كتب ـ خميس السلطي:"لقاء" .. روح لتواصل فني تشكيلي عماني تونسي شكلّت معرضا فنيا متناسقا مشتركا، هذا المعرض أقيم بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية وضمن الأيام الثقافية التونسية التي انطلقت مؤخرا في بيت الزبير وتنوعت مفرداتها لاحقا في عدد من المواقع الثقافية في العاصمة مسقط.المشاركون في معرض الفنون البصريية "لقاء" من السلطنة، هم فخرية اليحيائية، سلمان الحجري، علي الجابري، أحمد الشبيبي، عبدالعزيز المعمري، سعيد السيابي، انتصار الشريانية، سالم السلامي، هلال النبهاني، ومن تونس شارك في هذا المعرض كل من وسام عبد المولى ، فوزي لطفي، فاتن الطرابلسي، رياض العابدي، إيمان بن عياد، سنيا الطبيب، محمد الحشيشة، كلود غينارد ، دلال صماري، الحبيب بيدة، حافظ الرقيق، جلال الأرقش ، وهيب المرغلي ، نجا المهداوي ، عدنان الحاج ساسي ، فاتح بن عامر ، وسام غرس الله ، المنجي معتوق ، نجاة الذهبي ، عبد الوهاب الشارني ، سامي بن عامر ، لمجد النوري ، ماجد زليلة.تعلق الفنانة مريم بنت عبدالكريم الزدجالية على تفاصيل هذا المعرض وتقول : حيــن تتحــاور مــع المثقــف والفنــان فإنــه يتوجــب عليــك إيجاد لقاء يشكل اختــزالا للكلمــات بمــا يتوافــق مــع حــال المخاطــب، وتأتــي الفنــون علــى اختــلاف أنواعهــا وتعــدد مجالاتها تمامــا كالكِلــم الطيــب الــذي يحمــل رســائله الإنسانية المتعددة وينقــل المشــهد التاريخـي والحضـاري للفنـان هويـة وثقافـة وفكـرًا، وكانـت ولا تــزال إدارة الجمعيــة العمانيــة للفنــون التشــكيلية تمــد أيــادي المحبــة بينهــا وبيــن العديــد مــن الفنانيــن والجهــات الفنيــة فــي مختلــف الــدول, وفي معرض الفنون "لقاء" يكون اللقــاء ثريـا بيـن التجربـة التونسـية العريقـة والمتنوعـة تاريخيـا فـي مجـالات الفنـون المختلفـة وبيـن الفنـان العمانـي الـذي أوجـد لــه هويتــه الفنيــة الخاصــة مســتمدًا لهــا مــن تاريــخ وحضــارة عمــان التليــدة، ومعرض لقاء يتشكل في مجـالات فنيـة حيث التصويـر الزيتـي، والأعمـال التركيبيــة، الخــزف خــزف ، التصميــم الجرافيكــي ، التصويــر الفوتوغرافــي و النحــت.الفنان التشكيلي والمشرف على معرض الفنون البصرية "لقاء" الدكتور وسام عبد المولى ، كانت له رؤية خاصة حول هذا اللقاء الفني فيشير إلى أن الثقافة تعد من الركائز الأساسية لبناء المجتمعات والنهوض بها ومن ثم التعبير بقوة عن خصوصياتها، كل ذلك إنما يدفع إلى نسج الحضارات وتنوعها وتميزها. موضحا بصورة مبدئية أن هدف الأيام الثقافية والتراثية التونسية هو التأكيد على أهمية حضور المعاني التعبيرية للمجتمع، حيث أنه يبرز من خلالها دور الرصيد الثقافي والإجتماعي والفكري والإبداعي في إثبات الهوية وتعزيز أهم مقوماتها الروحية والجمالية والرمزية ويفيد بقوله أن هذه المعاني في الإعلان الختامي للمؤتمر العالمي للسياسات الثقافية للمؤتمر العالمي، الذي عقد في مدينة مكسيكو بالمكسيك في 1982، الذي عرف الثقافة على أنها قادرة أن تكون اليوم أفضل معبر عن تلاقح السمات الروحية والمادية والفكرية والوجدانية التي تميز مجتمعا بعينه أو فئة إجتماعية مخصوصة، وهي تشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة وكذلك الحقوق الأساسية للإنسان ومنظومات القيم والتقاليد والأعراف والمعتقدات. بذلك يحرص المثقف التونسي عامة والفنان التشكيلي خاصة على الانفتاح على الآخر والتواجد بمختلف التظاهرات الثقافية والفنية. ونحن سعداء بتنظيم معرض الفنون البصرية بالتعاون مع الجمعية العمانية للفنون التشكيلية في إطار تظاهرة الأيام الثقافية والتراثية التونسية ومشاركة ملموسة من مجموعة متميزة من الفنانين العمانيين والتونسيين الذين يمثلون الجمعية العمانية للفنون التشكيلية واتحاد الفنانين التشكيلين التونسيين ومؤسسة فن صحار والمجموعة البحثية للفنون البصرية العمانية بقسم التربية الفنية بكلية التربية بجامعة السلطان قابوس، وهدفنا من ذلك التعريف أكثر بأعمال هؤلاء المبدعين وبناء جسور التواصل حتى تكون فرصة يلتقي فيها المبدعون يتبادلون الخبرات والتجارب على أرض سلطنة السلام والمحبة.