حين تدق ساعة الامتحان .. ويبدأ الموعد يقترب أكثر .. يبقى ذلك الشخص الممتحن أو الممتحنة على الاستعداد والانتظار المرتقب لذلك اليوم .. فيكون بين فرحٍ وخوف في آنٍ واحد .. حيث أن استعداد ذلك الطالب أو الطالبة للامتحان يشعره بفرحٍ للانتهاء من عام دراسي وانتظار الحصاد .. وكذلك يشعره بالخوف أو قد تنتابه بعض حالات من القلق والتوتر النفسي وهو يواجه تلك الاسئلة في ورقة امتحانه دون أن يدري أو يعلم بها إطلاقاً .. ولكن التوكل على الله والاستعانة به هو المفتاح الذي ينطلق منه ذلك الشخص ويعقد نيته وعزيمته في ذلك.
يبدأ اليوم طلبة الصف الثاني عشر "دبلوم التعليم العام وما في مستواه" امتحاناتهم وهم على أهبة الاستعداد للامتحان، ولا شك أنه أمر ضروري جداً وغاية في الأهمية كونه يجعل ذلك الشخص الممتحن أو الممتحنة في حالة من الهدوء والراحة والطمأنينة التامة .. فلا يكون تفكيره مشتغلاً بأي أمرٍ أو موقفٍ من مواقفه الكثيرة التي يتعرض لها في حياته اليومية .. وللأسف ما نراه من البعض أن يشغل باله وقت أدائه الامتحان بموقفٍ ما قد يقف عائقاً عن تذكره الكثير من المعلومات التي حفظها وذاكرها قبل الامتحان .. رغم انه قد يكون جيداً وصافي البال قبل ذلك، وهنا نقول له: إنك بإرادتك وعزيمتك يمكنك التغلب على كل الهموم وتجنب التفكير في أي شئ خارج الامتحان وأن تجعل لنفسك موقفاً إيجابياً وإصراراً يساعدك في تحقيق هدفك وما تصبو اليه من التفوق والنجاح وبمستوى عالٍ .. فلا تجعل من أفكارك السلبية وقت مجئ الامتحان فرصة أبداً .. واستبدلها بأفكار إيجابية.
إن حالة القلق أو الخوف من الامتحان أو أثناء الامتحان هي من الأمور التي تبعث في ذلك الممتحن شعوراً من الانفعالية وتصاحبه ردود فعل نفسية وجسمية غير معتادة وذلك نتيجة توقعاته التي يتصورها بعقله وكذلك التي تنتابه هواجسه بها وهي الخوف من الرسوب مثلاً وردة فعل الأهل من ذلك أو عدم معرفة الاجابة على الاسئلة في ذلك الامتحان .. فتكون المحصلة والحصاد في آخر المطاف ـ للأسف الشديد ـ الفشل وعدم الحصول على النتيجة المطلوبة.
فنصيحتي لك أيها الممتحن أو الممتحنة أولاً: التسلح بالدعاء والتوجه بنية خالصة لله تعالى هدفها التفوق والنجاح لخدمة تفسك ومجتمعك، وثانياً: عدم القلق والخوف .. فلا تترك لهما مكاناً في قلبك أثناء الامتحان .. ولا تجعل للشك أثراً بأن الامتحان يكون بمثابة الموقف الصعب الذي يتحدى إمكانياتك وقدراتك وأنك غير قادر على اجتيازه أو مواجهته .. فذلك التنبؤ منك يجعلك في حالة غير هادئة وشعور من التوتر والعصبية غير المتوقعة وكأنك في أمر غير طبيعي وهذا بحد ذاته يهدر وقتك ويقف عائقاً عن استثماره بالمراجعة والمذاكرة الجيدة فهذا كله مجرد وهم وحالة مؤقتة فقط .. وهنا لا بد من التخلص منه سريعاً وبذل الكثير من الجهد والنشاط لكي تصل الى هدفك وغايتك وهو النجـاح والتفوق وإثبات ذاتك وتحقيق طموحاتك .. ويجب في نهاية المطاف أن تتذكر أن النجاح هو ثمرة مجهود عام متواصل من الجد والسهر .. فلا تترك للظروف الخارجة تقف مانعاً وسدّاً عما تريده وترغب فيه .. لأنك بذلك سيجد الملل واليأس مدخلاً إليك .. فكن حازماً قوياً.
وأختم مقالي بدعواتي الطيبة وأمنياتي الخالصة لكل شخص ممتحن أو ممتحنة بالتوفيق والنجاح .. وأن يكون الامتحان في جميع مواده سهلاً وميسّراً بإذن الله تعالى .. وفي النهاية تقول الحكمة "لكل مجتهد نصيب" و"من جدّ وجد".

علي بن صالح السليمي
من أسرة تحرير (الوطن)
[email protected]