روما ـ وكالات: خيم "صمت انتخابي" في ايطاليا عشية استفتاء دستوري حاسم لرئيس الوزراء ماتيو رينزي، رغم انه على غرار معارضيه، دعا انصاره إلى اقناع المترددين الكثر "واحدا واحدا".ومع منع وسائل الاعلام من الادلاء بأي تعليق حتى اغلاق مراكز التصويت بات وسم # صمت انتخابي عبر موقع تويتر بين الاكثر استخداما في ايطاليا صباح امس، وأعرب غالبية مستخدمي الانترنت عن ارتياحهم لفترة الهدوء بعد حملة انتخابية شديدة اللهجة.ودعي نحو 50 مليون ناخب للتصويت اليوم حول الاصلاح الذي يدعو اليه رينزي، ويهدف الى تأمين استقرار سياسي اكبر لايطاليا التي توالت عليها ستون حكومة منذ 1946، عبر الحد من صلاحيات مجلس الشيوخ الى حد كبير وتجريده حق التصويت على الثقة بالحكومة، والحد من سلطات المناطق.والاصلاحات التي تنص ايضا على الغاء نظام الاقاليم، تعارضها غالبية الطبقة السياسية من اقصى اليسار وصولا الى اليمين المتطرف مرورا بالشعبويين من حركة خمسة نجوم او رابطة الشمال وحزب فورتزا ايطاليا برئاسة سيلفيو برلوسكوني، او حتى "غاضبين" من الحزب الديموقراطي الذي يترأسه رينزي دعوا الى التصويت بـ"لا".وتثير الشكوك المحيطة بنتيجة الاستفتاء قلقا في اوروبا ولدى الاسواق بسبب المخاوف من مرحلة جديدة من عدم الاستقرار في ثالث اقتصاد في منطقة اليورو.وفي خطابه الأخير في إطار حملته في فلورنسا في ايطاليا، قال رينزي ان كلمة "نعم يجب ألا تسمح لنا فقط بتغيير إيطاليا بل بتغيير أوروبا، بتغيير العالم".ودعا أمام تجمع ضم آلاف الأشخاص الى إقناع المترددين بالتصويت لصالح الاستفتاء الدستوري.واضاف "انهم كثيرون جدا، علينا الذهاب للبحث عنهم لأن كل شيء سيحسم في 48 ساعة" في اشارة الى المترددين.وأعطت آخر استطلاعات الرأي تقدما بين 5 و8 نقاط لرافضي الإصلاح الذي اقترحه رينزي، مع عدد كبير من المترددين.وكان رينزي (41 عاما) الذي وصل الى السلطة في فبراير 2014 وسط رغبة في تغيير كل شيء في ايطاليا، اعلن قبل عام "اذا خسرت الاستفتاء الدستوري فسانسحب من السياسة".لكنه تراجع منذ ذلك الحين، مقرا بانه كان من الخطأ اعطاء بعد شخصي للاستفتاء.ودعا رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلوسكوني (يمين وسط) الجمعة مناصريه الى التصويت بـ"لا" "حتى لا يصبح رينزي رئيسكم او رئيس ايطاليا"، مشيرا ان رينزي "سيترك السياسة" في حال فشل الاستفتاء.اخطاء كثيرةلوح ناشطون أمام رينزي بأعلام حملت شعار "تكفي (كلمة) نعم".وقال فرانكو (62 عاما) "سأصوت بنعم فقط لانني خائف من انه في حال فوز جماعة (لا) فان هذا سيؤدي الى فراغ سياسي ومؤسساتي واقتصادي. لا تقدم الاحزاب الاخرى اي بديل، رينزي ارتكب اخطاء كثيرة وكان بامكانه القيام بامور افضل".من جهتها، نظمت حركة خمسة نجوم تجمعا في تورينو تحت شعار "انا أقول لا". وفي الايام الاخيرة قبل الاستفتاء، ارتفعت وتيرة الحملة بين زعيم حركة خمسة نجوم الممثل الهزلي المتحدر من جنوى بيبي غريللو ورينزي.ودعا غريللو باسلوبه المعتاد الايطاليين الى "اليقظة" والتحلي ب"الشجاعة" والتصويت بـ"لا" من اجل الدفاع عن حرياتهم.وقال "حتى لو خسرنا، لن نخسر سوى ببضع نقاط وهذا سيكون بالفعل انتصارا كبيرا".وثمة مطالبات بانتخابات مبكرة في حال فوز رافضي الاصلاح الدستوري، وهو امر يصعب تحقيقه لان الرئيس الايطالي سيرجيو ماتاريلا هو الوحيد الذي يمكنه ان يقرر حل البرلمان، ولن يقوم بذلك الا بعد اصلاح قانون انتخاب النواب.بالتالي، فان فوز معارضي الاصلاح لن يقود بشكل تلقائي الى انتخابات مبكرة، ولا حتى الى انسحاب فعلي لرينزي من الساحة السياسية، اذ يمكن ان يعينه الرئيس الايطالي مجددا في منصبه ويحصل على ثقة الغالبية الحالية.