أزهريون: القراءة واجبة على كل فرد وسبيلنا إلى أمة قوية وعلينا أن نتعلم كل ما يفيد
القرآن اشتمل على (250) آية حول العلم وما يتصل به ومن فضل العلماء أنهم ورثة الأنبياء

القاهرة ـ من محمد فتحي:
القراءة هى مفتاح السعادة للبشرية فهى من تفتح لنا نوافذ التعلم وأبواب العلم النافع الذي تعلمه الغرب من العرب أبان فتح الأندلس فتقدموا وتخلفنا عن ركب التقدم والتحضر الذى أخذوا أهم شئ فى حضارتنا وهى القراءة وطبقوها بالأنفتاح على جميع الثقافات وأغروا علماءنا فوصلوا إلى الفضاء ومازلنا نحبوا فى بحور الجهل. علماء الأزهر أكدوا أن الله فضل العلماء وزكاهم بل جعلهم ورثة الأنبياء .. وأن القراءة هى سبيل العلم، والله سبحانه وتعالى امتدح العلم.
مشكلة المسلمين
يقول الدكتور محمود مهني ـ عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: إن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال:(من سلك طريقاً يبتغى فيه علماً سهل له الله طريقاً إلى الجنة)، وهذا يوضح لنا أهمية القراءة والتعلم، وعلينا أن نتعلم كل ما يفيد، منوهاً يقوله: ويحضرنى قول سفير ماليزيا (قرأنا القرآن والسنة وجدنا أننا أمة قارئة فقلنا لابد ان نقرأ ونفعل فصرنا إلى مصاف الدول الكبرى)، فالمشكلة ليست مشكلة الإسلام ولكنها مشكلة المسلمين وعدم إخلاصهم لهذا الدين أي الأفراد غير القارئين، ووجدنا سيدنا عمر بن الخطاب حفظ سورة البقرة فى (9) أعوام، لأنهم كانوا يتعلمون الـ (10) آيات ويطبقونها ويعملون بها وينشرونها، وقال عمر: (تعلمنا العلم والعمل جميعاً).
أهمية العلم
الدكتور صابر طه ـ عميد كلية الدعوة جامعة الأزهر أوضح بقوله: إن أعظم مِنّة لهذه الأمة هو بعث محمد مبشرّاً ومعلماً، فقال الله تعالى:(لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من انفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفى ضلال مبين)، ويوضح القرآن الكريم فى أول كلمة منه هى (أقرأ) وهذا دليل على أهمية العلم الذى أراد الله أن يعطيه لهذه الأمة وأنزل سورة كاملة وهى (نون والقلم) تتحدث عن وسائل التعليم، وهناك أحاديث كثيرة وأرشد المسلمين لواجب العلم والعلماء وأن تبحث للعلم النافع منها "فضل العالم على العابد كفضل القمر فى ليلة البدر على سائر النجوم، وغير ذلك الكثير الدال على أهمية العلماء والتبحر فى القراءة والترجمة، وقد طلب الرسول الكريم من زيد بن ثابت أن يتعلم اللغة السريالية حتى يستطيع أن يقوم بترجمة الكتب التى تأتى من هؤلاء القوم بتطبيق الحكمة:(من عرف لغة قومٍ أمن مكرهم)، والعلماء جميعاً سواء سواء كانوا علماء شريعة أو علماء رياضيات وعلوم أخرى كالجغرافيا والجيولوجيا والأسلام أوجب عليهم أن يتعلموا العلم النافع.
وطالب الجميع بأن نقرأ كل شئ ولكن لا نلزم بأي شئ ولا نأخذ رأي الكاتب كأنه هو المسلّم به والتقيد بفعله، فهناك فرق أن نقرأ فى الثقافات الأخرى ونأخذ منها النافع، أو أن نعمل العقل فيها.
الأساس فى العمل
وقال الدكتور عبدالفتاح أبو الفتوح ـ وكيل كلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر: إن الدين الإسلامى هو دين العلم فالقراءة بحر عميق لا يسبح فيه إلا ماهر، فلو نظرنا وتأملنا فى القرآن الكريم نجد أنه اشتمل على 240 أو 250 آية حول العلم وما يتصل بالعلم، وحتى أن ربنا لما أراد أن يكرّم العلماء قال تعالى:(إنما يخشى الله من عباده العلماء)، أي أنهم أكثر خشية لله، وقال السلف الصالح:(العالم الحق هو العالم الربانى وهو العالم الذى يتعلم العلم ويعلمه للناس ويعمل به) .. هذا هو الأساس فى العمل.
