الأحوال الشخصية "87"ممن يقع الطلاق:الأصل أن الذي يوقع الطلاق هو الزوج، فهو الذي بيده العصمة، وله حق القوامة نظراًً لما يتمتع به من قدرات تجعله أمكن على القيام بإدارة بيت الزوجية فهو أكثر ضبطا لعواطفه، وأقدر على فهم الحياة، بقول الله عز وجل:(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (النساء ـ 34).فتفضيل الرجال إذن يتعلق بخصائص جعلها الله فيهم لتتناسب مع دورهم في الحياة، هذا بالإضافة إلى تكليفهم بالإنفاق على الزوجة كالمهر والنفقة وتكاليف الزواج، كل هذه التبعات تجعل الرجل أكثر تمهلاً في إيقاع الطلاق، ولا يقدم عليه إلا بعد تفكير طويل، وبعد أن يرى أنه لا محيص عنه، والآيات القرآنية الناصة على الطلاق تدل على أن الزوج هو الذي بيده إيقاع الطلاق، حيث يقول الله عزوجل في سورة البقرة:(وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة ـ 232)، وبقول سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ..) (الأحزاب ـ 49)، ويقول عز وجل في سورة الطلاق مخاطباً نبيه (صلى الله عليه وسلم):(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ) (الطلاق ـ 1).فقد أعطى الإسلام هذا الحق ـ وقوع الطلاق ـ للرجل نظراًً للخصائص الذي يتمتع من كونه الأقدر على التحكم على عواطفه بخلاف المرأة نظراًً لطبيعة خلقتها وتكوينها الخلقي، فهي بحكم وظيفتها في الحياة، طُبعت على خلق وغرائز تجعلها أشد تأثراً، وأسرع انقيادا للعاطفة من الرجل.ومع أن الأسلام أعطى الرجل حق الطلاق، فإنه في المقابل لم يهمل جانب المرأة، ولم يغلق الباب أمامها للتخلص من حياة ملؤها الخلاف والشقاق، بل لها الحق إذا رأت أن زوجها أراد الإضرار بها سواء من ناحية المعاشرة أو الإنفاق، لها الحق أن تلجأ إلى المحكمة طالبة الطلاق وتثبت الضرر الواقع بها.وبهذا فإن الإسلام حفظ التوازن بين الزوجين في مسألة الطلاق، فلم يكن الحق للزوج وحده فقط، بل أعطى الزوجة الحق في إستعماله... وللحديث بقية.د/ محمد بن عبدالله الهاشميقاضي المحكمة العليا
[email protected]