أمام تحديات المسح والتشخيصمشرفو ومدربو الابتكار والاكتشاف العلمي : من واقع خبراتنا لايتم تبني الموهوبين بالطريقة العلمية ومؤسساتنا بحاجة لمعرفة طرق التشخيص وأدواتها المراكز والحاضنات فـي حاجة لإعادة صياغة مناهجها لتتناسب مع متطلبات رعاية الموهوبينمتابعة : جميلة الجهورية : لا يزال واقع الطلبة الموهوبين بمؤسساتنا التعليمية مبهم وينتظر التفعيل أمام مبادرات وزارة التربية والتعليم ، ومجلس البحث العلمي ، في تخصيص حاضنات للإبتكار ومراكز الاكتشاف العلمي، والتي معها تصبح الحاجة أكبر لتفعيل ادائها بتوظيف أدوات مسح الموهوبين والمبدعين والمبتكرين في مؤسساتنا، والاستفادة من الكوادر المدربة في تشخيص قدرات الطلبة الموهوبين. وعندما كانت الحاجة كبيرة للوقوف على واقع البيئة الإبداعية للموهوبين، والبيئة الرعائية ومدى خدميتها واستثمارها لهذه القدرات فقد شرعت اللجنة الوطنية للشباب بمشاركة عدد من الجهات البدء في أولى خطوات مشروع دعم الموهوبين حيث أقامت اللجنة الوطنية للشباب مؤخرا خامس حلقات العمل لبرامج إعداد الكوادر الوطنيّة في مجال الموهبة والإبداع والتي أُطلِقتْ في إبريل الماضي،و جاءت في «برامج تربية الموهوبين والمبدعين والمتفوقين» بمشاركة ثلاثين من مدراء دوائر التوجيه والتخطيط والإحصاء والاستشارات المهنية والمناهج، والعاملين في مجالات الإرشاد النفسي والاستكشاف العلمي والابتكار وريادة الأعمال، فضلاً عن الاختصاصيين الاجتماعيين والمعلّمين والمدرّبين، وذلك من ثماني مؤسسات حكوميّة معنيّة بالقطاع الشبابي ، إذ تعدّ هذه السلسلة من الحلقات التدريبية ضمن مجموعة أنشطة وفعاليات يوم الشباب العماني لهذا العام، والذي تحتفل به السلطنة في السادس والعشرين من أكتوبر من كلّ عام. وحول واقع الموهوبين في البيئة المدرسية، وابرز تحديات الرعاية التقت «الوطن» بعدد من مشرفي مراكز الاستكشاف العلمي ومدربي الابتكار التعليمي بوزارة التربية والتعليم ومجلس البحث العلمي. في البداية يؤكد بدر بن أحمد الحبسي مشرف مركز الاستكشاف العلمي بشمال الشرقية بالقول: لا يوجد حتى الآن أي تطبيق تشخيصي للموهوبين في مؤسساتنا، والتي تعتمد على أربعة محاور رئيسية وهي اختبار الذكاء، والتحصيل الدراسي، والابداع والسمات الشخصية، والقدرات العقلية،وحسب الاختبارات يفترض أن يتم تقييم الطالب من أربعة جهات رئيسية، أولا هو من يقيم نفسه من خلال استمارة خاصة ، واستمارة أخرى لولي أمره يقيم فيها ابنه ، كذلك استمارة للمعلم تشمل الاربعة المحاور التشخيصية ، أضافة إلى استمارة لزميله في المدرسة . حيث تكون هذه هي المرحلة الاولى في الاختبارات التقيمية والتشخيصية ، ومن ثم النظر في التحصيل الدراسي ، ثم في اختبارات الذكاء ، ومن ثم في اختبارات الابداع ، فليس كل مبدع موهوب ، وإنما كل موهوب مبدع ، فهناك سمات وأمور كثيرة تم طرحها خلال الدورة التدريبية التي نظمتها اللجنة الوطنية للشباب للكوادر العمانية ، وبذلك لا يمكن ومن واقع الطلبة الحالي اطلاق لفظ الموهبة في أي مجال ، الا بعد التشخيص من خلال الاختبارات الاربعة ، ليتحدد هل هو يحمل سمات ومعايير الموهبة حسب التشخيص ، من خلال نسب الذكاء والاختبارات . وقال: أن مقياس الموهبة يتحدد بالدرجات فمن لديه 100 فأعلى درجة فهو موهوب ويصل إلى قمتها ، وعندما يصل الى 145 درجة فتعتبر هذه الدرجة عالية جدا جدا ، وبالتالي يمكن