مسرحية النوخذةمن تأليف عبدالله الحضري وإخراج خالد الشنفري ومن تمثيل عبدالله مرعي وهشام صالح ومازن الحميري ووليد شعبان ومرشد الرواحي.تحكي قصة المسرحية عن ربان السفينة صاحب القرار المسؤول عن حياة كل من يقودهم والمسرحية تقول إن بداخل كل شخص نوخذة، الابن، المرأة، ورب الأسرة، فما علينا سوى إخراج هذا النوخذة من داخلنا، وعلى الرغم من جدية الفكرة، الا ان أحداثها تدور في قالب اجتماعي كوميدي.تعتبر المسرحية معادلا موضوعيا للتعبير عن التحولات الاجتماعية والاقتصادية التى حدثت بفعل القوى الكبرى فى العالم، وذلك ضمن اطار مركب يسيطر على مقدراتها النواخذه الذى يتصف بالديكتاتورية والرغبة فى التحكم بمصائر البشر، فهى شخصية تريد أن تسيطر على أهالى القرية بالقوة والجاه وتزرع الخوف فى نفوسهم، ولقد أفصحت تلك الشخصية عن واقعنا، فالنواخذة يمارس القهر والتعنت.يعكس نص النوخذة جواً معاصراً مخالفا للبيئة البحرية، فقد نقلها من حدودها التاريخية فنحن نكتشف فى النص المسرحى أن هناك قطبين مختلفين : احدهما يمثل قيم الخير المطلق والعطاء والسعي لخدمة الناس، والنواخذه بما يمثله من قيم الشر المطلق والانانية وحب السلطة والذى يسخر الناس لخدمتة .أبرزالعرض شخصية النوخذه على انها نتاج فترة زمنية محددة أى أنها عكست واقعا تاريخيا معينا، فلقد تم معالجة الموضوع على خلفية الظروف الاجتماعية والاقتصادية التى كانت وقتذاك .فالعوامل الاقتصادية هى التى جعلت من المعاملات الاجتماعية مجرد سوق مقياس الحكمة فيها المكسب والخسارة هى التى تشكل مصائر البشر وهى التى حددت الاوضاع الاجتماعية لهم بين مجموعة من اتباع النوخذة مع سلطة المدينة وهم يملكون فى ايديهم سلطة احتكار العامل الاقتصادي الذى يفرضون به الجوع على الجميع .أن النص اعتمد على جوانب تراثية، ولكنها ترتبط بطبيعة الموضوع الذى يطرحه من خلال المسرحية، وهو ما يتعلق بشخصية الأب الصياد تلك الشخصية التى تحمل ابعاد وملامح ثورية مما يجعل منها شخصية ذات ابعاد درامية .فمسرحية النوخذة هى طرح لمهمة المثقف ودوره ازاء مجتمعه ومواقفه تجاهه وكانت قضية الحرية، هى أحد الدوافع لتناول قضية السيطرة والخضوع وأحد البواعث الاساسية وراء توجه العرض لضرورة التغيير.من هذا المنطق جاء الطرح يعلن نفسه صراحة دون مواربه وهى أحدى خصوصيات الملحمية التى تمسك بها خالد الشنفري فى رؤيته .. ترى هل الجوع يصنع الثورة أم الاحساس بها هو الذى يصنعها ويشكلها، جميع هذه التداخلات وجميع هذه الاستفسارات كانت تشكل بؤر الطروحات الفكرية فى مفهوم المخرج .يبدا العرض بداية قوية تهيا المشاهد لعرض تجريبى الطابع من خلال تآزر الحركة والفعل والاداء الاستعراضى .. ففى المشهد الافتتاحى للمسرحية قام المخرج بتقسيم الخشبة إلى قسمين،اراد به المخرج ابراز الفوارق الطبقية وصراع المجتمع، ويميل المخرج نحو الاسلوب الواقعي، لكن واقعيته ليست بالواقعية الحرفية التى تميل الى تصوير المكان ومكوناته بل يميل إلى تبسيط الخطوط .لقد اكتفى المخرج بالأقل القليل فى توظيفه للديكور ولم يضع فى اعتباره توظيـف الأشكال والطراز والتى تتفق وطبيعة النص.