الخابورة ـ من سميحة الحوسنية:
انطلقت صباح أمس فعاليات المسير الأول للقوافل بوادي الحواسنة في ولاية الخابوره والذي نظمه الأهالي تحت رعاية اللواء الركن متقاعد سعيد بن ناصر السالمي بحضور عدد من المسؤولين ومدراء العموم واعضاء مجلس الشورى والبلدي والشيوخ والأعيان وجمع غفير من المواطنين من ابناء الولاية والولايات الاخرى.
شارك في المسير 400 مشارك من مختلف الولايات بالسلطنه ومن بلدان أخرى كبريطانيا وأميركا من مختلف فئات العمريه لمسافة 9 كيلو مترات بالاضافة الى مشاركة المتسلقه العمانية بدور الصالحية.
حيث بدأ المسير صباحاً من قرية نجد بوادي الحواسنة إلى قرية العيانة لتلتحق القوافل معهم المكونة من الابل والحمير كلوحة جميلة تفنن المشاركون في رسمها .. القوافل تسير محمّلة بالمؤن والبضائع القديمة يصاحبها فن التغرود قاصدين قرية العجم بوادي الحواسنة، ووصلت مع عرض جميل لمرور القوافل امام راعي المناسبة والحضور وتوالت فقرات الحفل، حيث بدأ بالقرآن الكريم، بعدها ألقى الشيخ عبدالله بن سعيد الحوسني كلمة اللجنة المنظمة، وفي الختام تم تكريم عدد من المساهمين في هذه الفعالية وتم تكريم شخصيتين احداهما أول شخص استخدم سيارة في الوادي والآخر اول من ساهم في عبور السيارات في الوادي.
يأتي هذا المسير ليجسد حلقة وصل بين الماضي والحاضر للسير على خطى الاجداد حيث شهد هذا الطريق الذي يربط بين محافظة شمال الباطنة ومحافظة الظاهره الكثير من القوافل التي كانت تنقل البضائع عبره فهو يحكي قصة الأمس وماعناه الأجداد من مشقة السفر والطريق ليستعيد حيويته وتاريخه من خلال ابنائه الذين روأ من خلاله السير على خطاهم واستعادة مكانة هذا الطريق.
وحول هذه الفعالية التقت (الوطن) عدداً من الأهالي .. حيث تحدث عبدالله بن علي المقبالي قائلاً: في الحقيقة يعتبر مسير القوافل الأول بوادي الحواسة إرثاً مهماً ورمزاً للقوافل التي كانت تشق هذا الطريق بين محافظة شمال الباطنة ومحافظة الظاهرة ليلاً ونهاراً عبر الجمال والحمير متكلين على الله في أسفارهم يأكلون مما يحملون على ظهور جمالهم ويشربون من ماء الوادي الذي لايكاد يتوقف على مدار العام ويرددون الأشعار والتغرود متحملين لهيب الصيف وبرد الشتاء، فالواجب يحتم علينا اليوم ان نذكر هذا الماضي العريق سواء في هذا المسير الهادف أو في غيره من المناسبات والاوقات وأن لاينسينا حاضرنا المتقدم الذي منّ الله علينا به بقيادة سلطان البلاد ـ حفظه الله ورعاه ـ عن ماضينا الاصيل .. ولنا الحق ان نفخر بحاضرنا وماضينا بقلاعنا وحصوننا وافلاجنا وأن نجسد مسير القوافل التجارية من خلال مسير وادي الحواسنة الذي نطمح ان يتكرر سنوياً بمشاركة الشباب والشياب من كل انحاء عمان الغاليه بل وندعو الجميع للمشاركة والتعارف واللقاء فالوطن واحد والتاريخ واحد والمسير يمثلنا جميعاً.
وقال فهد بن سالم الحوسني: في الواقع ان هذا المسير يعيد للأذهان ما قد عاناه الأجداد في زمن قد مضى من أجل العيش والبقاء وكل شبر في هذا المسير يروي حكايات مختلفة من ذاك الزمان من قصص ومواقف حدثت في نفس هذا المسار وهو فرصة لتأمل والتفكر في الصعوبات والعقبات التي واجهت سالكي ذلك الطريق من أجل حياة كريمة إعتماداً على النفس وعلى ما حباهم الله به من إمكانيات بدائية مازال يتنفس هواءه كل من يمر بين جباله أو إغترف غرفة ماء منه بيده إلى أن أشرق الفجر الجديد على عمان بتولي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ قيادة مسيرة الرخاء والنماء في مختلف بقاع هذه الأرض الطيبة ومنها وادي الحواسنة الذي شهد تطوراً ملحوظاً في مختلف القطاعات وخاصة قطاع الطرق فأصبح المرور في الوادي آمناً مطمئناً وسلساً بلا تعب أو مشقة وفي زمن لايتجاوز الساعات القليلة.
وتحدث طالب بن سليمان الحوسني قائلاً: لاشك ان مسير وادي الحواسنة الاول اشراقه من اشراقات الوطن الغالي وهو اشراقة الماضي فالحاضر والحاضر يجسد الماضي العريق الذي يلفه الاجداد في حقائب التاريخ والكفاح والعزة والسعي من أجل الحياة الكريمة وتتجلى اهداف هذا المسير في امور عدة تتعدى الجانب البدني الرياضي بل ليتعلم منه ابناؤنا واخواننا كيف كانت الحياة وكيف عانى الاجداد وكافحوا وتواصلوا رغم المشقة وليتعلموا ان الحياة صبر وارادة وان الحاضر هو امتداد للماضي وإن الماضي هو إرث يستحق التقدير والاجلال وتحضرني مقالة لقائد النهضة المباركة عندما قال:(إن قوتنا تكمن في المحافظة على تراثنا العريق وديننا الحنيف) .. ومن هنا جاءت فكرة المسير كواجب وطني تجاه الابناء والوطن والاستمرار في المحافظة عليه والاحساس بالمسئولية من قبل الجيل القادم بإذن الله.
وقال محمد بن سليمان الحوسني: جميل هذا الربط الحضاري الذي يحكي قصة الأمس حكايات ومواقف سطرتها الذكريات عبر ذالك الطريق المهم والذي كم شهد قوافل تشق طريقه ذهاباً وإياباً نشكر هذه المبادرة الجميلة لإحياء هذا الموروث لنؤكد الدور الكبير الذي قام به الأجداد ومدى المشقة التى واجهوها في رحلاتهم عبر الجمال والحمير وها نحن اليوم نمضي على خطى الأجداد ونعيش تلك اللحظات لكي نشعر ايضاً بنعمة النهضة المباركة والتي اغدقت نعمائها على الوطن والمواطنين نبارك تلك الجهود التي بذلت من اجل احباء هذا الموروث المهم.
وقال علي بن سالم الربيعي: نفتخر بهذا المسير والذي يترجم معاناة الأجداد في تحملهم لمشقة الطريق وبعد المسافة التي تربط طريق وادي الحواسنة بمحافظة الظاهرة ونشكر القائمين على المسير واهتمامهم على إحياء هذا الارث العريق وواجبنا كمواطنين في هذه الأرض الطيبة أن نحافظ على تراثنا وان نفتخر به مهما وصلنا من تحضر في شتى امور الحياة تبقى الموروثات جزءاً كبيراً في حياتنا من خلاله نتعلم الصبر ومواجهة الحياة، ونتمنى لهذا المسير الإستمرار وإحياءه كل عام.