حين تصبح القمم والمؤتمرات والملتقيات مواسم هجرة "روتينيّة" من عواصم إلى أخرى فانتظر الساعة. وخاصّة حين تُجترُّ فيها الخطابات وتستنسخ التوصيات ويعاد إنتاج القرارات التّي تطوى وترصّف ضمن رفوف ملفّات عائمة. ولعلّ أسبوع المستهلك الخليجيّ يندرج ضمن هذه الرؤية. أيامه لم تلق آذانا صغواء من صنّاع التجارة فيد واحدة لا تصفق دون الأيادي الأخرى، ممّا سيجعل المستهلك عرضة لانتهاكات في ضوء النهار، خصوصا عندما تصرّ قطاعات تجارية في عدم مدّ أواصر التعاون لتحقيق أهداف المستهلك.نتفق جميعاً بأنّ المستهلك يطلق عليه هذه التسمية (بكسر اللام) في جميع الحالات المتعارف عليها سواء كان عاملا في قطاع خاص أو حكومي، أو كان رجل أعمال أو صاحب عمل متوسط أو صغير أو امتلك مركزا تجاريا أو حانوتا صغيرا سواء كان طالبا في الكليات او الجامعات فهو مستهلك وله حقوق وعليه واجبات نص عليها القانون وكفلها جملة وتفصيلا كما قام بتوضيحها في لائحة تنفيذية لم تطلها ضبابية أو غموض بيد أن الأمر يبدو مختلف تماما حين يدرك التاجر بأنه ليس مستهلكا وأنه تاجر ومعارض شرسٌ لمصطلح "مستهلك". وفي الحقيقة إنّنا جميعا مطالبون بحماية المستهلك من صنوف الغش سواء كنا تجارا أو غير ذلك. وهذا هو المبدأ الذي حثت عليه الشريعة، ولا فرق بين تاجر وطالب وموظف إلا بما يحمل من همة متقدة في نفسه. وهو ما يجب أن يندرج في إطار أسبوع المستهلك الخليجي.إنّ التعاون الذي أبدته إدارة الموج مسقط في احتضان فعاليّات الأسبوع الخليجي لحماية المستهلك لجدير بالذكر والتقدير وهو واجب من الواجبات التي أنيطت بالمستهلك (تاجر أو غير ذلك) ليوصل رسالته إلى المستهلكين كما أنها رسالة نذكر بها إدارات بعض المراكز التجارية التي أمسكت عن التعاون بل حجبت أماكنها وحددتها برسوم مالية وهي المتنفس الفعلي للمستهلكين الذين يلجؤون للشراء والتبضع والقضاء والتي يجب أن تصبح فضاء يتمتع بروح البهجة والصفاء والاستئناس كما تصلح للفعاليات الجادة الهادفة إلى خلق مستهلك ذكي يدرك تمام الادراك حقوقه وواجباته ويمارسها تطبيقا عمليا وسلوكا فعليا في ثقافته الشرائية هو ما نتأمله وما فقد في مثل هذا الأسبوع الخليجي.إنّ ما نفّذ من فعّاليات خجولة في الأسبوع الخليجي بالموج مسقط وما تمثّل فيه من مسابقات للأطفال وظهور على غير عادته في مثل هذا الموقف الذي تُحنى له الهامات لطلبة المدرسة الفكرية وما رافق ذلك من ترحيب معدّ لهذا الحدث، يعدّ شراكة رائدة مع إحدى القطاعات الحكومية في مجال التعليم الخاص وباحتضان قطاع خاص الموج مسقط فلماذا لا تنسحب تلك الشراكات الفاعلة -في المفهوم العام في خلد البعض على القطاعات الخاصة التي (ننعت أصحابها بالمستهلكين) فتولد تعاونا منقطع النظير في إيصال رسالة مثالية للمجتمع مفادها أنّ الوعي بالثقافة الشرائية واجب على كل مستهلك ومستهلكة.كما أنّ فكرة الأسبوع الخليجي لا بد أن تؤطر في فكرة طموحة والتي يجب أن تخرج عن المألوف وتلغي الاطار المحدد والنص المعتمد إلى التفكير خارج الصندوق بظل مغاير ليفرد له مساحة أعمق فيصل إلى مستوى أكبر انعكاسا لأهدافه وتطلعاته بحكم خليجيته ووحدته التي تحمل شعارا لفظيا موحدا يعمم على جميع دول الخليج ولن تستمد تلك الروح السامية، والتفكير المتميز سوى بالشراكة والألفة مع القطاعات الخاصة بغض النظر عن واجبنا العملي المقدس تجاه ما يعترضها من مخالفات ومساءلات قانونية فهو شيء لا يجب أن يمسّ العلاقات التفاعلية الهادفة إلى بناء مستهلك يعي واجباته ويدرك حقوقه والذي سوف ينعكس على سلوكيات التاجر فيعمل على تعديلها فيحسب لثقافة المستهلك ألف حساب.على كلّ؛ لقد آن الأوان لعقد شراكات مع مختلف القطاعات خاصة أو حكومية، لتفعيل القدرات وتوظيف المهارات والمعارف، ودعم فعاليّات الأسبوع الخليجي لتحقيق الأهداف تحديدا في الوقت الراهن بالعمل على ترشيد الانفاق. ولنعلم أنّه لا يعرف الجمرة إلاّ من مشى عليها وعليه فإنّ حماية المستهلك تبقى على عاتق المستهلك ذاته ، إذ لمواقفه الصارمة دور رئيس في الضغط على المنتجين والمروّجين وهو ما ينبغي أن يسوق له في أسبوع المستهلك الخليجي والذي وجب أن يتواءم مع مختلف القطاعات وتطبيع العلاقات معها ليخرج بفكر هادف وفي ذلك فليتفكر أولو البصائر والألباب.د. خلفان بن محمد المبسلي[email protected]