وفى محاولة لاستخدام الموروث العربى وتوظيفه فى العرض المسرحى، قام المخرج باستخدام بعض الموتيفات والاشكال الهندسية العربية والاسلامية، وبعض الزخارف بغية التأكيد على الوحدة بين الحدث المسرحي وجغرافية هذا الحدث أي بين المضمون المسرحى العربى وهذا الشكل المسرحى أو المحتوى العام الذى يحتوى هذه المضامين .لقد كانت العناصر التراثية فى المنظر المسرحى تلخيصا للافعال المعنية بالجوانب التراثية فقد تضمن المنظر الكثير من العلامات والدلالات المسرحية.لم يسع المخرج لمحاولة الايهام بواقعية المنظر المسرحى الحرفية .. كما هو متبع فى العروض المسرحية الواقعية التاريخية .. وكذلك لم يحاول كسر الايهام المسرحى مثلما هو فى المسرح الملحمى الذى يقوم بتلخيص وتكثيف المنظر المسرحى الى أقل المستلزمات الضرورية لكنه فى نفس الوقت اراد الجمع بين المنهجين بالقدر الذي يضع مسافة مكانية بين خشبة المسرح وصالة العرض متفقا ومضمون النص المسرحى الذى نهج المؤلف فى كتابته وانطلاقا من ذلك قام المخرج بالغاء الحاجز الرابع تمشيا مع روح النص .. لقد اراد المخرج بهذا الا يندمج المتفرج فيما هو مطروح أمامه .. وأن يدرك منذ البداية أنه أمام لعبة مسرحية لابد أن يتخذ موقفا إما عليها أو معها.ويصبح المخرج هو صانع الرؤية ومكملها .. الا أنه احيانا قد يصطدم بتقليدية المكان فلكل شعب وبلد مقومات أصيلة نابعة من تراثه يتعامل بها من خلال الحيز الذى تعارف عليه منذ القدم وتوارثه عن اجداده .. فإن الأمكنة المعمارية للمسرح تدخل ضمن إشكاليات كثيرة، أن معظم دور العرض فى المنطقة العربية تقوم على المعمار التقليدى " العلبة الايطالية " وهو معمار غير متجدد يحد كثيرا من التماس مع مسرحة الموروث ..لذا تبدو هنا قدرة مصمم الديكور للحد من تاثير تلك العقبة. لقد جاء المنظر المسرحي هنا ليكون لغة تشكيلية تتفاعل مع مفردات العرض المسرحي لتقديم مضامين فكرية معينة.وكان الديكور كله بلون " بيج " هادى مع لمسة رمادية كتلك المركب الرئيسية التى تدور احيانا لنرى فى الخلفية بانوراما البحر.فقد كان عنصر الديكور متسقا مع الروح الكلاسيكية التى يعبر عنها النص والعرض فى نفس الوقت الذى حقق فيه نوعا من الحفاظ على الحد الأدنى من الأصالة التاريخية والحد الاقصى من المعاصرة، وقد تأكد ذلك من خلال استخدامه للألوان الرمزية المباشرة وخاصة فى الوان وطرز الملابس التى كانت معاصرة جداً فى نفس الوقت الذى حافظت على قدر من الدلاله التاريخية على العصر.كما قدم المخرج فى اخراجه لمسرحية النوخذة التوليفة التى صب فيها المؤلف وجمع بين فنون التمثيل التلقائية والتقليدية كالجوقة الشعبية وهى فنون تمثيلية تراثية قدمها وأكدها فى انسجام ولكنه انسجام ناقص .. بدأ ذلك فى اصراره على أن يخرج المشاهد الدرامية عن اطارها التقليدى المكتوبة به وإصراره على أن يخرج الممثل أدائه التقليدى الذى يتوهم فيه وجود حائط رابع بينه وبين المتفرج وكسر هذا الحائط ومحاولة الممثل أن يشرك المتفرج معه فى القضية التى يناقشها. وإن كان مقبولا فى مشاهد خيال الظل والجوقة الشعبية التى تروى الاحداث وتعتمد على السرد، فإنه