خلال محاضرة بنادي الواحاتتغطية ـ سهيل النهدي: نفذّ معهد تطوير الكفاءات بالتعاون مع مكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني محاضرة بعنوان:(الدراسات الميدانية للنمر العربي وجهود السلطنة لحمايته من الانقراض) بحضور عدد من مسؤولي ديوان البلاط السلطاني وعدد من المهتمين والباحثين في مجال البيئة، وذلك بنادي الواحات.قدم المحاضرة هادي بن مسلم الحكماني اخصائي حياة برية بمكتب حفظ البيئة وهو من أوائل المشاركين من مكتب حفظ البيئة في مشروع مسح النمر العربي في سلسلة جبال ظفار، حيث القى الضوء في ورقته على عدة محاور أبرزها جهود السلطنة في حماية النمر العربي منذ عام 1986م وحتى اليوم ولمدة ثلاثة عقود من الجهد المخلص الدؤوب بعد أن وجه جلالة السلطان ـ أبقاه الله ـ بأسر (4) نمور عربية من جبل سمحان بمحافظة ظفار لتشكل المجموعة الأولى من هذا النوع التى يتم أسرها وشكلت بذلك النواة الاولى لبرنامج الإكثار تحت الأسر لهذا النوع النادر والمهدد بخطر الانقراض حسب تصنيف القائمة الحمراء التي يصدرها الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN).وتطرق الحكماني كذلك في ورقته الى الوضع الراهن للنمر العربي في السلطنة حسب ما دلت له اخر الاحصائيات والدراسات الميدانية المنصبة حول وضعه، مشيرا الى الاسباب التي أدت الى هجرته من اماكن انتشاره كالصيد غير المشروع للنمر العربي وفرائسه الطبيعية، واستنزاف الموارد الرعوية وشق الطرق في بيئته واقامة الكسارات والمحاجر التي تؤثر سلبا على استقرار النمر العربي والحيوانات البرية الاخرى التي تعيش معه ويتغذى عليها كالوعل النوبي والغزال العربي.كما عرض هادي في ورقته نتائج الدراسات والأعمال الميدانية التي قام بها مكتب حفظ البيئة خلال الفترة الماضية والتي تشمل الكاميرات الفخية ودراسة الجينات الوراثية للنمر والنظام الغذائي للنمر والتي اوضحت وجود ما يقارب من 35 نمراً في جبال محافظة ظفار.ثم تطرق الى التدابير الأولية التي اتخذتها السلطنة لحماية النمر العربي من الانقراض والتي ذكر من أهمها إصدار تشريعات بمنع صيد النمور منذ عام 1976م، وانشاء مركز لإكثار ها في الأسر وتدشين مشروع معني بحمايتها في الطبيعة وانشاء محمية جبل سمحان التابعة لإدارة وزارة البيئة والشؤون المناخية .وفي نهاية المحاضرة تحدث هادي الحكماني عن النظرة المستقبلية لوجود النمر العربي في السلطنة ودور المجتمع المحلي في حمايته في المناطق التى لا زال النمر يعيش ويتكاثر فيها في سلسلة جبال ظفار.وقد رافق المحاضرة مجموعة صور وفيديوهات حديثة وحصرية رصدتها الكاميرات الفخية التي وضعها المكتب في الاماكن التي دلت المسوحات الميدانية بوجوده فيها، وعلى هامش المحاضرة تم عرض مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي التقطت كذلك بواسطة الكاميرات الفخية الرقمية للنمر العربي وفرائسه كصور فريدة للوعل العربي والغزال العربي وبعضا آخر من الحيوانات البرية الاخرى التي يقوم مكتب حفظ البيئة بجهود لحمايتها من خطر التهديد بالانقراض.وأوضحت نتائج مشروع المسوحات الميدانية للمحمية ان النمر العربي شكل تواجد أسفل المنحدر الجبلي وقريب من التجمعات السكانية ولعل ذلك ما يفسر زيادة بلاغات المواطنين عن حالات افتراس لمواشيهم في هذه المنطقة من قبل النمر العربي.الجدير بالذكر ان السجلات العلمية الأولية عن وجود النمور العربية في سلطنة عمان تعود إلى الرحالة الأوروبيين في القرن التاسع عشر، إلا أن النمور كانت دائما معروفة لدى العمانيين حيث تعايشوا معها، والنقوش الصخرية القديمة خير شاهد على تلك العلاقة القائمة بين الإنسان والنمر، حيث تصور النمور التي تم العثور عليها في جبال الحجر وسلسلة جبال ظفار.ويعتبر النمر العربي من الكائنات البرية النادرة التي لها دور كبير في عملية الإتزان البيئي حيث يدل وجوده في منطقة معينه على صحة النظام البيئي وسلامته في تلك المنطقة كما أنه رمز من رموز البيئات الجبلية في شبه الجزيرة العربية. ويصنف عالميا من الحيوانات المهددة بالانقراض بالدرجة الحرجة حسب تصنيف الإتحاد الدولي لصون الطبيعة لحالة الأنواع، وتقدر أعداده المتبقية في البرية بأقل من 200 نمرٍ إذ تعتبر سلسلة جبال محافظة ظفار الواقعة في جنوب السلطنة أهم وآخر المعاقل الرئيسية له.ونظرا للوضع الحرج للنمر العربي فقد قامت السلطنة ممثلة بمكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني في بداية التسعينيات من القرن الماضي بتدشين برنامج علمي لدراسة وصون النمر العربي في بيئاته الطبيعية حيث قام فريق من الخبراء والمختصيين في الحياة البرية بتركيب عددٍ من الكاميرات الفخية وتطويق مجموعةٍ من النمور العربية بأجهزة التعقب اللاسلكي بهدف جمع بيانات علمية لفهم النظام البيئي للنمر العربي في السلطنة وبفضل الجهود المبذولة تتوفر اليوم ثروة من المعلومات العلمية عن النمر العربي في السلطنة وما يجب علينا فعله من أجل الحفاظ عليها في مناطقها الطبيعية.وقد قام مكتب حفظ البيئة بمجموعة من الجهود التوعوية لاطلاع المجتمع بأوضاعه الراهنه وضرورة التعاون لابقائه في موائله الطبيعية كالتواصل مع المجتمعات المحلية و المدارس واماكن تجمع الاهالي ، وانتاج فلم وثائقي يوثق حياة النمر العربي ويبرز التهديدات التي تواجهه وقد حصد الفلم عام 2010 على جائزة مجلس التعاون لأفضل الأعمال البيئية وتم عرضه في اكثر من محطة تلفزيونية محلية وعالمية .كما اصدر المكتب في الفترة الاخيرة كتاب علمي يعتبر توثيقٍ جيد يستند إلى الدرسات الميدانية المبنية على أسس علمية متواصلة نفذه المكتب ضمن خطة مشروع صون النمر العربي في بيئته الطبيعية في محافظة ظفار وحري بهذا الكتاب بنسختيه العربية والإنجليزية أن يصبح محط اهتمام العلماء والمهتمين بحفظ البيئة وعشاق الطبيعة والرحالة كونه توثيقا فريدا لواحدٍ من أكثر القطط الكبيرة غموضا وعرضة لخطر الانقراض.