”.. قال حاكم الولاية جاي إنسلي، وهو ديمقراطي إن إدارة ترامب عليها أن تواجه دعاوى قانونية من الولاية ذاتها وليس فقط من قبل أفراد تضررت حياتهم بسبب القرار. وعلق حاكم الولاية "إنها إهانة وخطر على كل سكان ولاية واشنطن من جميع الديانات". ودعمت شركتا التكنولوجيا أمازون وإكسبيديا اللتان تتخذان من واشنطن مقرا لهما هذه الدعوى القضائية.”[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/themes/watan/images/opinion/kazemalmosawy.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]كاظم الموسوي[/author]تأتي تصريحات الرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب مؤكدة ما رفعه من شعارات انتخابية صارخة ومتطرفة رغم حدود الإمكانيات والقدرات الأميركية في تنفيذها وخططها المعروفة. ولعل ما اقدم ترامب على توقيعه من مراسيم تنفيذية حول اتفاقيات التجارة وبناء جدران وقضايا الهجرة والمهاجرين وغيرها مما يعد لها، افصح عن بدايات نهج متطرف في تعاملاته، اقرب الى الإعلان عن حكم فاشي تتجلى صوره بالتدريج او كما يبدو من الأول كما يقال. وكلها قرارات تعبر عن دلالاتها. ومنها قرار فرض حظر على المهاجرين القادمين من سبع دول، هي إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن من دخول الولايات المتحدة. ويشمل هذا مزدوجي الجنسية للدول الحليفة للولايات المتحدة، مثل بريطانيا وكندا، بل واضاف الرئيس الأميركي في تغريدة على تويتر إنه لو أعطى مهلة بشأن قرار المنع، فإن الناس "السيئيين" سيدخلون إلى الولايات المتحدة خلال هذا الوقت. وفي تغريدة اخرى حاول التهرب من الوصف الديني ومعاداة الدين الإسلامي.طبعا واجه هذا القرار بالذات والتصريحات المرافقة له خروج مظاهرات عديدة وصدور احكام قضائية ضده واعلان شخصيات سياسية وقانونية ونجوم فنية مواقف ضده ايضا. واولها ولاية واشنطن، تطعن في قرار ترامب أمام المحكمة الاتحادية، وفقا للمدعي العام في الولاية، بوب فيرغسون. وقال حاكم الولاية جاي إنسلي، وهو ديمقراطي إن إدارة ترامب عليها أن تواجه دعاوى قانونية من الولاية ذاتها وليس فقط من قبل أفراد تضررت حياتهم بسبب القرار. وعلق حاكم الولاية "إنها إهانة وخطر على كل سكان ولاية واشنطن من جميع الديانات". ودعمت شركتا التكنولوجيا أمازون وإكسبيديا اللتان تتخذان من واشنطن مقرا لهما هذه الدعوى القضائية.كما قام ستة عشر مدعيا عاما باستنكار القرار والتأكيد على أنه غير دستوري، واشاروا الى إنهم "سيستخدمون كل الوسائل المتاحة من واقع مناصبهم لمواجهة هذا القرار غير الدستوري، وحتى إلغائه، و"سيعملون على التأكد من أن أقل عدد ممكن يتأثرون من هذا الوضع الفوضوي الذي خلفه القرار". وقرر كثير من القضاة في الولايات المتحدة تعليق ترحيل حاملي تأشيرات الدخول. وعمت تظاهرات في المطارات في أنحاء الولايات المتحدة، من بينها محامون عرضوا تقديم خدماتهم القانونية مجانا للمتضررين. وخرجت تظاهرات أخرى، من بينها تظاهرات أمام البيت الأبيض وأمام برج ترامب التجاري في نيويورك. كما لاقى قرار ترامب استنكارا واسعا في أنحاء مختلفة من العالم، لاسيما في عواصم حليفة لواشنطن، مثل لندن وسدني.عمليا نفذ القرار في عدد من المدن الأميركية واحتجز عدد من المسافرين في منتصف رحلاتهم إلى الولايات المتحدة لدى وصولهم، بما فيهم الذين يحملون تأشيرة دخول أو غيرها من تصاريح الهجرة. ولم يُعرف عدد الأشخاص الذين أبعدوا في المطارات الموجودة خارج الولايات المتحدة عند محاولتهم السفر إليها.