غير مقبول فى المشاهد الدرامية التى كتبت بتقليدية ليندمج فيها الممثل، ومع ذلك كان المخرج يصر على كسر الحائط الرابع وهو ماشتت الممثل بين أكثر من مدرسة اخراجية وعاق توصيل أفكار المؤلف إلى المتفرج فى سهولة ويسر. لذا يعد الاسلوب الرمزى والتعبيرى خير وسيلة لتجسيد هذه الأفكار، حيث أن الرمزية تحمل دلالتين هما : المعنى السطحى، والمعنى المخزون باللاوعي، ولا يسمح بإطلاق هذا المخزون إلا عندما يغيب العقل الواعى وبالتالى يحقق المخرج فى تفسيره اقترابا واقعيا من الموروث الشعبى، حيث كان النوخذه يعيش فى دائرة الصراع بين طموحاته وبين الواقع الذى يفرضه على الصيادين. فقد فجر المخرج فى رؤيته الإخراجية عدة قضايا معاصرة داخل العرض ربما لا تتضح فى النص الذى يعج بالقيم الانسانية والقضايا الفلسفية اذ يعكس العرض مجموعة من التساولات تجعلك فى حالة من التفكير والتساولات بعد انتهاء العرضس1 – هل يجابه العنف بالعنف ؟ س2- هل احيانا يصبح هناك دور خير للشر ؟ كما لجأ المخرج الى اسلوب تهميش الممثلين بعد نهاية كل موقف درامي دون اللجوء إلى الستارة أو الاختفاء عبر كواليس المسرح، مما جعل المشاهد يستمتع بمشاهدة العرض دون وجود الوقفات التى يمكن أن تفصله عن متابعة الحدث العام.. ولكنه اخفق فى حشد عدد كبير من الممثلين افقده السيطره على ادارة المجاميع وأحدث نوعاً من الفوضى على خشبة المسرح ولم يتحقق الهدف من وراء ذلك وهو تصعيد الحالة النفسية لشخوص المسرحية.مسرحية شريشة الهناتأليف الكاتب بدر الحمداني وإخراج ماهر الحراصي، وتمثيل عمار الجابري وشاهر الحراصي وقحطان الحسني ومحمد الشماخي. قدمتها فرقة مسرح أوال بمملكة البحرين.وهي مسرحية كوميدية باللهجة الدارجة تدور أحداثها حول رحلة بحث سعيد الفرحان شخص منحوس جدا يؤمن بالمعتقدات القديمة في يوم وفاة امه وصته أن يبحث عن أسراره المدفون تحت شجرة الشريشة وان الحظ راح يقوم معاه لما يحصل سراره المدفون تحت الشريشة، فالعرض يوحي بتعلق بمكان معين ممثل العرض في عبارة عمانية (مدفون سرك بهذا المكان) خرجت لنا هذه المسرحية والشجرة هي الأرض ومكان ولادة كل شخص، تتلوها ولادة الأحلام والطموحات وتحقيق المستحيل تجعل من كل شخص يجري وراء تلك الأحلام ليقتطفها ويحولها إلى واقع جميل ملموس ولكن احياناً تتفاجأ بأن تلك الأحلام ترسم لنا من قبل الأشخاص الأشداء ويرسمون لنا حياتنا. والاحداث الكوميدية الى تحدث لسعيد الفرحان في رحلة البحث جاءت من خلال بناء مواقف متقنة مضحكة برع المخرج في تجسيدها عبر نص مسرحي يتصف بالطابع الرمزي كاشفنا فيه بؤسنا وانهزاميتنا.فقد كانت الشخصية الرئيسية - سعيد بن فرحان - بمسرحية شريشة الهنا، هي الصورة لهذه الأحداث المترادفة بعد ما سكن بائساً في منتصف المسرح ليوضح لنا المخرج في خلاصة العرض بأن هذا الإنسان ترسم له تفاصيل حياته بكل لحظاتها وأحداثها.وقد اتسم العرض من حيث المدرسة التي خاضها بالجمع بين التمثيل الصامت وهو أسلوب شارلي شابلن ومستر بين، ومن حيث ما يتطلب من المخرج في مثل هذا العمل بعض التفاصيل الإخراجية حتى تصل الرسالة إلى الجمهور.