[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]
هل مواسم التخفيضات ذات صبغة إنسانية..؟
لا شك أنّ الدعاية أو الإعلان، أو كما يحلو للبعض تسميتها (بالإشهار) قد أعلنت حربا ضروسا ضد جيوب المستهلكين. وبتعبير آخر ما هذه الظّاهرة التّي اكتست شرق البلاد وغربها..؟ ولا تستهدف سوى التسويق، وليس لها غرض سوى ترويج السلع والمنتجات، بغضّ النّظر عن جودتها ورداءتها!؟ وهل سُلبت منا عقولنا ليفكّر غيرنا بدلاً عنّا، أي الإعلام التّجاريّ الذي زاحمنا وصادر أموالنا الى جيوب التجار دون أن ننبس ببنت شفه ونكتسب القطمير من ثقافة الشراء..!! إنّ أقلّ ما يمكن قوله في هذا المقام هو أنّ التّاجر لم يعد ذاك الشّخص الذّي يفتخر بخدمة المستهلك من خلال ما يطرح من سلع ومنتجات ذات جودة، وإنّما أصبحت التجارة استغلاليّة بحتة، فبات التاجر كماء البحر كلما ازداد منه شربا ازداد عطشا، ويظنّ بعضا من التجّار أنه لا مكسب في تجارته إن لم ينفق في سبيل رواجها، في حين نرى ما لو أنفقه في انتقاء الأجود لاستفاد وأفاد متناسيا بأن أصل الورع القناعة وأصل التوفيق العمل والجد. على كلّ، نسلط القول على الكم الهائل من الدعايات المزيفة والاعلانات المضللة التي تسيطر على ثلاثة أرباع صفحات الصحف اليومية والمجلاّت ووسائل الإعلام السمعية منها والبصرية! ناهيك عن الملصقات الترويجية التّي بدأت تنافس جمال مدينتنا، ورونق شوارعنا!؟ أينما تتّجه تجد في طريقك خطاب يحرّض على شراء منتوج ما ويحرضك على اقتناء سلعة..! وكلّ هذا يدعونا إلى الوقوف عند هذه الظّاهرة لمعرفة حقيقتها وغايتها، والبحث عن طرق معالجتها. لقد وقع عديد الأشخاص في شراك الدّعاية فاشتروا النّحاس على أنّه ذهب، وأنفقوا الثّمين مقابل البخس من البضائع وقاعات المحاكم تتحدث بلسان حالها. وقد لا يتردّد بعض التّجار في موسم التخفيض أن يعلنوا أثمانا خياليّة على أنّها تمثّل الأسعار قبل موسم التخفيض. فترى المحلات العملاقة تفكّر كيف تجذب عددا كبيرا من المستهلكين، فتكتب على الصحف بالبنط العريض وعلى أبواب المحلات رقما خياليا من التخفيض. والسؤال المطروح هو: مدى جدّيّة الرّقابة الرّسميّة في هذا المجال القيّم، الذّي لا يعرف قيمته إلاّ القليل من النّاس، إذ موسم التّخفيض يضفي على المؤسّسة الاقتصاديّة طابعا إنسانيّا، به يتمكّن متوسط الدخل أو الفقير من الحصول على بعض حاجاته دون عناء وتكلفة، فيعمّ التّحابّ والتّآخي بين أفراد المجتمع. ودون هذا الوضع لا محالة يسود الحسد والبغضاء وربما الجرائم... وما يهمنا هنا هو أنّ بعض الصحف تكتب عن ذلك وأنّ ما تكتب لا ينطبق على الواقع بتاتا، والحال أنّ قيمة العمل الصّحفيّ تكمن في الإرشاد والتّوجيه والتّوعية، ومن المؤسف أن تشارك بعضا من وسائل الاعلام في تضليل العقول والتّلاعب بالنّفوس. فلا ريب أنّ ظاهرة الإشهار حين تصل هذا المستوى تصبح موضع خوف، الخوف حين الدّخول في المحلاّت التّجاريّة، والخوف عند الخروج منها. وحين يصبح الخوف من التّدليس والغشّ ملازما للمستهلك، ينبغي أن تدافع عنه الاقلام التي تثق بها القراء من المستهلكين أكثر من أيّ خطاب آخر. إن نطرح هذه المسألة فلأنّ كثيرا من المستهلكين وقعوا ضحايا الدّعاية، ففقدوا الثّقة بالتّجار والتّجارة، ولا زالت قضاياهم في أروقة المحاكم والجهات المعنية بالمستهلك، والحال أنّ دولاب التّجارة هو الثّقة قبل كلّ شيء، وإذا انعدمت هذه الثّقة فإنّ العاقبة وخيمة لا على المستهلك فحسب، وإنّما على التّاجر أيضا. وهدفنا هو تجديد الثّقة بين هذين الطّرفين اللذّين لا يستغني عن بعضهما البعض وإلاّ لتوقّفت حركة الاقتصاد في البلاد. وعلى هذا إن كانت الدّعاية تستهدف إلى تعريف البضاعة والصّناعة حتّى يكون المواطن على علم بتوفّرهما فيا حبّذا، أمّا إذا كانت الغاية تضليليّة وتقديم الأشياء على غير حقيقتها فالجدير أن تتوقّف، لأنّ المستهلك ومصالحه فوق كلّ شيء، وإنّ خير من الخير فاعله، وإنّ شرّا من الشر صانعه.
[email protected]