التجارة المستترة ما زالت إلى اليوم تنخر في عظم الاقتصاد الوطني وللأسف إن جزءاً من المسؤولية في وقف هذه الظاهرة يتحملها المجتمع الذي ما زال البعض يساعد في تسمين التجارة المستترة، فعندما تشاهد عاملا وافدا يقوم بتوزيع مجموعة من المنتجات بسيارات خاصة لمحلات المواد الغذائية ويشتري منه العمانيون هذه المنتجات أليس هذا دعماً للتجارة المستترة؟!، وكذلك قيام بعض المواطنين بتشغيل الوافدين في مهنة الصيد وهذا سلوك مخالف للتشريعات والقوانين .. أليس دعماً للتجارة المستترة؟! وقيام أيد عاملة وافدة بتنظيف السيارات في المواقف العامة وأمام المطاعم والمقاهي ألا يعتبر دعماً للتجارة المستترة؟! .. وهناك مشاهد أكبر للتجارة أكبر وأمر مما ذكرناه أعلاه.
إن جلالته ـ أبقاه الله ـ أمرنا كمجتمع أن نقوم بواجبنا لإنهاء التجارة المستترة التي تكلف الدولة أموالاً طائلة، وترفع معدلات التحويلات المالية للوافدين سنوياً، وهذا يضر البلاد واقتصادها الوطني، حيث أكد جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ أن "التجارة المستترة تأكل وتنخر في عظم الاقتصاد العماني وبالتالي تقلل الفرص المتاحة لأبنائنا وبناتنا في إيجاد العمل المناسب لهم".
ورغم ذلك ما زال البعض يميل إلى التعاطف مع القوى العاملة الوافدة ، طمعا ببعض الريالات بينما يذهب النصيب الأكبر من الدخل إلى جيوب الوافدين.
جريدة "فايننشال تايمز" البريطانية توقعت أن تبلغ أعداد الأيدي العاملة الوافدة في السلطنة في عام 2020 إلى 3.5 مليون عامل وافد .. فأي عمان نريد في قادم السنين، إذا ساعد هذا العامل الهارب في التشغيل، وذاك رضي أن يشتري من الوافد المخالف الذي يطوف عليه في سيارة خاصة، فأي عمان نريد؟.
البلاد اليوم بحاجة إلى وقفة، وتحمل المسؤولية الوطنية في تخفيف الحد من هذه الظاهرة، ونحن ما زلنا على أعتاب أزمة اقتصادية، والبلاد تحتاج كل ريال عماني يتم تحويله إلى الخارج بدون وجه حق.
ينبغي أن تكون هناك قناعة مشتركة لدى الجميع بالآثار السلبية لهذه الأيدي العاملة، وأهمية نجاعة علاج القضاء على هذه الظاهرة، وتكاتف مؤسسات الدولة لن تؤتي ثمارها ما لم يكن المواطنون جزءاً من هذه الشراكة، فالمسؤولية الوطنية واحدة لراحة وأمن كل من يقيم على هذه الأرض الطيبة، والمواطن يعتبر ركنا أساسيا في مكافحة هذه الجريمة وإبلاغ الجهات المعنية عن حالات التستر ومساعدة أعضاء فرق التفتيش في إثبات هذه الحالات .. لأننا لن نرضى المتاجرة بالهوية الوطنية مقابل مبالغ زهيدة، ومصلحة عمان أولاً.

يوسف الحبسي
من أسرة تحرير "الوطن"
[email protected]