ضمن توصيات ندوة "التعليم لريادة الاعمال والابتكار " التي عقدت أواخر العام 2014م انبثقت في احدى جزئياتها او نقاطها فكرة انشاء برنامج تحت مسمى "تمويل" يعنى بتقديم تمويل عبارة عن قروض للشركات الطلابية تستهدف في المقام الاول طلبة الصفوف من التاسع وحتى الثاني عشر بالمدارس الحكومية والخاصة ومن اهدافه المعلنة تشجيع الطلبة على تحقيق طموحاتهم الشخصية في مجال تأسيس مشاريع ريادية حقيقية وتدريبهم على مراحل تأسيس تلك الشركات والمشاريع في البيئة المدرسية.وما يثلج الصدر انه بعد مرور اكثر من سنتين على طرح هذه الفكرة بدأت بوادر جيدة ممثلة في المركز الوطني للتوجيه المهني خلال عقده لقاء مؤخراً مع مسؤولي التوجيه المهني بالمحافظات التعليمية لمناقشة فكرة هذا المشروع وخطواته قبل اعتماده بشكل رسمي من الجهات المعنية.إن انشاء هذا البرنامج الذي سيقدم قروضاً ميسرة بدون فوائد لهذه الشركات الطلابية سيكون في الحقيقة باكورة لانطلاقة فعلية لهذه الشركات الناشئة فهؤلاء الطلبة يقومون بابتكارات متميزة ولكن للاسف تتوقف بسبب عدم وجود سيولة أو دعم مادي او معنوي تستطيع به هذه الشركات الواعدة ان تواصل مشروعاتها وتطويرها سواء في المحيط المدرسي او حتى الخروج الى السوق وتسويق افكارها ومنتجاتها فايجاد مثل هذا البرنامج حتما سيساعد على انشاء شركات مستقبلية لاظهارها على السطح ودفعها مستقبلا نحو سوق العمل بشكل جيد نظراً للارضية التي حصلت عليها خلال مراحل انشائها الاولى.البرنامج يقتصر على الفئة الطلابية في المدارس فهي فئة يعول عليها في المرحلة القادمة في رفد سوق العمل في مجالات العمل التجاري والحر وانشاء مؤسسات تبدأ خطواتها الاولى في عالم الاعمال وبتوفير برنامج يموّل هذه الشركات فانها حتما ستبقى وتواصل تحسين منتجاتها وابتكاراتها وحجمها وتدخل السوق للتعريف بنفسها وبمجالاتها التجارية.لكن نتمنى ان نجد برنامجاً مشابهاً يعنى بالشركات الطلابية في الكليات والجامعات فلدينا الكثير من طلبة هذه المؤسسات الذي انشأوا شركات رائدة من خلال منتجاتها وتطويرها وابتكاراتها الرائعة وسيكون لها شأن في المنافسة في السوق لكنها للاسف مازالت تصطدم بعدم وجود دعم او تمويل لجعلها توصل عملها من خلال انشاء شركات او مؤسسات تجارية تستقطب هذه الفئة المبدعة من الطلاب في هذه المؤسسات التعليمية فكم من شركة طلابية في هذه الجامعات والكليات حققت جوائز متقدمة سواء على النطاق المحلي او الخارجي ولكن بعد ذلك تتوقف لعدم وجود مورد تستطيع به الوقوف على قدميها ومواصلة انشاء شركات لها كيانها واسمها التجاري في السوق لذا ففكرة انشاء مشروع تمويل لهذه الفئة ايضا بحاجة الى وقفة من قبل الجهات المعنية.ومع المرحلة القادمة وما تفرزه الاوضاع الحالية من محدودية في فرص العمل خاصة في القطاع العام فان تشجيع مثل هذه الشركات والاخذ بيدها بشكل اكثر جدية مطلب مهم لرفد القطاع الخاص بها فهي بلاشك أوجدت لنفسها موقعاً في مجال ريادة الاعمال واستفادت من تجاربها خلال فترة الدراسة وسيكون بامكانها فتح آفاق لانشاء شركات عمانية ناشئة وفرص عمل لهذه الطاقات الشبابية التي تنتظر فتح المجال لها لاثبات وجودها في هذا القطاع المهم اذا وجدت الدعم والتسهيل المطلوبين.خالد بن سعود العامريمن أسرة تحرير "الوطن"[email protected]