مع بدء التدفق المتوقع للغاز من حقل خزان مكارم قبل نهاية العام الجاري، تنتظر السلطنة تدفقًا آخر للاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات حيوية مثل صناعة البتروكيماويات والفولاذ والألمنيوم وغيرها من مكارم يحملها خزان له من اسمه نصيب.
فهذه القطاعات تعتمد اعتمادًا كبيرًا على توافر الغاز الإضافي، وهو الأمر الذي حد من ارتفاع الاستثمارات الأجنبية فيها انتظارًا لوجود مورد أكبر من الغاز، وهو ما يوفره حقل خزان مكارم الذي قدرت شركة "بي بي عمان" بأنه رفع إنتاج السلطنة من الغاز الطبيعي بنحو ثلث الإنتاج الحالي، حيث ستضيف المرحلة الأولى 7 تريليونات قدم مكعب من إجمالي الغاز الموجود بما يعادل نحو مليار قدم مكعب من الغاز يوميًّا لفترة تقدر بحوالي عشر سنوات.
وهذه التقديرات تعتبر عامل جذب للمستثمر الساعي إلى إقامة مشاريعه في بنية اقتصادية أساسية مستدامة، وأول ما يحقق هذه التنمية هو توافر الخامات الأولية لتشغيل الصناعات الثقيلة.
ولا شك أن السلطنة عندما أخذت في الاعتبار عن تقدير إيرادات الموازنة العامة للدولة 2017 بدء تدفق الغاز من حقل خزان، قد وضعت في حسبانها أيضًا ما يمثله هذا الإنتاج من أهمية في تعزيز التنويع الاقتصادي، وهو ما يتجلى في المبادرات التي خرج بها البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) والتي شملت تعزيز الصناعات البلاستيكية لمصنع لوى، وإنشاء مصنع الأمونيا، ومصنع تصنيع أنابيب البولي ايثيلين تريفثالات، وزيادة الطاقة الإنتاجية لمصنع أوكتال لإنتاج رقائق البولي ايثيلين تريفثالات، وتصنيع البتيومين وصناعة السقالات وأجزائها ـ تصنيع منتجات الألمنيوم والصلب وتعزيز إنتاج الإسمنت المحلي وغيرها من المشاريع المعتمدة في تشغيلها على الغاز كمصدر أساسي للطاقة.
ومع توقع "بي بي عمان" بأن تستفيد السلطنة من مخزون الغاز لمدة 15 سنة على الأقل مع احتمالية الحصول على المزيد منه، يكون حقل خزان مكارم قد وضع حجر الأساس لقاعدة ضخمة من الصناعات الثقيلة تضاعف من مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة، وتعمل على إيجاد المزيد من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة باعتبار أن هذه الصناعات والمشاريع المصاحبة تمتاز باحتياجها لكثافة من الأيدي العاملة.

المحرر