المسرحية بما فيها من بساطة لكنها ذات مغزى ومعنى عميق، حيث تمثل الشجرة بيت ووطن وأحلام ذلك الإنسان واستقراره، أما الرجلان الصامتان اللذان عبرا بالحركات وتميزا بالعضلات المفتولة، هما انعكاس لصورة الهيمنة وفرض الأوامر دون الأخذ بوجهات نظر أخرى.فالمسرحية تطرح تساولا: لو أحلامنا تحققت هل تدوم؟ وأقنعتنا أننا وأحلامنا وإرادتنا التي نأمل أن تدر علينا خيرا هي منهم .ورغم أن المسرحية بها الرمزية إلا أنها تحتاج لكسر الرتابة لطرد السرد الممل، كما أن وجود الرواي يتناقض مع رمزية الحدث المسرحي، فكان يجب ان يستعيض المخرج عنه بصوت الممثل سعيد الفرحان كأنما هذا الصوت يمثل ضميره الداخلي وهواجسه، ويستعرض أحلامه ورغباته أو يعبر عن يأسه مما يضفي بعدا اضافيا علي أدائه المونودرامي يجعلنا نتعايش معه كمشخص لشخصيته الادائية.وقد اجاد المخرج تكرار مشهد سعيد فرحان الذي جلس في منتصف الخشبة ذليلا بخنوع ويأس لشخصية أخرى تستجيب لكل ما يطلبون، ولكن كان من الأجدى في طرحه عدم تشابه الشخصيتين في اللباس المحلي مما يعطنا دلالة أن هذا حدث في بلد واحد .. و كأن ألم أمتنا المستشري انحصر في شعب عربي واحد ولذا لم يذلل في المشهد الأخير الامتداد لشعوب أمتنا، فاقتصرت الرؤية علي محلية وخصوصية الاثر ولم يحلق به في آفاق العموميةمسرحية غرام في الانستجراممن تأليف هشام الحراصي وإخراج غريب الهطالي، وتمثيل ابراهيم القاسمي، هشام الحراصي، جواهر البلوشي، حبيبة السلطي، سعيد الحبسي، لينا خالد عبد الرحمن، خلود السويدي.وتدور احداث المسرحية - ضمن اطار كوميدي - حول برامج التواصل الاجتماعي وعن غرام أفراد المجتمع بهذه البرامج، حيث إننا نلاحظ الكثير من الناس يستخدم هذه البرامج حسب رغباته، فهناك من يستخدمها لترويج بضاعة وهناك من يستخدمها في ترويج إشاعة وهناك من يستخدمها في الحب والغرام، وقد اختار المؤلف أن تطرح هذه الأحداث في بيئة عائلية يكون كل فرد من أفراد المجتمع له عالمه الخاص في موقع التواصل الاجتماعي، ويطرح النص العديد من القضايا التي يعاني منها المجتمع وكيفية التعامل معها ومع سلبياتها وإيجابياتها، كاستغلال مواقع التواصل الاجتماعي للتعارف والحب والفراغ .مسرحية الزبالتضمن حفل الختام عرضا موازيا قدمته فرقة جعلان المسرحية بعرض "الزبال" كفعالية مصاحبة للمهرجان خارج المسابقة الرسمية، من تأليف الكاتب عبدالعزيز بن صالح الدرعي، وإخراج علي بن صالح العلوي، وتمثيل محمد المشايخي، وطاهر المطاعني، وسعيد المطاعني.وطرحت المسرحية رسالة اجتماعية، عن النظرة الدونية التي تلاحق العامل في وظيفة الزبال، وبث رسالة للمجتمع من خلال إعطاء القيمة للإنسان، والتركيز على الجوانب الإنسانية لأي عامل في مهنته، وأوضح العرض الجانب الأخلاقي من خلال تقديم العمل الذي يقوم الزبال به، وهو يكون في كل عائلة فرد منها وأن وظيفة الزبال كانت في فترة من الزمن قد مرت بالكثير من التعقيدات، وهذا ليس مقتصر على النطاق الجغرافي المحلي فحسب وإنما أيضا أصبحت ظاهرة عالمية، فالجميع ينظر إليها بنوع من الاستخفاف والاحتقار إن صح القول، فصاحبها منتقص وغير مقدّر ولا قيمة له، لكن في الوقت ذاته هذا الإنسان هو عامل أساسي وبانٍ متقدم من أسس التقدم في أي مكان أو زمان.