رسالة سامية فنيةالرسالة الفنية السامية من هذا المعرض الفني "لقاء"، تنطلق من وحي الجمال لحكايات الروح وتوهج لون الريشة حيث الفكرة التي دائما ما تشعل نموذجا حيا للواقع التشكيلي العماني بأسس دائما ما تكون فريدة ومغايرة توجد طبيعة الإنسان عموما وسلوكه الناتج عن علاقته المتفردة حيث المعرفة وحب الإكتشاف والإطلاع بنوع من العزم على ما هو جديد وإضافي ملموس، كما يسافر حيث الطبيعة الهادئة لتقاليد العماني وعلاقته بأرضه ومجتمعه وحياته التي يراها متفردة في كثير من الأحيان. كما أن هذا المعرض في المقابل يدلل إنّ الفنـون التشكيليـة بتونـس قـد عرفت العديـد من التجـارب، إذ تعاقبـت الممارسات الفنية وتوجهـات برامـج التدريـس فيـها وتنوّعـت مـرتبطة بتاريـخ الثقافة والتربية والتعليم وحتى الجامعـة التونسيّـة وقـد أسهـمت بذلك في تكويـن قاعـدة فنّيـة ومعرفية تؤصل الفنـون الجميلـة في البـلاد. أما بدايات الفن التشكيلي التونسي فكانت منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر في الرسم على الزجاج للشيخ الغرياني بمدينة صفاقس، حيث نظم في عام 1895 أول صالون تشكيلي تونسي، ومن أهم الفنانين التونسيين المشاركين الهادي الخياشي على سبيل المثال، وإن إرهاصات تجذر الفنـون الجميلـة في البـلاد التونسيـة كانـت من خلال ربطهـا منذ النشـأة بقسـم المعالـم القديمـة للفنــون الجميلــة والآثــار التاريخيّـة سنـة 1885، إذ حتّـى نهايـات القـرن العشريـن اعتبرت الفنـون التشكيليّـة بذاتهـا مصـادر ومحـامل هامّـة للعلـوم والثقافـة للبـلاد، وبالاعتماد على المراجع القانونية بالرائد الرسمي إلى حدود سنة 1885 يتأكد جليا الاهتمام بـالفن مدرسيا بتونس وعلى سبيل المثال تم في 8 مارس 1885 إنشاء قسم المعالم القديمة للفنون الجميلة والآثار التاريخية." وفي 1886 قيام إدارة الآثار والفنون." وفي 25 سبتمبر 1890 قيام جمعية الفنون." وفي 1896 إنشاء إدارة الآثار القديمة." و في 1919" فصل إدارة الآثار القديمة عن الكتابة العامة و إلحاقها بالإدارة العامة للتعليم العام والفنون، وفي هذا الإطار ازدادت رغبة الأوساط الفنية أثناء لقائها بالمقيم العام الفرنسي لوسيان سان وباقتراح من بويار متفقد الفنون الجميلة بالإدارة العامة للتعليم العمومي وفارجو تقرر بعث مركز فن بدار بن عياد بالمدينة العتيقة بتونس. وبعدها بعث مدرسة الفنون الجميلة كمركز تعليم الفن: وقد تم إجراء أول مناظرة للترسيم بالدراسة و تم قبول 7 طلبة. وكانت نشأة مدرسة الفنون الجميلة بنص رسمي في 1 أكتوبر 1930. وكان مسارها متوازيا مع الصالون التونسي بصفته جمعية تضم المحترفين والهواة. أما في سنة 1949 فقد أسس الفنان الفرنسي بيار بوشارل مدرسة تونس وضمت أيضا كوربورا وموزس ليفي وكلود للوش، ويحيى التركي وعبد العزيز القرجي وعمار فرحات والهادي التركي وزبير التركي. وحاولوا بناء اللبنات الأولى لتقاليد تشكيلية تونسية، رغم غياب القواعد المدرسية والتكوين الأكاديمي. ومن أهم روادها عمار فرحات وعلي بلاغة وجلال بن عبدالله. وظهرت في سنة 1962 "مجموعة الستة” ويعتبر نجيب بلخوجة من أهم عناصرها بأعماله الفنية