ايضا ان نجد مستويات تصل 100 ونجد الاقل منها ، الا أن أقل من 70 أو 45 يعتبرون طلبة عاديين . ويضيف كذلك واقع حاضنات الابتكار والتي يتم تطبيقها من قبل مجلس البحث العلمي بالتعاون مع وزارة التربية ، وهي بادرة جيدة ومشاريع صحية ولكن لا تزال كمناهج تحتاج الى صياغة واعادة النظر فيها لكونها لا تتناسب مع متطلبات المرحلة القادمة والرؤية لدعم الموهوبين ، ولذلك على القائمين عليها النظر فيها وعلينا في مركز الاكتشاف العلمي في تعليمية شمال الشرقية البدء والانطلاق في توظيف خبراتنا والاستفادة من أدوات الرصد والتشخيص . وأشار الحبسي: إلى الحلقة التدريبية التي اقامتها اللجنة الوطنية للشباب وفاعلية محاورها إلى أن ما درسوه كان جديدا تماما عليهم، مقارنة بواقع اجتهاداتهم مع بيئة الموهوبين بالسلطنة، وقال : وجود مثل هذه الحلقات التي تستهدف فيها التربويين تعتبر خطوة جيدة جدا ورائعة وتحسب للجنة، كونها تعد كوادر وطنية في اكتشاف ورعاية ودعم الموهوبين ، حيث مررنا بتجربة جيدة مع مساقات الدورة التدريبية وحلقاتها وموضوعاتها، فالحلقة الثانية كانت انطلاقة نحو الكشف السريع والتشخيص الدقيق بالنسبة للموهوبين والمتفوقين والمبدعين ، والتي تواصلت مع المحور الثالث مع البرامج والادوات، وبالتالي هي تعتبر سلسة جديدة لنا لزيادة الخبرة ، حيث سابقا كنا مجرد داعمين لهذه الفئة ،و محفزين لهم ، إذ لم يكن لدينا الخبرة في التشخيص الصحيح وآلية المسح السريع لهذه المواهب حتى نحكم عليها بكلمة «موهبة» إلا أننا أصبحنا وأصبحت المجموعة نوعا ما قدرين على التمييز. ويضيف : من هذا المنطلق تحدثنا مع اللجنة الوطنية للشباب ووزارة التربية والتعليم كونها معنية تماما بمركز الاستكشاف العلمي ، والحاضنات التابعه لوزارة التربية والتعليم لتحويل هذه الحاضنات والمراكز لخدمة فئة الموهوبين من خلال ايجاد وحدة خاصة من هذه الكوادر التي يتم تدريبها حاليا وايجاد وحدة خاصة في عملية المسح الدقيق والتشخيص، لمعرفة من هي فئة الموهوبين التي سوف يعمل عليها المركز والحاضنات ، وايضا السعي لاعداد المناهج الخاصة بهم ، واعداد برامج التربية ، لهوؤلاء خاصة وأن من انواع البرامج لتربية الموهوبين هي « المدرسة الخاصة بالموهوبين». وقال : ان تكلفة تخصيص صف ملحق بالمدارس العادية سوف يساعد كثيرا للبداية لأن المكتبات موجودة والخدمات متوفرة، فقط نحتاج الى توفير الادوات ، وتوريد المكتبة بمصادر جديدة للمواهب . وقال: حاليا الموجود هو مركز واحد فقط في شمال الشرقية هو مركز الاكتشاف العلمي، من جانب آخر هناك 5 حاضنات للابتكار بالتربية ، وهو المتوفر حاليا ، ولهذا يفترض بنا البدء في التطبيق ، لأن هذا المشروع من الأساس هو ناجح لا يحتاج لقياس ، فقط يحتاج الى دعم مالي. الموهبة حق مشروع من جانبها قالت زكية بنت محمد العجمية مدربة ابتكار تعليمي : الحلقة التدريبية ممتازة وحققت لنا اضافة كبيرة لمعرفتي المتواضعة ، والجميل انها تعتمد في الأساس العلمي للموهبة والابداع والمقاييس العالمية بالاضافة لأفضل التجارب العالمية ، والتطرق للانواع الاربعة من البرامج المتبعة لرعاية الموهوبين ، فالحلقة فعلا تلبي احتياجاتنا فمن واقع خبراتنا المؤلم بشكل عام لا يتم تبني الموهوبين بالشكل الصحيح ولا يتم تلبية احتياجاتهم مع الاشارة لوجود اجتهادات في بعض المؤسسات ، ومن رأيي الموهوب يحتاج لإحتضان ابداعاته