييتي آنذاك. ويستفاد من سد الفرات في مشاريع زراعية كبيرة في المنطقة وتوليد الكهرباء عبر محطات التوليد الكهرومائية، وكذلك الاستفادة من طول البحيرة لأكثر من ثمانين كيلومتراً في إحياء المناطق المحيطة بالبحيرة.