وعلي الرغم من تعدد وتباين المدارس الفنية التي تنتمي اليها العروض المشاركة بمهرجان الرستاق الاول للكوميديا، الا ان جميع العروض قد اتفقت - دون ان تتفق - علي تقديممسرح ظاهره الفرجة وباطنه التحريض، فقد اتسمت جميع العروض بطابع الكوميديا السوداء ...وهو نوع من الكوميديا والهجاء يمتاز بأنه يدور حول مواضيع تعتبر عموماً تابوهات أو أمورا "محرم الخوض فيها"، بحيث يتم التعامل مع تلك المواضيع بشكل فكاهي أو ساخر مع الاحتفاظ بجانب الجدية في الموضوع.وتمثل تجسيدا لمرارة الشعوب وتكون النكتة السياسية ابسط مثال على هذه الكوميديا، وربما تعد الشعوب العربية من اكثر الشعوب التي جعلت مشاكلها وما تعانيه مادة للسخرية. فالعربي يضحك عما يقاسيه بدلا من ان يبكي ...وتحمل الكوميديا السوداء الى جانب التهكم والسخرية المريرة، أيضا القدرية.على سبيل المثال فى مسرحية "فى انتظار جودو" لصمويل بيكيت، يخلع رجل حزامه ليلفه حول عنقه ليشنق نفسه فيسقط سرواله أرضا، فتصدر الضحكات المريرة.فكانت التنظيرات الأولى للكوميديا السوداء- وفقا لكاتب السيناريو جون تروبى- عندما يتم استعمال الكوميديا السوداء كأساس لفكرة ومسار القصة، فإنها تدور حول مجتمع يعانى من حالة غير صحية ( يعانى من علل وأمراض ) وتريد الشخصية الرئيسية المحورية شيئا ما لسبب أو لآخر ليس فى صالحه ولا فائدة لنفسه ولا المجتمع. يكون المشاهدون قادرين على رؤية وإدراك ذلك بأنفسهم، وعادة ما تكون هناك شخصية مساعدة وداعمة فى القصة ترى وتدرك جنونية الموقف. ومن النادر للشخصية الرئيسية - إن لم يكن أبدا- أن تتعلم درسا أو يقع لها أي تغيير ملموس من خلال العذابات والابتلاءات التى تعانى منها، ولكن أحيانا يُـعرَض عليهم طريق ومسار عقلانى للفعل.اما علي مستوي العالم العربي اصبحت الكوميديا السوداء من النظريات المسرحية التي عرفها المسرح العربي منذ السبعينيات من القرن العشرين الميلادي، والتي كانت أداة لتأسيس الخطاب المسرحي، ووسيلة ناجحة لتفعيله حركيا، وآلية فنية وجمالية قادرة على تأصيله ذهنيا وعمليا وتقنيا، وعند استعراض نظرية الكوميديا السوداء، والتي يمكن اعتبارها في نفس الوقت نظرية مسرحية وأداة درامية في الكتابة والإخراج.يجمع هذا النوع من المسرح بين الطابعين: التراجيدي والكوميدي، ويهدف إلى تعرية المجتمع القائم، ورصد نمط الوعي لدى الجمهور الحاضر إن كان وعيا كائنا أو وعيا مغلوطا زائفا أو وعيا ممكنا يستشرف المستقبل. ويسعى هذا المسرح جادا عبر آلياته الفنية والجمالية إلى نقد الواقع المرصود والمشخص والمعروض، وذلك عن طريق السخرية والهزل والهجاء، وإثارة الضحك كالبكاء.لذا تعتمد الكوميديا السوداء أو ما يسمى بالكوميك الصادم على انتقاد الواقع بكل مستوياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعريته فكاهيا وكاريكاتوريا، ومسخه جروتيسكيا، وتشويهه فنيا وجماليا، وكشف نواقصه الظاهرة، وتشخيص عيوبه المضمرة، وذلك باستعمال السخرية والهزل والكوميديا لرصد الواقع القائم، واستشراف لحظات المستقبل الممكنة، ومن ابرز الامثلة مسرحية في بيتنا حريجة.