بشائر الخير نشرت أريجها فوّاحاً بين العباد، ونسمات الإصغاء أنعمت بآثار التوجيه والإرشاد في هذه البلاد، مستبشرين بأنّ القادم التوعويّ أفضل بكثير، وأنّ حصاد العام مبشراً بخير عمّ المجتمع فأينع ثماراً طيبة بعد إعلان شرطة عمان السلطانية انخفاض نسبة الحوادث مع نهاية العام الماضي (2016) أكثر من (55%) منخفضة بذلك نسب الإصابات جراء وقوع الحوادث إلى (36%) والوفيّات إلى (45%).
جاء إعلان ذلك احتفاء وتكريماً لمن يستقبلون التوعية فيقدرونها، ويصغون إلى الارشاد والتوجيه فيترجمون النداء إلى سلوك .. أعلن ذلك إبان افتتاح فعاليات أسبوع المرور الخليجي الموحد الثالث والثلاثين حاملاً بين عاتقه شعاراً لفظياً يجسد حرص السائق على حياته باعتبارها أمانة يسأل عنها يوم السؤال تحت شعار (حياتك أمانة) وهل ذلكم سوى جهود جبارة بذلت من رجال أمن البلاد الاشاوس خاصة، ومن رجالات البلاد وإعلامها عامة وكافة الأسر والمجتمعات التي ادركت عاقبة الحوادث واستفادت من العظات والعبر والدروس الفائتة لأن الحياة ماض وعبر، وعلى الانسان أن يعرف ماضيه ويتعلم منه عبرا ليدرك حاضره ويبني مستقبله فعمل رجال الشرطة على شحذ الهمم وتكريس التوعية التي نأكل اليوم بفضل الله تعالى نتائجها طيبة يانعة ونجزم في هذا النص من هذا المنبر بأن بشارة الاحصائيات المعلن عنها لدافع ومحفز لبذل مزيد من التكاتف والتعاون لكافة مؤسسات الدولة وأبنائها في سبيل إنقاذ أرواح البشرية من حوادث السير المفجعة وعواقبها الوخيمة.
إنّ الزيادة المطردة في أعداد سائقي المركبات مع ازدياد المركبات وانتشارها وتهيئة الشوارع ورصفها والتداخلات وغيرها من الطرق السريعة المعبدة لمدعاة إلى وجود فرص لحوادث السير، إلا أننا نأمل تكثيف الوعي وإدراك مخاطر السير ومفاجآت الطريق من لدن السائقين أنفسهم، كما علينا أن لا ننتظر من رجال الشرطة المعنيين بالوعي توجيه النصح إلينا فحسب، بل علينا اتخاذ أدوار الحيطة ومعرفة استراتيجياتها وإلمام سبلها والحذر من مفاجآت الطريق، والسعي الدؤوب في البحث عن المعلومة المرشدة لنا خصوصاً مع التقدم التقني كذلك لا بد من احترام قواعد المرور المبني عليها سلامة سائقي المركبات وعدم تعريضهم لأخطار الطريق مع الأخذ بعين الاعتبار سلامة المركبة التي نقودها وفحص جميع أجزائها من إطارات وفرامل ومحركات وغيرها من الأجزاء ذات الأهمية في سير المركبة بأمان في الطرقات.
رغم تكثيف الوعي المروري من رجال شرطة عمان السلطانية وبعض المؤسسات التي تشارك بفاعلية للحد من حوادث السير ورغم ما يبث عبر كافة قنوات الاعلام ورغم الخطط الاستراتيجية التي تعمل على نشر الوعي وبثه بين أفراد المجتمع بكافة شرائحهم، إلا أننا في هذا المقام نوجه نداء إلى جميع الأباء وأولياء الأمر إلى الوقوف وقفة حازمة مع رجالات الامن ومؤسسات البلاد في خفض نسب الحوادث والتقليل من الوفيات والاصابات التي تكلف البلاد وترهق كاهلها بأموال طائلة تنفق في سبيل العلاج وغيرها من توابعه، ربما لا يدركها كثير منا، كما عليهم أن يصبحوا قدوة وأسوة حسنة وأثراً حميداً، فالسياقة سلوك وفن وذوق فمتى ما التزم الآباء والكبار في احترام قواعد السير انعكس السلوك على أبنائهم وأفراد أسرهم وهذا الانعكاس متى ما كان إيجابا يسهم في الحد من حوادث المرور كما يسهم في غرس السلوك الحسن والسوي في نفوس أفراد أسرنا.
حياتك أمانة .. والحياة فن وذوق ومن أجل إتقان الفن وإيجاد الذوق لا يحتاج البشر إلى مهارات مكتسبة فحسب، بل بحاجة إلى الذوق واللباقة التي فطر الله الناس عليها والتحلي بالمبادئ والقيم والأخلاق بكافة عناصرها حتى تبين سلوكاً يمشي به بين الناس في الطرقات فيدرك فعليا بأن (حياتك أمانة) شعار لفظي يجب أن يكرس له الجهود بمعية أفراد الشرطة على نشر ثقافة قيم المرور والتقيّد بمجالاتها لنترجمه سلوكاً يقوم على صدق نوايانا في تثقيف أنفسنا أولا فالمساهمة في الحد من الحوادث المأساوية المؤرقة التي راح ضحيتها كثير من فلذات أكبادنا.
من هنا يمكن القول: بأنّ حياة الانسان بأسرها ليست سوى نقطة زمنية فلما لا يستمتع بها بهدوء وتؤدة، شكرا شرطة عمان السلطانية على جهودكم الجبارة، إذن ما دامت الحياة للإنسان فليحترم أسسها وقيمها وليقدر أنها أمانة مسؤول عنها يوم القيامة وفي ذلك فليتفكر أولو البصائر والألباب.


د.خلفان بن محمد المبسلي
[email protected]