وأضاف: إذا تأملنا فى أول كلمة نزلت على قلب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (اقرأ)، والقراءة معناها يعنى (أتأمل وأتدبر وأستوعب وأتعلم) فهى استقصاء وفهم ووعي، وقال:(اقرأ باسم ربك) لأنه رب العالمين وتعلق به الكون وهو الذى يربى الانسان على كل شئ يفيده والربوبية هى تعنى كل شئ فهو الذى يوجهه ويمنعه وهو الذى يحميه ويدبر الكون كله. وقال أيضاً:(الذى علّم بالقلم)، فالقلم هو أداة التعبير والفكر لأن الفكر أساسه فى العقل لا يدركه الإنسان إلا أذا خرج بلغة منطوقة أو مكتوبة والكتابة هى الباقية والكلمة المؤثرة هى المكتوبة، فالأنسان لايفهم ولا يتدبر ولا يستوعب إلا الكلمة المكتوبة .. وهذا يدلنا على قدر الكتابة والقراءة.
معرفة الأسباب
الدكتور سيف قزامل ـ عميد كلية الشريعة والقانون بطنطا جامعة الأزهر قال: إن شريعتنا الإسلامية ركزت على القراءة، فمن يقرأ هو من يعلم ويبصر بخفى الأمور وليس بالجهل تتضح وتظهر العلوم، ولذلك فضل الله العلماء وزكاهم على سائر البشر بل جعلهم ورثة الأنبياء، فقال تعالى:(يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)، وقال أيضاً فى محكم آياته:(هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون)، فلا يمكن أن ينعم الإنسان برسالته فى الحياة الدنيا إلا بمعرفة الأسباب التى يتواصل بها إستخراج ما فى الأرض والبحار والجو من كنوز ولا يكون ذلك إلا بالقراءة والمعرفة والعلم أى البحث العلمى الجاد فلا يمكن الوصول إلى الحقائق العلمية والتنعم بخيرات الأرض بدون قراءة.
وأضاف: إن القراءة واجبة لكل أفراد الأمة حتى تنهض وتأخرنا فى القراءة كان بسبب النظم الحاكمة التى لم تعطي الموضوع اهميته ولم يأخذ الفرد حقه فى التعليم والتوجيه، وكان هذا يفرح الدول الاستعمارية بتفشى الجهل والأمية حتى يسهل السيطرة على الدولة طالما فيها نسبة الجهل عالية وما يصاحبه من إنتشار الأمراض والخرافات حتى تكون متخلفة فكرياً وذهنياً.
متنوع ومتعدد
وأخيراً قال الدكتور عبد الغفار هلال الأستاذ بجامعة الأزهر: إن القراءة هى سبيل العلم والله سبحانه وتعالى امتدح العلم وهو متنوع ومتعدد فنقرأ فى كل العلوم المباحة التى تثقف الأنسان الثقافة التى تصلح الحياة، ولذلك يقول الله تعالى:(ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها ومن الجبال جددٌ بيضٌ وحمرٌ مختلفاً ألوانها وغرابيبُ سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلفاً ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور)، وهذه الآية واسعة المدلول تشمل القراءة فى كل العلوم والعلماء الذين يدخلون فى كل العلوم ولنتأمل فى علم الماء والنبات والثمرات وعلم الأرض والمعادن وخصائص التربة والصخور والجبال ومنافعها وعلم الأنسان والدواب والأنعام ويخشى من عباده العلماء تقدير للعلماء وما يقدموه فى نفع الأمة من إستخراج لكل الحقائق والأبحاث التى يستفيد منها كل ما على الأرض، مما ذكر فى كل التخصصات والله يقدر من يقرا ويعلم ويتعلم، فالعلماء عندما يصلوا إلى منتهى العلم يعرفون الله وكم من علماء مشهورين غربيين وصلوا بعلمهم إلى درجات عالية ووجدوا ما وصلوا إليه مذكور فى القرآن الكريم من آلاف السنين فلم يترددوا فى إعلان إسلامهم لما وجدوه من حقائق أذهلتهم بقدرة الله وعظمته، مؤكداً بأنه لا يجب القراءة فى الأساطير أو الخرافات أو الأعتماد على الخزعبلات من غير علماء، فالقراءة يجب أن تكون فيما يرضى الله سبحانه وتعالى وفيما يؤدى إلى قوة الأمة والأخذ بيدها.