تلقى التصنيفات العالمية للجامعات اليوم إهتماماً متنامياً من قبل العديد من الجهات في العالم، سواء أكانوا طلاباً يرومون دخول الجامعات، أو أساتذة جامعات، أو مسؤولين حكومين، أو شركات صناعية أو تجارية .. الخ.
ويوجد اليوم العديد من هذه التصنيفات التي تقوم بنشر نتائجها بشكل دوري. لذا يلحظ المتتبع لهذه التصنيفات بأن هناك إختلافاً كبيراً في نتائجها وتصنيفها للجامعات، وهذا شئ طبيعي بالنسبة للمختص لأن لكل من هذه التصنيفات المنهجية الخاصة بها، والتي تختلف عن منهجية التصنيف الآخر، لذا فهناك إختلاف في البرامج الحاسوبية والبيانات المستخدمة ضمن هذه التصنيفات والمسؤولة عن تقييم كل جامعة.
ويجمع المختصون في هذا المجال على إن أشهر أربعة تصنيفات في العالم يُعّول على نتائجها بشكل كبير على الرُغم من الإختلاف في نتائجها ألا وهي: تصنيف تايمز للتعليم العالي، وتصنيف إكيو أيس العالمي للجامعات، أما التصنيف الثالث فهو تصنيف شنغهاي، والمعروف أيضا بإسم التصنيف الأكاديمي لجامعات العالم، وهو واحد من أقدم التصنيفات العالمية للجامعات والذي تُنشر نتائجه بشكل سنوي، أما التصنيف الرابع وهو الأحدث ويُعرف بإسم تقرير يو أس إنيوز حول تصنيفات أفضل الجامعات العالمية.
ولقد حقق هذا التصنيف نجاحات كبيرة وشهرة واسعة وثقة عالية بنتائجه على رغم من حداثته بالقياس بالتصنيفات الثلاثة الأخر، إذ يعود تاريخ إنشائه إلى سنة 2014، وهو أول تصنيف أميركي عالمي يلقى هذا التقدير، ويعتمد هذا التصنيف أساسا على البيانات والمقاييس المُقدمة له من قبل تومسون رويترز، أما المؤشرات التي يعتمد عليها لترتيب الجامعات فتتلخص بالسمعة البحثية العالمية، والإصدارات وعدد البحوث العالية الإقتباس، وقد وجهت إنتقادات لهذا التصنيف تتلخص بإعطائه ثقلا للكم البحثي، مما أثر على جودة نتائجه فالكم لا يعكس الجودة.
وأدرك المسؤولون والقائمون على أفضل الجامعات منذ وقت مُبكر أهمية جودة التعليم، المتمثلة بالنموذج الذي طرحه البروفيسور المغربي الدكتور جميل سالمي المتخصص بإقتصاد التعليم في المعهد الوطني للتخطيط التربوي في الرباط ـ المغرب، وأحد منتسبي البنك الدولي .. الخ، فقد أصدر البنك الدولي كتاباً للدكتور جميل عنوانه:(التحدي لإنشاء الجامعات ذات المستوى العالمي) في سنة 2009، وأهم ما جاء في الكتاب المذكور النموذج القائم على ثلاث ركائز، والذي يوصل إلى بناء جامعة ذات المستوى العالمي، وهذا النموذج أصبح معتمداً من قبل أفضل الجامعات العالمية، لذا نرى بأن المسؤولين عن أكبر وأفضل الجامعات العالمية يذكرونه حينما يسألون عن سبب تميزهم، وتتلخص الركائز التي يقوم عليها هذا النموذج بإستقطاب أكبر نسبة ممكنة من المواهب متمثلة بالهيئة التدريسية والطلبة على حد سواء، أما الركيزة الثانية فتتلخص بضرورة توافر الموارد لإنشاء بيئة تعليمية غنية ولإجراء البحوث المتقدمة بالإعتماد على وفرة الموارد، أما الركيزة الثالثة فتتمثل بالحاكمية الإيجابية التي تُشجع على الرؤية الإستراتيجية والإبتكار والمرونة والتي تُمكّن المؤسسات التعليمية من إتخاذ القرارات وإدارة الموارد بعيدا عن البيروقراطية.
وهنا لابد لنا بعد هذه المقدمة عن التصنيفات العالمية للجامعات من الإشارة إلى النتائج التي حققتها جامعة السلطان قابوس (الجامعة الأم) في السلطنة وفقاً لأشهر التصنيفات عالمية، إذ تبوأت جامعة السلطان قابوس المركز 601 ـ 800 على مستوى جامعات العالم وفقا لتصنيف تايمز للتعليم العالي لسنة 2016 ـ 2017، وكان ترتيبها الثالث عشر على مستوى الجامعات العربية وفقاً لتصنيف تايمز للتعليم العالي، وقد بيّن التصنيف المذكور بأن السلطنة تُنفق على التعليم ما يزيد على 11% من إجمالي الدخل القومي، وهذه نسبة كبيرة بالمقياس الحضاري، وتعكس هذه النسبة حجم الإهتمام والحرص الذي يوليه المسؤولون على قطاعات التعليم بمختلف مراحلها، وتُشكل نسبة الطلبة الملتحقين بالكليات والمعاهد والجامعات ما نسبته 28% من المجتمع العُماني.
ويتبين لنا من خلال هذه الإحصاءات التخطيط لبناء جيل مُتعلم يحمل على كاهله زمام المسؤولية، أما ضمن تصنيف (إكيو أيس) العالمي للجامعات فقد إحتلت جامعة السلطان قابوس المركز الأول محلياً والمركز الحادي عشر عربياً وتبوأت جامعة السلطان قابوس المركز 991 عالمياً وفقاً لتصنيف تقرير (يو أس إنيوز) حول تصنيف أفضل الجامعات العالمية لسنة 2016 ـ 2017.
ولابد لنا أن نشير إلى تأثير عدد السكان والدخل القومي على هذه التصنيفات، لذا فإن ما تحقق من خلال الجامعة الأم يعتبر كبيراً، وإن ما تحققه جامعات السلطنة بدءاً بالجامعة الأم وبكليتي التي أنتمي إليها وإنتهاءً بأحدث الجامعات في السلطنة، يعكس إدراكاً وتفهماً لأهمية جودة التعليم والتصنيفات العالمية للجامعات.

د.محمد ناجي الكـعـبي
باحث ومتخصص بجودة التعليم وتصميم المواقع الجامعية ـ كلية البريمي الجامعية
[email protected]