بين هذه الجبال العالية والصخور الصماء والأرض الجرداء القاحلة تنبت بقعة من بقاع الأرض بالثمر والشجر يسوق إليها الحق سبحانه وتعالى الماء مما أنزل من السماء ، بطيب أهله وكرمهم وسماحة وجوههم أنبته الله سبحانه وتعالى كدليل على عظمته جلال وعلا والذي يخرج النبات بإذنه نديا طيبا .وفي السلطنة نجد الكثير والكثير من الواحات الخضراء وما إن تنظر حولك حتى تجد صخورا صماء وأرضا قاحلة لكن في وسط هذه البقعة تقع قطعة أرض ربما لا تتعدى في بعض المواقع الكيلو متر الواحد ، لكنها جنة الله في أرضه فالمياه تترقرق من الجبال تسقي الزرع والحرث ولا تنضب طوال العام وهذه المياه لا تتعدى كونها سرسوب صغير لكن عبقرية الإنسان العماني صنعت من هذا الرقراق قرية آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان .وفي حوار مع أحد الجيولوجيين لتفسير هذه الظاهرة كيف في وسط هذه الأرض القاحلة تخرج هذه المياه ؟ من أين تأتي ؟ وكانت المفاجأة أن صخور السلطنة في كثير منها عبارة عن صخور جيرية مثل الأسفنج تمتص المياه ويحتوي كثير منها على 60% من حجمها بالمياه وهي معجزة من الخالق عز وجل وإذا نظرنا للكثير من الأودية التي ترسل ماءها طوال العام مثل وادي شاب ووادي بني خالد وغيرها من الأودية الأخرى فستكتشف أن منبع هذه الأودية بعد جفاف الأمطار هو الصخور التي تتشبع بالمياه وترسلها على هيئة ماء رقراق عذب .وهناك أمثلة كثيرة على هذه الظاهرة الجيولوجية المبهرة وهناك قرى في أماكن وعرة بين الجبال الشاهقة ومع ذلك تأتيها المياه من رقراق صغير مثل قرية تعب بمحمية الشجر والتي تعتبر معجزة إلهية عجيبة فهي لا تتعدى كيلو متر واحد في طولها وعرضها الذي لا يتعدى أمتار معدودة لكنها تمتد بين صخور صماء قاحلة وفي أخر القرية ينساب سرسوب صغير من المياه قام الأهالي منذ آلاف السنين باستغلالها في عبقرية نادرة لتحويلها إلى قرية ذات أغصان وثمار .لنا أن نفخر بهذه المعجزات الربانية ونحافظ عليها من الهدر ، وذلك عن طريق عمل خرائط لهذه القرى ودليل بها يتضمن معلومات عنها وعن أماكن تواجدها وأين منبع المياه فيها مع الاسترشاد بالصور الفوتوغرافية ، ليرشد السائحين لمثل هذه القرى التي تستهوي الكثير منهم للاستمتاع بجوها ورؤية هذه المعجرات الربانية التي تكتظ بها عمان من شرقها إلى غربها ، في محاولة لجذب السياح لمثل هذا النوع من السياحة .المحرر