تمتد في عوالمها لتشمل مدنا عدة ينتهي فيها مطاف الشخصياتصدر حديثا للروائي سالم بن ربيع الغيلاني رواية "الشتات" استكمال لأحداث رواية "حمرة الغياب" التي تعد أولى روايات الكاتب سالم الغيلاني والتي تم التوقيع عليها في معرض مسقط الدولي للكتاب العام المنصرم وهو الإصدار الثاني له بعد مجموعة قصصية بعنوان (تفاصيل صغيرة) في عام 2009 ، وقد فازت بجائزة الإبداع الأدبي عن فرع الرواية العام المنصرم في الجمعية العمانية للكتاب والأدباء. حيث تسلط رواية "حمرة الغياب" الضوء على حقبة الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الفائت من خلال عائلة الغالي، ويستحضر الكاتب في هذا العمل أجواء تلك الفترة، من خلال رسم لوحة بديعة للواقع الاجتماعي لمدينة صور التي كانت تعد إحدى حواضر السلطنة المهمة في تلك الحقبة، بسبب النشاط التجاري البحري الكبير لأهل المدينة.وتتبعا لمسارات شخصيات رواية "حمرة الغياب"الرئيسة تأتي رواية "الشتات" لتمتد في عوالمها لتشمل إلى جانب مدينة صور عدة مدن هي المصنعة وعدن وزنجبار ولندن، التي انتهى مطاف هذه الشخصيات فيها، حيث تتفجر فيها العديد من الأحداث التي تقود الإيقاع السردي للعمل.وتنقسم الرواية التي تقع في 248 صفحة من القطع المتوسط الصادرة عن دار سؤال اللبنانية إلى تسعة فصول تطرح العديد من الأسئلة حول الحياة والحب والغربة، وتناقش العديد من القضايا ذات البعد الإنساني، مثل الطبقية، والقبلية والصراعات التي تنتج عنهما، كما تسلط الضوء على المعتقدات المرتبطة بالخرافة والأسطورة ودورها في تشكيل واقع مجتمعنا ومدى تأثيرها على سلوكيات الناس وطرق تفكيرهم.من أجواء الرواية :"للغربة وخْزٌ يتجاوز كل الحواجز، وينفذ بوجعه إلى الروح. الغربة ليست غياب الأماكن والصور، لكنَّها فقدان التفاصيل التي شكلتها. إنّها الحنين للرائحة، والصوت، وبعثرة الأشياء، في وطن شكّل وجدانك، وأهل وأصدقاء تكتمل بهم كينونتك. الغربة لوعة وجوع لوطن يحتوي سماجاتك، وطيش نزقاتك، ورفاق يتفهمون ترهاتك، ويتقبلون تفاهاتك. الغربة ضجيج الصمت، وصمت الكلام. زحامها فراغ وخلوتها زحام. عندما تحاصرك الأحزان في الغربة لا تجد سوى حرقة الدموع، وبرد الجدران؛ فلا أم تغمرك بحنانها، ولا زوجة تحتويك بمحبتها. الوجوه في الغربة أشكال بلا ملامح والكلمات أصوات بلا معان. الغربة رحى تطحن القلوب التواقة لألفة المكان. الغربة وجع.. توهان.. الغربة موت.. الغربة موت".