وتطويرها وتقدير أعماله والعمل إثراءها « فالموهبة حق مشروع « . ادوات التشخيص من جانبه يقول خالد بن علي العوفي مدرب ابتكار وريادة أعمال : في البداية علينا ان نتفق على مفهوم الموهبة الذي اعتمده العلماء وهو الشخص الذي يتمتع بذكاء مرتفع وفق اختبارات التحصيل والابداع والسمات السلوكية والقدرات العقلية ، وغير ذلك لا يمكن ان نطلق كلمة الموهبة عنانها. ولذلك علينا كمدربين ان نعمل على استخدام ادوات المسح السريع والتشخيص الدقيق للتعرف على الموهبين ومن ثم العمل على تصميم برامج اثرائية تعمل على الارتقاء بالموهوبين . ويفيد العوفي : للأسف في مؤسساتنا نفتقر إلى جزئية التشخيص وفق الادوات والاختبارات العلمية ولذلك يصعب علينا التعرف على الموهوبين إلا اذا تمت العملية بالطريقة الصحية، وكوني أحد المستفيدين من الحلقة التدريبية، فإننا سنعمل على تنمية وتعزيز قدرات الموهوبين في نطاق العمل للإرتقاء بالطلبة الموهوبين . وقال : لذلك تعرفنا على أدوات المسح السريع والتشخيص الدقيق وأنواع البرامج التي تقدم في مجال خدمة الموهوبين ، كما اتاحت لنا الفرصة بالإلتقاء بالخبرات في ذات المجال . ويشير العوفي إلى ان الحاضنات القائمة تهدف لنشر ثقافة الابتكار لطلاب الحلقة الثانية من الصف « 5 ـ 10 « ، حيث أنها تعمل على تمكين الطلبة من القدرات الإبتكارية وتوفير بيئة حاضنة ومتخصصة لرعاية الطلبة المبتكرين ، كما وتساهم في تعزيز قدرات المعلمين في استخدام اساليب وطريقة التعليم النشط ، ومشاركة الطلبة في المسابقات والمعارض ذات الصلة بموضوع الابتكار ، أضف إلى نشر ثقافة الابتكار في المجتمع . جهود مبعثرة وازدواجية اخيرا يقول بدر بن سالم الفارسي أخصائي ابتكار من مجلس البحث العلمي : أن الحلقة التعريفية برعاية الموهوبين وكل ما يرتبط بالموهوبين والمبدعين أضافت لنا مدخلا مهما جدا في مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية تجاه هذه الفئة والاستثمار الأمثل فيها والذي ينعكس بشكل واضح ملموس مباشرا وغير مباشر على سائر جوانب الحياة فهذه الفئة تعتبر رأسمال آمن تثري الحياة بإبداعاتها بما وهبها الله من قدرات تتميز بها تصل نسبة وجودها من 3 % إلى 5 % من أي مجتمع سواء مجتمع على مستوى المدرسة أو المنطقة أو البلد أو الإقليم أو العالم بشكل عام وفي ذات السياق أقول أن الاهتمام بالمبتكرين يصب في ذات الرعاية للموهوبين بحيث نكون حريصين على إطلاق التعريف الحقيقي للمبتكر أو الموهوب ومحتوى الحلقة كان جيدا وفي وقته ونتطلع إلى رعاية الموهوبين والمبدعين بأن ترى النور تلك البرامج الخاصة برعايتهم واقعا ملموسا فعلا. وعن ملاحظاته يقول : بعد مشاركتي والاضافة المعرفية القيمة في الحلقة ومن خلال الملاحظة الفاحصة لواقع رعاية الموهوبين أجد أن الجهود مبعثرة وأن المبذول من برامج تحتاج إلى الدفع بها نحو الاختيار الأنسب للبرامج التي تعتني فعلا بالموهوبين والمبدعين ومن يظهر منهم بفعل مسابقة أو نشاط ما في أي موقع كان يكون محظوظا أو لديه ظروف استثنائية أوصلته للظهور والتميز . ويشير إلى أن التحديات بسيطة ويقول : فقط نحتاج إلى نقطة البداية والانطلاق و صاحب قرار في موقع مسؤوليته يدرك أهمية هذه الفئة فعلا ويتبنى قرارا يعاد النظر فيه بتعديل وتطوير البرامج المقدمة لتكون أكبر دقة وأفضل اختيار وأن تتكامل الجهود بين المؤسسات المعنية برعاية الموهوبين والمبدعين.