كما تتوسل الكوميديا السوداء بالملحمية البريختية، واستخدام المسرح التسجيلي والتوثيقي والسياسي، وتوظيف النقد الجدلي، والتسلح بالأسلوب الساخر المفارق، والارتباط بالواقع فهما وتفسيرا، والاستعانة بكل المقومات المسرحية سواء أكانت كتلا بشرية أم أشكالا سينوغرافية، وذلك باعتبارها علامات سيميائية وأيقونية ومثال ذلك مسرحية غرام في انستجرام .وترتكز هذه الكوميديا السوداء على الواقعية الانتقادية، والمادية الجدلية، والسخرية الباختينية، والتهجين اللغوي والتعبيري والخطابي والأجناسي، واستعمال التعريض والكناية والتلويح والأسلبة، واللجوء إلى الفكاهة الكاريكاتورية، وفن الهجاء وكتابة التعيير، والاعتماد على المفارقات والمتناقضات، والتأرجح بين المختلف والمتشابه، والمزاوجة بين المتعة والفائدة، والجمع بين الجد والهزل، والميل إلى التجريب والتجاوز والمغايرة والاختلاف وخرق المألوف، والابتعاد عن الأشكال السائدة .ومن هنا فالكوميديا السوداء هي واقعية جدلية نقدية تجمع بين الجد والهزل، وذلك من أجل تغيير الواقع، وتحرير الإنسان على مستوى الوعي والذهن والشعور.قائمة على كوميديا الحوار، وكوميديا الشخصية، وكوميديا الموقف، وكوميديا الرؤيا. وغالبا ما تنطلق هذه الكوميديا الصادمة من المثل الشعبي : " هم يضحك".واجمالا فقد تحقق للمهرجان ما أراد القائمون عليه تحقيقه، الا اننا في الختام نطرحتوصيات من شأنها ان تسهم في تحقيق درجة كبيرة من اكتمال الهدف والرؤية، ومنها :1- وضع وتحديد آلية اختيار العروض المشاركة من خلال لجنة مشاهدة تطبق مهايير وشروط الاشتراك بالمهرجان .2- استبعاد الفرق التي لم تلتزم بما قدمته للاشتراك بالمهرجان اثناء المسابقة الرسمية .3- استحداث جائزة لاحسن اعداد او دراماتورج ان وجد بالمهرجان، تشجيعا لهم.4- استحداث جائزة تمنح لأفضل ممثل صاعد أو ممثله صاعدة5- تحديد المدة الزمنية للعروض المشاركة، علي الا تزيد عن 75 دقيقة، تفاديا للتفاوت الكبير بين زمن المسرحيات .6- الالتزام بطابع وسمة المهرجان وتخصصه في الكوميديا، علي مستوي النص والتمثيل والاخراج، حتي لايفقد المهرجان هويته.7- تحديد خصوصية المهرجان والالتزام بها وعدم فتح باب التجريب، نظرا لوجود مهرجان قائم بذاته علي التجريب، مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي.8- تخصيص نسبة مشاركة للشباب والوجوه الجديدة مع ضرورة دعمها بعناصر الخبرة .9- استحداث ندوات نقدية ذات محاور عامة اثناء المهرجان مما يحقق تلاقيا بين اعضاء الوفود للتبادل الفكري ونقل الخبرات، تكون بمثابة جلسات عصف ذهني بين الفنانيين العرب، اضافة الي ندوات نقدية عن كل عرض مشارك ضمن المسابقة الرسمية تكون عقب العرض ويشارك فيها جميع لمشاركين في العرض لطرح الرؤية الفنية والاجابة علي تساؤلات الجمهور والنقاد.10- استحداث نشاط الورش النوعية المصاحبة لفعليات المهرجان علي مستوي التاليف والتمثيل والاخراج الكوميدي.11- تحديد لوائح وضوابط من شانها التفرقة بين الكوميديا الهادفة والإسفاف وخدش الحياء لتحقيق الإضحاك. د.عبدالله شنون