د. سالم الفليتي :
نستعرض في هذه المقالة، تعريف الأجل وخصائصه وأنواعه باعتباره وصفاً معدلاً للالتزام، وقد تكفلت المواد من (297) إلى (301) بيان أحكامه.

أولاً: من حيث تعريف الأجل:
فيعرف بأنه: أمر مستقبل محقق الوقوع يترتب على حلوله نفاذ الالتزام أو انقضائه. لمزيد من الإيضاح خذ على ذلك مثالاً: في حالة التزام المشتري بدفع الثمن للبائع بعد شهر مثلاً من تاريخ توقيع العقد، عندها يترتب على هذا الأجل نفاذ الالتزام.
أما إذا اتفق المؤجر مع المستأجر على انتهاء الإيجار بعد سنتين مثلاً، فيترتب على مضي هذه السنتين انقضاء الالتزام. وهذا ما أكدته المادة (297) من قانون المعاملات المدنية العماني، حيث عرفت الأجل بأنه:" يكون الالتزام معلقاً على شرط إذا كان وجوده أو زواله مترتباً على أمر مستقبل غير محقق الوجود."

ثانياً: خصائص الأجل:
فيتضح لنا من خلال نص المادة (297) سابق الإشارة إليها، أن للأجل خصيصتين:
الأولى: أنه أمر مستقبل: والأمر المستقبل قد يكون تاريخاً محدداً، كأن يبدأ بتنفيذ عقد المقاولة اعتباراً من الأول من شهر يناير 2017، وقد يكون الأمر المستقبل واقعة لا يمكن معرفة تاريخ ووقت حدوثها على وجه التحديد والدقة، مثال: بأن يحدد بدء تنفيذ عقد المقاولة بأول أيام عيد الفطر.
الثانية: أنه أمر محقق الوقوع: فهو أمر محقق الوقوع، حتى في الأحوال التي لا يعرف فيها حدوثه على وجه التحديد.

ثالثاً: أنواع الأجل:
ينقسم ويتنوع الأجل إلى عدة أنواع بحسب الوجه الذي ينظر إليه فهو:
أ‌- من حيث أثره ينقسم إلى:
1- الأجل الواقف: وهو الأجل الذي يترتب عليه إرجاء تنفيذ الالتزام، أي حلوله إلى الوقت الذي ينقضي فيه الأجل، كالتزام المستأجر بدفع أجرة المحل في اليوم الخامس من كل شهر ميلادي، وهذا ما أكدته الفقرة (1) من المادة (297) من القانون ذاته:" يكون الالتزام لأجل إذا كان نفاذه أو انقضاؤه محقق الوقوع ..."
2- الأجل الفاسخ: فهو الأجل الذي يترتب على حلوله انقضاء الالتزام، وهو يرد على العقود المستمرة، أو العقود التي تمتاز بدورية التنفيذ، من أمثلة هذا الأجل: تحديد مدة عقد الإيجار لمدة سنة ميلادية، وتحديد مدة عقد العمل بسنتين، حيث يترتب على مرور الأجل انتهاء عقد الإيجار وإنهاء عقد العمل، لذا فإن البعض يسمي هذا النوع من الأجل ( الأجل المنهي).
ب- من حيث مصدره: ينقسم الأجل إلى:
1- الأجل الإتفاقي: فالأجل الإتفاقي هو أجل يتحدد باتفاق الطرفين، وسواء أكان هذا التحديد صريحاً أو ضمنياً، ويمكن استخلاصه من وقائع الظروف، كالتزام سائق الحافلة بتوصيل طالبة الجامعة طوال الفصل الصيفي للدراسة، فهذا الالتزام بطبيعة الحال يكون مضافاً لأجل واقف هو بدء الفصل الصيفي، ولأجل فاسخ هو انتهاء الفصل الصيفي للدراسة.
2- الأجل القانوني: وهو الأجل الذي يتكفل القانون بتحديد مدته، كانتهاء الوكالة بموت الموكل مثلاً.
3- الأجل القضائي: أو ما يسمى (نظرة الميسرة)، وهنا يثور تساؤلاً في غاية الأهمية - على الأقل من وجهة نظرنا - هل الوفاء عند المقدرة (نظرة الميسرة) تعد شرطاً أم أجلاً؟
نصت المادة (298) من قانون المعاملات المدنية بالقول:" إذا تبين من الالتزام أن المدين لا يقوم بوفائه إلا عند المقدرة أو الميسرة حددت المحكمة أجل الوفاء مراعية موارد المدين الحالية والمستقبلية ومقتضية منه عناية الحريص على الوفاء بالتزامه."
وبتحليلنا لهذا النص، يتضح لنا أن المشرع العماني توقع أن يتفق أطراف التعاقد على أن يتم الوفاء بالالتزام في الوقت الذي يصبح فيه المدين قادراً على الوفاء.
ويعتقد بعض الفقه - ونحن نميل إلى رأيهم - أن التدخل التشريعي لتنظيم هذا الاتفاق بالوفاء، يعد في حقيقته إتفاق بإضافة هذا الإلتزام إلى أجل وليس تعليقاً على شرط. ولكنه في الوقت نفسه يعد هذا الأمر قرينة بسيطة يمكن لصاحب المصلحة دحضها بإثبات عكسها.
هذه قراءة وجيزة في الأجل من حيث ماهيته وخصائصه وأنواعه، قراءتنا القادمة - إن شاء الله - نخصصها في آثار الأجل ،،،

أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد
كلية الزهراء للبنات
[email protected]