في الوقت نفسه أصدرت القاضية الفيدرالية في نيويورك، آن دونلي، حكما يقضي بعدم ترحيل المسافرين القادمين الذين قُبلت طلبات لجوئهم، وحاملي التأشيرات القانونية وغيرهم... ممن صُرح لهم بدخول الولايات المتحدة." واقالها ترامب بعد هذا الحكم. وكانت دونلي تنظر في قضية رفعت بالنيابة عن شخصين عراقيين تربطهما علاقة بالجيش الأميركي كانا قد اعتقلا في مطار جون إف كنيدي في نيويورك، وأطلق سراحهما بعد ذلك. كما صدرت أحكام قضائية مشابهة ضد قرار ترامب في ولايات أخرى: في بوسطن، أصدر قاض قرارا بإطلاق سراح مواطنين إيرانيين وهما أستاذان جامعيان، احتجزا في مطار لوغان الدولي. وفي فيرجينيا صدر قرار بحظر ترحيل حاملي البطاقات الخضراء لسبعة أيام كانوا قد احتجزوا في مطار دالاس وأمر السلطات بمد المحامين بالتفاصيل. في سياتل أصدر قاض قرار طارئا بتأجيل ترحيل شخصين. وهناك مواقف مماثلة لم تعلن او تنشر بعد.كما خرجت أصوات منتقدة لقرار ترامب من وزارة الخارجية الاميركية، حيث اخبر عن مذكرة احتجاج وقع عليها دبلوماسيون وموظفون في الخارجية، تجاوز عددهم اكثر من 900. اكدوا أن سياسة إغلاق الحدود أمام أكثر من مئتي مليون مسافر بهدف منع عدد قليل من الإرهابيين المحتملين لن يجعل البلد آمنا.في خصوصية العلاقة مع العراق حذر دبلوماسيون أميركيون، من أن قرار الرئيس الأميركي بإدراج العراق ضمن قائمة الحظر المؤقت قد يهدد العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي تعاني بالفعل من تقلبات عديدة في وقت بات فيه تنظيم "داعش" الإرهابي قاب قوسين أو أدنى من تلقى هزيمة ساحقة في البلاد. كما هو الأمر مع الدول الأخرى.اكد تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن مذكرة أعدتها السفارة الأميركية في بغداد وأرسلتها إلى وزارة الخارجية ـ كما حصلت الصحيفة على نسخة منها - أظهرت أن الدبلوماسيين الأميركيين بدوا وكأنهم يشعرون بالصدمة من قرار ترامب في هذا الشأن. وحذروا من أن هذا القرار ربما يتسبب في ضرر دائم في العلاقات الثنائية مع دولة تعتبرها الولايات المتحدة حليفا وثيقا (!). كما أبرزت المذكرة أن شركة "جنرال إلكتريك" لن تستطيع استضافة الوفود العراقية داخل الولايات المتحدة، كجزء من عملية اتمام صفقة تجارية في مجال الطاقة بلغت قيمتها 2 مليار دولار .. فيما لم تصدر "جنرال إلكتريك" حتى الآن أي تعليق على هذا الأمر.كل هذا الحراك المحلي والدولي واستشعار الظلم وخطر القرار العنصري وما بعده وتداعياته الكارثية لم يثن حكومات عربية وأصوات ناطقة باسمها أو تابعة لها من التهليل له ومباركته والفرح به وكأنها صاحبته أو هدية لها مما يكشف النوايا والرهانات التي أدت إلى ما أدت إليه أوضاع بلداننا العربية والإسلامية، وهي مؤشرات سلبية في كل الأحوال ولا تقدم اية خدمة للمصالح العربية والإسلامية ولا إلى تطور العلاقات الطبيعية بين البلدان. انها تعبير عن مواقف اخرى تكشف ما في عقل وخطط هذه الجهات وما يريدونه في حاضرهم ومستقبلهم. لا سيما وأن الحديث أو التهديد بتوسيع العدد وشموله بلدانا اخرى وربما قوى من بلدان تلك الحكومات يشي بالكثير مما لابد من التنبه له ومنه.ما يحصل داخل الولايات المتحدة وخارجها من مواقف تندد وتدين هذا القرار وتخشى من عواقب وتداعيات خطيرة له، يعني حرص اصحابها على مصالحهم وخدمة شعوبهم وأوطانهم، وهذا اضعف الإيمان.