المتميزة. وفي فترة لاحقة كان لأعمال الفنان أحمد الحجري الفنية شرف عرضها بمتحف المركز الوطني للفن والثقافة جورج بومبيدو بباريس. أما المعاهـد العليـا للفنون في تونـس فهي من الفضاءات الجامعيـة التي ابتدأ التفكيـر في بعثهـا منـذ سنـوات الاستقـلال الأولـى هدفهـا العمـل على تكويـن الطّالـب وتأطيـره ومقاربـة وضعـه العلمـي وتوجيـه طاقاتـه الفكريّـة والذهنيـة والأدبيّـة وحتّـى إثـراء ملكتـه لمشـروع بنـاء الدّولـة، وكان المعهـد العالـي للفنـون الجمليـة قـد انضـمّ إلى مؤسّسـات التعليـم العالـي منـذ سنـة 1976، إن هـذا الأنموذج المعتمـد وفق رؤية معرفية وثقافية أثمر اثني عشر معهدا، تـمّ بعثهـا في العشريّـة الأولى مـن القـرن الحادي والعشريـن : وبذلـك يمكـن أن ندرك أن أهمّيـة حضـور الفنـون يتنزل في إطار رهـان عام علـى ذكاء الطّالـب وعلـى قدراتـه الحسّيـة والذاتيـة والتي يمكـن أن يستخدمهـا في مشاريـع بحوثـه الجامعيّـة ويكـون بذلـك مساهمـا في نحـت مصير رفيـع وجهتـه المعرفة والثقافة والتنميـة الشاملـة وقـد أوكلـت إلـى كلّ هـذه المعاهـد وعلـى رأسهـا المعهـد العالـي للفنـون الجميلـة بتونـس مهمّـة تأطيـر عديـد الاختصاصـات الفنّيـة والتشكيليّـة ولقـد عمـل منـذ انضمامـه إلـى مجموعـة مدارس التعليـم العالـي والبحـث العلمـي وفق مناهـج علمية معاصرة. واشتغـل الجيـل الأوّل مـن المدرّسـين بالمعهد علـى إنتـاج نمـوذج للمدرسـة العليـا للفنـون الجميلـة تؤثثـه عديـد المـواد المدرّسـة وحتّـى الاختصاصـات الفنّيـة ضمـن برامـج تدريـس علميّـة وتقنيّـة وفنّيـة ونظريّـة وهـو نمـوذج أكّـد جدارتـه طيلـة عقـود فحافـظ علـى كيانـه وبقـي يشكّـل الرّكـن الأكثـر ثقـلا وكفـاءة في تاريـخ تدريس الفنون الجميلة. كل ذلك من التاريخ المتواصل شكّل حضورا فنيا فكريا في واقع الفن التشكيلي التونسي الذي تتبع الجمهور حضوره الفني في السلطنة.نبض الأعمالالفنان علي الجابري هو أحد المشاركين من السلطنة في هذا المعرض إذ يقدم عملا فنيا يشكل مزاوجـة بيـن الخشـب والرخـام، العمـل يترجـم العلاقة القائمـة فـي الطبيعـة والصـراع بيـن المتضـادات، فالخشـب على سبيل المثال يشـق الرخـام فـي طريقـه لأعلى بحثًاعـن الضـوء ولأسفل بحثًا عـن المـاء وعلـى الرغـم مـن التضـاد إلا اننـا نلاحظ تعايـشا وانسـجاما وعلاقات جميلـة بيـن الرخـام والخشـب وهـي مـا يترجمهـا عمـل حجـر وشـجر الـذي يعبـر عـن هـذه العلاقات بشـكل مبسـط قريـب مـن المتلقـي.من الجانب التونسي تقدم الفنان سنيا طبيب أحد أعمالها تحت مسمى "قطعة من الحياة" ، هذا العمل يتمحـور موضوعه الرئيسـي حـول مـا شظايا شـظايا الحيــاة. وينــدرج توجهه الفنــي مــن لغــة معاصــرة. كمصــدر إلهــام اســتخدم الصــور الفوتوغرافيــة للهــواة التــي تحاول أن تغيرها الفنانة وتعيد تأطيرهـا أو حكايتها، تقول سنيا : انطلـق أيضـًا فـي عملـي مـن صـور غيـر مهمــة ومنشــورة علــى شــبكة الإنترنت وتتشكل لهــذه المســاحات لحظــة زمنيــة، صرخــة، إيمــاءة، ســرا، طاقــة، حالــة نفســية ولهــذه اللحظة اطبــع أفــكاري علــى لوحــة وأقــوم بعــد ذلــك بمــا اســميه الطــاء؛ امــدد أفــكاري علــى إطــار ثــم أطلــي الحيــاة، ثــم ابحــث انطلاقا مــن منظمــة رســمية وفضائيــة مضيقــة عــن إمكانيــة تســليط الضــوء علــى أبعــاد حينيــة للتعابيــر الجســدية ، والأزمنة مجـاورة لها وأنسـب لنفسـي أجـزاء حميميـة، أطلـي تعبيـرا لنفســية محتملــة كمــا أحــاول منــح المواضيــع معنــى حميميــا فتــروي اللوحــات قصــة شــغف: التــي تــدون بالطــاء لحظــات مــن الحياة.