النشاط البدني يعتبر من الركائز الأساسية التي يجب أن يحافظ عليها الانسان في حياته من خلال ممارسته الرياضة بكافة انواعها والتي أصبحت في ظل الحياة العصرية صمام الامان في مواجهة تزايد الأمراض بسبب الخمول فقد أدى التطور الاقتصادي والاجتماعي وغياب الوعي الصحي لدى البعض الى الابتعاد عن الانشطة البدنية التي يجب ان تعطى اهمية قصوى.
وجاء تدشين حملة النشاط البدني تحت شعار:"الصحة تبدأ بخطوة" بمبادرة من وزارة الصحة متمثلة في اللجنة الوطنية العليا لمكافحة الأمراض غير المعدية لتعزيز النشاط البدني لتلامس أرض الواقع الذي يعيشه المجتمع بكل فئاته للحد من تزايد نسبة الأمراض غير المعدية نتيجة الخمول وقلة النشاط البدني فقد صنف الخمول كأحد الاسباب الأربعة التي تؤدي الى الوفاة حسب تقرير الصحة العالمية لعام 2008 وتتضح الجهود لتنشيط وأبراز دور النشاط البدني في حياة الفرد ويأتي ذلك ضمن الأولويات التي تركز عليها الحملة للاسهام والحد من تفشي الأمراض ولا يأتي ذلك إلا من خلال تضافر جهود الجميع سواء على مستوى الجهات الرسمية من خلال تركيزها على الحملات المتواصلة لايجاد بيئة ملائمة ومحفزة وتوفر المرافق المشجعة لتسهم في تزايد الاقبال على ممارسة النشاط البدني.
إن أهم التحديات التي تواجه تحقيق اهداف الحملة وديمومتها هو عدم وجود أماكن مخصصة لممارسة النشاط البدني بشكل يعتبر مرضياً وكافياً حيث يجب على الجهات المعنية بتوفير هذه المرافق بالاضافة الى الجهات التي تقوم على الحملة من دراسة ورسم خطط واضحة لإيجاد وتكثيف تواجد هذه المرافق التي حتمنا ما ان انتشرت بالشكل المطلوب ستشجع على ممارسة الرياضات البدنية وتحد من نسبة الخمول المنتشرة بين أفراد المجتمع خاصة الفئة الناشئة.
والصورة الحالية تعكس الواقع الان حيث نلاحظ ان العديد من المجمعات السكنية الحديثة ايضا لا تتوفر فيها هذه المرافق لذا يجب ان يتم تدارك ذلك حالياً من خلال التأكيد على ضرورة أن تشمل المنطومة الخدماتية في هذه الاحياء أو المجمعات السكنية وجود اماكن ومرافق لممارسة الانشطة البدنية كالأرصفة أو المسطحات الخضراء او الملاعب بالاضافة الى إبراز وتكثيف البرامج والفعاليات والمناشط التوعوية الهادفة واستهداف جميع شرائح المجتمع وبالأخص الفئات العمرية الناشئة والشابة والوصول اليها سواء في المدارس أو الجامعات وحتى المؤسسات ويعول ذلك بشكل كبير على الجهات الاعلامية لإبراز اهمية هذه الحملات التي في الاساس تؤدي على حماية الانسان من امراض العصر نتيجة الخمول والكسل وعدم اعطاء الرياضة اهمية في الحياة اليومية.
وجميعنا يعلم ان الخمول يعتبر أحد الجوانب التي تؤدى مع استمرارها وعدم الاهتمام ببرامج النشاط البدني للجسم الى مضاعفات في أنتشار الامراض غير المعدية والتي في نهاية المطاف ستشكل اعباء مالية على الشخص نفسه في المقام الاول وتبعات على الجهات الصحية وذلك بسبب تسخير كوادر طبية وأدوية وعلاجات كان يمكن استغلالها في مجالات اخرى لو اهتم الانسان بصحته من خلال تخصيص وقت لممارسة الانشطة البدنية التي تحيمه من مثل هذه الامراض.
إن أنتشار الملاعب الخضراء في السلطنة أصبحت في الحقيقة تبشر بالكثير حيث تعتبر من الجوانب الايجابية في حياة الشباب و تسهم بشكل كبير في زرع فكرة تخصيص جزء من أوقاتهم لممارسة الرياضة لأهميتها وقيمتها المعنوية والامل معقود على زيادة مثل هذه المساحات تكون مخصصة للجنسين وفق خصوصية كل فئة فالنشاط البدني ليس حكراً على فئة دون اخرى لذا فيجب على الجهات المعنية ان تعي هذا الجانب.
كما ان انتشار الصلات الرياضية اصبح يلقى اقبالاً كبيراً من مرتاديها الذين يواضبون على ممارسة النشاط البدني الذي يزرع الكثير من السلوك الصحي في النفس و بقيمة الصحة و أهميتها في حياتنا في ظل أنتشار الامراض غير المعدية التي أصبحت ضريبة العصر خاصة مع أنتشار الاعتماد على الأطمعة السريعة والجاهزة قليلة القيمة الغذائية التي تكون مضارها اكثر من نفعها.

سليمان بن سعيد الهنائي
من أسرة تحرير "الوطن"
[email protected]