[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/a.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]عبدالعزيز الروشدي[/author]"ماذا لو حاول البنك المركزي الأوروبي رمي رزمة من النقود في منطقة اليورو من أجل تعزيز النمو؟" هذا ما صرّح به "ماريو دراجي" رئيس البنك المركزي الأوروبي في مؤتمر صحفي سابق تعقيباً منه على الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها بعض الدول الأوروبية، خاصة في منطقة اليورو.تصريحات دراجي تزامنت مع قرار الحكومة الفنلندية منح الباحثين عن العمل راتبا ثابتا كل شهر وقدرهُ (585) دولارا أميركيا وبلا شروط أو قيود، واعتبارا من مطلع هذا العام 2017، مما أثار ذلك موجه من الانتقادات العالمية من بعض الخبراء والاقتصاديين. ولكن بالمقابل هناك أصوات أخرى ارتأت بأنّ هذه الاستراتيجية سوف تؤتي أًكلها على المدى البعيد في انقاذ الاقتصاد من فخّ الانكماش والتضخّم، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تُعاني منها بعض البلدان المُتقدّمة والنّامية.عالمياً، ارتفع مُعدّل الباحثين عن العمل بين شباب العالم ليبلغ مستويات تاريخية بنحو 71 مليون شاب في العام 2016 بحسب منظمة العمل الدولية. أرقام مُخيفة تدقّ أجراس الخطر، فمن المُلام الأكبر؟ وعلى من تقع مسؤولية احتواء الكوادر الشّابة وتأهيلها للانخراط في سوق العمل؟وفي ظل هذه المشكلات وغيرها التي تُهدّد استقرار المُجتمعات، ظهرت بعض الآراء والنظريات التي من الممكن أن تعمل على تحفيز أداء الاقتصادات. إحدى هذه النظريات هي "هليكوبتر الأموال" أو "المروحة النقدية" التي بدأها "ميلتون فريدمان" أحد أشهر الاقتصاديين في القرن العشرين.تتمحور هذه النظرية حول التحفيز المالي الذي من الممكن أن تتبنّاه الحكومات من خلال خفض الضرائب المفروضة على المواطنين والإنفاق الحكومي المُعتدل. مما سيساهم ذلك في تحقيق النمو الاقتصادي وتقليل نسبة التضخم والانكماش وتحفيز الإنفاق.حيثُ تقوم البنوك المركزية بدعم هذا التوجّه بضخّ أموال جديدة، وهو ما اعتبره البعض "تيسيراً كمياً"، وقد يسمح ذلك للبنوك التي تقبع تحت مظلة البنوك المركزية في نهاية المطاف برفع معدّلات الفائدة بنسب معقولة، تناسباً مع حجم الإنفاق.إذ أنّه ليس من المنطق أن يتم رفع الدّعم الحكومي عن بعض الخدمات أو المنتجات في ظل اختلال الميزان التجاري - أن تكون نسبة الواردات أعلى من نسبة الصادرات، وهذا مؤشّر سلبي - وازدياد نسبة الباحثين عن عمل، وارتفاع نسبة الأجانب العاملين في القطاع الخاص.وبالرغم من كل هذه الإيجابيات المترتبة على تطبيق هذه الاستراتيجية بشكلها الفعلي، إلا أنّ هناك بعض المخاوف والتحدّيات التي يُمكن أن تواجه الاقتصادات الناشئة تحديدا، منها السعي نحو خفض العجز في الموازنة عن طريق عدّة وسائل، كبيع بعض الأصول أو الاقتراض من الجهات الخارجية المموّلة، مما يحدّ ذلك من جهود البنوك المركزية الرامية لتنشيط الاقتصاد.ويبقى التساؤل: هل تنجح استراتيجية "المروحية النقدية" في انقاذ الاقتصاد من المشكلات التي تعصف باقتصادات الدول بين فترة وأخرى؟قد تنجح هذه الاستراتيجية في مرحلة ما وتفشل في أخرى، وقد تنجح في دولة ما وتفشل في ثانيه، فالمسألة هنا مُتعلقة بالكيفية التي يُدار بها الاقتصاد، والأهم من كل ذلك هو وجود قيادات توجّه الدّفة نحو بر الأمان.أعتقد بأنّ لكل مرحلة ظروفها وتحدّياتها، ولكن الأهم أن يكون هناك وعي حكومي تجاه المخاطر الاقتصادية المُحتملة، والبحث عن المخارج المناسبة قبل وقوع المشكلة أو الأزمة وليس فقط عند حدوثها.عبدالعزيز بن محمد الروشديجامعة السلطان قابوس[email protected]