سيول ــ عواصم ــ وكالات:
أعلنت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية أمس عن اغتيال الأخ غير الشقيق لزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ اون في ماليزيا.
ونقلت الوكالة عن مصدر حكومي في سيول أن كيم جونغ نام اغتيل الاثنين، من دون تفاصيل إضافية، فيما تعذر الاتصال على الفور بأي مصدر مستقل في سيول للتعليق. وأفادت قناة تي في شوسون الكورية الجنوبية ان عميلتين مجهولتين استخدمتا إبرا مسممة لاغتيال الرجل البالغ 45 عاما في مطار في كوالالمبور، قبل ان تلوذا بالفرار في سيارة اجرة. وقال ضابط الشرطة في مطار كوالالمبور عبد العزيز علي لوكالة الانباء الفرنسية انه عثر على رجل كوري في الاربعينيات من العمر مريضا في المطار الاثنين، وتم نقله الى المستشفى لكنه توفي في الطريق. وأضاف "لا تفاصيل لدينا حول هذا الرجل الكوري ونحن نجهل هويته". كان كيم جونغ نام يعتبر وريثا للسلطة على رأس بلده لكنه خسر حظوة والده كيم جونغ ايل بعد محاولة فاشلة لدخول اليابان بجواز سفر مزور لزيارة متنزه "ديزني لاند" الترفيهي. وكان يقيم منذ ذلك الحين خارج البلاد وبشكل خاص في منطقة ماكاو الادارية الخاصة الصينية. وتولى جونغ اون شقيق جونغ نام السلطة في كوريا الشمالية بعد رحيل والدهما في ديسمبر 2011. وكان جونغ نام المعروف بتأييده للاصلاح في كوريا الشمالية، قال سابقا لصحيفة يابانية انه يعارض نقل السلطات ضمن العائلة في بلاده. كما كان مقربا من زوج عمته جانغ سونغ-تيك الذي كان يعتبر المسؤول الثاني في كوريا الشمالية بشكل غير رسمي والمرشد السياسي للزعيم الحالي، والذي اعدم في العام 2013.

من جانب آخر، دان مجلس الامن الدولي بإجماع أعضائه بما فيهم الصين، التجربة الصاروخية التي اجرتها كوريا الشمالية الاحد، فيما توعدت الولايات المتحدة بالرد بشدة. واطلقت كوريا الشمالية الاحد صاروخا بالستيا جديدا اثار تنديدا دوليا واسعا واعتبر بمثابة تحد للرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب. ووافق اعضاء مجلس الامن الـ15، بمن فيهم الصين الحليفة الاساسية لكوريا الشمالية، على مشروع القرار الذي اعدته الولايات المتحدة والذي يؤكد ان التجربة الصاروخية تشكل "انتهاكا خطرا" لقرارات الامم المتحدة ويهدد النظام الشيوعي بـ"تدابير جديدة مهمة". وصدر القرار خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الامن في بناء على طلب الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية، غداة اطلاق بيونغ يانغ صاروخا بالستيا جديدا يهدف بحسب سيول إلى اختبار رد ترامب. وتعهد ترامب بالرد "بشدة" على التجربة الصاروخية التي تطرح برأيه "مشكلة كبيرة جدا". ودعت سفيرة الولايات المتحدة في مجلس الأمن نيكي هايلي في بيان دول مجلس الأمن إلى "استخدام كل الوسائل الممكنة للقول بوضوح لنظام كوريا الشمالية وشركائه أن عمليات الاطلاق هذه غير مقبولة". وأضافت "حان الوقت لمحاسبة كوريا الشمالية، بالافعال وليس بالأقوال". وتحظر قرارات الأمم المتحدة على كوريا الشمالية تطوير أي برنامج نووي أو بالستي. وفرضت المنظمة الدولية على نظام بيونغ يانغ منذ تجربته النووية الأولى في 2006 ست مجموعات من العقوبات لم تتمكن من إرغامه على التخلي عن طموحاته العسكرية.
ورأى سفير اليابان في الامم المتحدة كورو بيسشو أنه من الأساسي فرض عقوبات لإرغام كوريا الشمالية على تبديل سلوكها، لكنه رأى أن الأمر "يستغرق وقتا" مضيفا "علينا أن نواصل ممارسة الضغط. لا نسعى إلى حل عسكري".

لكن وزارة الدفاع الأميركية أكدت أن لدى الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان مجتمعة وسائل قادرة إذا اقتضت الحاجة على اعتراض صواريخ بالستية شبيهة بالصاروخ الذي تم اختباره الأحد. كما تعتزم الولايات المتحدة لنشر نظام "ثاد" الأميركي المضاد للصواريخ في كوريا الجنوبية، الا ان سيول لم تقرر بعد مكان نشره. وندد الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش قبل اجتماع مجلس الأمن بالتجربة الصاروخية ودعا الأسرة الدولية إلى "التعاطي مع هذا الوضع بشكل موحد". وأثارت التجربة الصاروخية بداية جدل حول تعاطي دونالد ترامب مع المسالة بعدما نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور يظهر فيها ترامب يجري مناقشات مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ومساعدين له في قاعة مطعم في نادي مار-آ-لاغو للغولف الذي يملكه في بالم بيتش بولاية فلوريدا، وقد نشرها أحد أعضاء النادي كان حاضرا في القاعة. وان كان ريتشارد دي آغازيو الذي التقط الصور بنفسه محاها لاحقا عن موقع فيسبوك، إلا أن أصواتا ارتفعت تنتقد اجراء مثل هذه المناقشات في مكان علني في حين يتعين أن تجري بعيدا عن الأنظار وأن يكون مضمونها سريا. وأعلنت زعيمة الأقلية الديموقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي "لا يمكن أن يكون هناك عذر لعرض أزمة دولية من هذا النوع أمام مجموعة من أعضاء نادي غولف وكأنهم في استعراض".

ودعت الولايات المتحدة امس لإجراء جماعي "لمساءلة" كوريا الشمالية عن تجاربها النووية وعلى الصواريخ الباليستية التي قالت إنها تخالف القانون الدولي. وقال السفير الجديد لكوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة إن تجربة بلاده الصاروخية في مطلع الأسبوع كانت دفاعا عن النفس. لكن السفير الأميركي روبرت وود رد قائلا أمام مؤتمر عن نزع السلاح "كل الجهود الرامية إلى تطوير أسلحة كوريا الشمالية النووية وقدراتها الصاروخية يجب أن تتوقف." وأضاف وود "إذا كان هناك وضع يتطلب إجراء دوليا جماعيا لضمان أمننا فهو هذا الوضع."
الى ذلك، رفضت كوريا الشمالية بيانا لمجلس الأمن بشان إطلاقها صاروخا مطلع هذا الأسبوع وأعلنت أن جميع اختباراتها إنما هي "إجراءات للدفاع عن النفس" لحماية شعبها. وقال هان تاي سونج السفير الجديد لكوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة في جنيف أمام مؤتمر نزع السلاح "اختبارات الإطلاق المختلفة التي أجرتها كوريا الشمالية لبناء قدرات للدفاع عن النفس هي من دون استثناء إجراءات للدفاع عن النفس لحماية السيادة الوطنية وسلامة الشعب من التهديدات المباشرة من جانب قوى معادية. "في هذا الصدد يرفض وفدي بقوة أحدث بيان لمجلس الأمن وجميع قرارات الأمم المتحدة ضد بلادي."